facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دروس ونتائج بذكرى الانتفاضتين


حمادة فراعنة
30-10-2007 02:00 AM

فرق جوهري، بين انتفاضتي الشعب الفلسطيني الأولى والثانية، ضد الاحتلال والاستيطان، سواء من حيث الفعاليات أو من حيث النتائج. في الانتفاضة الأولى عام 1987، الذي اقتصر نشاطها وفعالياتها على مناطق الاحتلال. الثانية عام 1967، أي في الضفة والقدس والقطاع، تميزت بالطابع الجماهيري الشعبي المدني، بدون عمليات عسكرية واستشهادية، وشارك فيها كافة طبقات وشرائح المجتمع الفلسطيني، وكانت حصيلة تضحيات الفلسطينيين خلالها معقولة ومحتملة سواء بعدد الشهداء أو الجرحى او المعتقلين، ولكنها حققت نتائج سياسية مذهلة ذات أثر انتقالي ونوعي على قضية الشعب الفلسطيني وعلى مسار حركته الوطنية وأكسبتهما زخما وتأييداً واسعين على عكس الانتفاضة الثانية عام 2000، التي كانت مسلحة واستشهادية، وشملت فعالياتها منطقتي الاحتلال الأولى عام 1948والثانية عام 1967، وتميزت فعالياتها بظاهرتين هما: أولاً: أنها قدمت تضحيات كبيرة عبرت عن استعداد كفاحي عال وعميق المستوى لدى الفلسطينيين.

ثانياً : أنها وجهت ضربات موجعة للعدو الاسرائيلي كبدته خسائر بشرية كبيرة نسبياً مع نتائج الانتفاضة الأولى ومع مجمل المعارك التي خاضها الاسرائيليون.

ومع ذلك ورغم تناقض المعطيات والتضحيات والخسائر لدى الفلسطينيين والاسرائيليين، بين الانتفاضة الأولى 1987 والانتفاضة الثانية 2000، حققت الانتفاضة الأولى نتائج سياسية أفضل مع أن طابعها مدني شعبي مقارنة مع نتائج الانتفاضة الثانية ذات الطابع القتالي والاستشهادي.

لقد حققت الانتفاضة الأولى نتائج سياسية غير مسبوقة تمثلت بما يلي:

أولاً: الاعتراف الاسرائيلي الأميركي بالحقائق الفلسطينية الثلاثة، وهي الاعتراف أولاً بحقيقة وجود الشعب الفلسطيني، عبر الاعتراف بسكان الضفة والقدس والقطاع على أنهم جزء من الشعب الفلسطيني، وهم ليسوا جالية وليسوا أردنيين وليسوا اسرائيليين، بل هم الشعب الفلسطيني الذي يقع على أرضه الحل ولصالحه الحقوق. والاعتراف ثانياً بالحقوق السياسية المشروعة لهذا الشعب (الفلسطيني) القائمة على قراري الأمم المتحدة 194 و. 242 والاعتراف ثالثاً بمنظمة التحرير الفلسطينية الناطق باسمه والمؤهلة للتفاوض من أجل استرداد حقوقه.

ثانياً: نقل معركة الشعب الفلسطيني من المنفى الى الوطن، بعد انتقال الرئيس الراحل عرفات ومعه أغلبية مؤسسات منظمة التحرير، وأكثر من 300 ألف فلسطيني عادوا إلى فلسطين خلال السنوات الخمس من 1994 حتى نهاية عام 1999.

لقد كانت معارك الشعب الفلسطيني قبل أوسلو ذات عناوين أردنية فلسطينية وسورية فلسطينية ولبنانية فلسطينية، بصرف النظر عمن يتحمل مسؤولية هذه المعارك التي كانت تتم بين الصديق وصديقه، وبين الشقيق وشقيقه، ولكن بعد انتقال رأس وجسم الحركة الوطنية الفلسطينية الى فلسطين، غدت المعركة واضحة بين الشعب الفلسطيني وقواه الكفاحية من طرف وعدو الشعب الفلسطيني الذي يحتل أرضه وينتهك كرامته ويصادر حقوقه المتمثل بالاحتلال الاسرائيلي من طرف آخر، ولذلك باتت المعركة بعد أوسلو واضحة جلية لا لبس فيها ولا تضليل وتوجه فعالياتها ضد العدو الوطني والقومي المشترك وبات الدعم والتوافق الأردني والسوري واللبناني مع الفلسطينيين بارزاً بديلاً للتناقض او تعارض المصالح والذي كان سائداً في السابق قبل أوسلو.

ثالثاً: جرى الانسحاب الاسرائيلي التدريجي المتعدد المراحل من المدن الفلسطينية الذي بدأ بغزة وأريحا أولاً في عام 1994 وتواصل مع باقي المدن باستثناء القدس وقلب مدينة الخليل التي انحسر عنها الاحتلال في 15/1/1998.

رابعاً: ولادة السلطة الوطنية الفلسطينية، جراء سلسلة الانسحابات الاسرائيلية المتتالية، تنفيذاً للاتفاقات الموقعة بين الجانبين، ومن قلب صناديق الاقتراع حيث جرت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأولى يوم 20/1/1996، وتكرست في الانتخابات الثانية يوم 25/1/2006.

أما الانتفاضة الثانية وعلى الرغم من تضحيات الفلسطينيين السخية وضرباتهم الموجعة للاسرائيليين، فقد أدت الى نتائج سياسية مدمرة، أثرت سلبا على نتائج الانتفاضة الأولى وقد تمثل ذلك بما يلي:

أولاً : إعادة احتلال المدن الفلسطينية التي انحسر عنها الاحتلال .

ثانياً: اغتيال واستشهاد أبرز قيادات العمل الوطني الفلسطيني وفي مقدمتهم ياسر عرفات وأحمد ياسين وأبو علي مصطفى.

ثالثاً: وضع الحركة الوطنية الفلسطينية وفصائلها في قائمة الإرهاب الدولي وجعل النضال الفلسطيني برمته مشبوها بالإرهاب.

رابعاً: توحيد المجتمع الاسرائيلي خلف برنامج شارون واليمين الاسرائيلي وطغيان شعارات الترانسفير والاغتيال وزيادة الاستيطان، وتراجع معسكر السلام الاسرائيلي المؤيد لحقوق الفلسطينيين وقناعته بالتوصل الى تسوية معهم، وضعف أدائه وتشتته.

لقد فقد الفلسطينيون أهم عنصر في نضالهم وهو عدالة قضيتهم وتعاطف المجتمع الدولي مع عدالة هذه القضية ومع شرعية نضالهم ضد الاحتلال، فقد بهت هذا العامل وتراجع بسبب وسائل الانتفاضة الثانية الاستشهادية التدميرية والتي أدت الى ممارسة وتحقيق الشعار الانتحاري اليائس aعلي وعلى أعدائيo، وقد أدى هذا الى النتائج السلبية التي تشهدها فلسطين المتمثلة بسلسلة العقوبات الجماعية والاغتيال والاستيطان والتدمير الاسرائيلي المنظم بدون أن يجد الشعب الفلسطيني التعاطف الدولي المطلوب لوقف التغول الاسرائيلي المنفلت.

* برلماني سابق.
hamadehfaraneh@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :