facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





المناذرة والغساسنة الجُدد .. !!


أ.د عمر الحضرمي
24-06-2012 05:44 PM

عام 1945 أنشأنا (تحت ظروف مشوهّة ومشبوهة) جامعة الدول العربيّة التي، من ذلك الحين، فشلت في تقديم أي مشروع قومي عربي ناجح. بل على العكس من ذلك فقد أبقت على تبعية سياسية واقتصادية وأمنية إلى الخارج الغربي وذلك الشرقي. ورغم التطورات والتغيّرات الإقليمية والدوليّة التي مرّت بها المنطقة والعالم، فقد شهدنا انهياراً مفزعاً في المنظومة العربيّة، بعد أن تهاوت الشعارات التي أطلقتها الشعوب العربية ابتداءً بالوحدة أو العمل العربي المشترك أو التنسيق في حده الأدنى. حتى القضية العربية المركزية في فلسطين، فقد باتت نهباً لإرادات 'الروم والفرس' الجدد. ورحنا نحن العرب نستنهض المناذرة الذي ركبوا قوارب فارس، في مقابل الغساسنة الذين تلحّفوا الجلباب الرّومي، الأمر الذي خلق منا ضحايا بلغت أقساها في التغوّل الإسرائيلي وفي احتلال العراق وتدمير ليبيا وتخريب سوريا، بحيث أصبحنا عملاء لأطراف خارجيّة تسوقنا من مكان إلى آخر. حتى قضايانا الداخلية لم نعد قادرين على حلّها إلا على موائد القوى العالميّة، فبتنا نلجأ إلى مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية أو محكمة الجنايات الدولية لحل هذه المشاكل، بعد أن استسلمنا للقرار المستورد، وبعد أن نمنا في أحضان الاقتصاد المستورد والأمن المستورد والثقافة المستوردة. وغدونا منقادين للشرق نستعين به أو للغرب نستنجد به. حتى الصدام بين هذين المعسكرين صرنا نحن جنوده نحارب بعضنا بعضاً خدمة لأجندات الاستقواء الدولي.

ومن العجيب والمذهل والمثير للسخرية أن حروبنا العربية الداخلية أصبحت على درجة عالية من الشراسة، حيث انتقلت من دائرة الخلاف السياسي إلى درجة الاحتراب العسكري، تهاوت معها الدولة القوميّة بعد أن تحكمت بنا مقدّرات الدولة القطرية ومقوّماتها. بل ورحلنا من آمال الوحدة إلى مستودعات التجزئة والتشرذم والانقسام. فالسودان تجزأ إلى دولتين متصارعتين، والعراق انقسم إلى ثلاث دول متنافرة، واليمن مهددة بعودة ولادة دولة اليمن الجنوبي بعد التهديد بالانفصال عن الشمال، وليبيا تعيش إرهاصات برقة وطرابلس، ولبنان تحكمه الفوضى التي باتت تهدد الأمن والاستقرار والوحدة، وسوريا هي نهب لكل القوى الداعية إلى التدمير والخراب، ومصر تشهد أناشيد الفكر السياسي المنقسم بين القومية والدين، وفلسطين ضائعة بين مشاريع التسوية والمقاومة والتهويد، والخليج العربي يعاني من أزمات التحوّل إلى ساحات معركة خطرة، ليس بسبب النفط فقط، ولكن تنفيذاً لاستحقاقات الفارسيّة والامبريالية والاحتراب بينهما.

أمام هذا كله أصبحنا نعيش مشاهد من المحاور المكشوفة لمعارك عادت بذاكرتنا التاريخية إلى الصراع القديم بين دولة فارس ودولة الروم، حيث كانت كل منهما تحرّك حلفاءها ليخوضوا حروباً بالنيابة عنها. هذا كلّه تحت سمع نظامنا السياسي العربي المرعوب والمرتبك وبصره، الذي لم يدرك، بعد، خطورة المنزلق الذاهب فيه.

إن ما يثير الاهتمام هذه الأيام أن الشعوب العربيّة التي شبّت عن الطّوق قد غيّرت مجريات اللعبة السياسية، الأمر الذي ربما يجعلنا نتحرر من عقدة المناذرة والغساسنة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :