facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وطن بلا مطابخ


خالد محادين
27-12-2006 02:00 AM

الله يلعن الشيطان ..
إذ هو وحده يتحمل مسؤولية إغوائنا بمداعبة أو ممازحة أو مشاكسة أو مهاوشة أو مباطحة مسؤولينا و لعن الله الشيطان لأنه وحده الذي يغوينا بمواصلة الرهان على سعة صدور هؤلاء المسؤولين فلا يغضبون مما نكتب و لا يحمرون عيونهم حينما تلتقي بعيوننا بل أنهم لا يبدون مستعدين حتى لإقامة أدنى إعتبار لما نكتبه عن أخطائهم – و حاشا الله أن يخطئوا- و يرون فيما نقول أو نكتب سببا لا لمواصلة عدم الإعتراف بأي خطأ بل و مواصلة إرتكابه بإعتبار أن لا قيمة لنا أو لسوانا من أبناء هذا الوطن الذي إبتلي بنا و لم يبتل بهم – حاشا الله-.

وطن بلا مطابخ!!
خالد محادين


الله يلعن الشيطان
إذ هو وحده يتحمل مسؤولية إغوائنا بمداعبة أو ممازحة أو مشاكسة أو مهاوشة أو مباطحة مسؤولينا و لعن الله الشيطان لأنه وحده الذي يغوينا بمواصلة الرهان على سعة صدور هؤلاء المسؤولين فلا يغضبون مما نكتب و لا يحمرون عيونهم حينما تلتقي بعيوننا بل أنهم لا يبدون مستعدين حتى لإقامة أدنى إعتبار لما نكتبه عن أخطائهم – و حاشا الله أن يخطئوا- و يرون فيما نقول أو نكتب سببا لا لمواصلة عدم الإعتراف بأي خطأ بل و مواصلة إرتكابه بإعتبار أن لا قيمة لنا أو لسوانا من أبناء هذا الوطن الذي إبتلي بنا و لم يبتل بهم – حاشا الله-.


بداية لا بد من محاولة إعطاء تفسير منطقي و شفاف لعنوان هذه المقالة (وطن بلا مطابخ) و لماذا وجدته مناسبا لقول ما ستقوله المقالة و لأننا نعيش على أرض وطن واحدة تتكون من عمان ثم من بقية المدن و القرى الأردنية فإن هذه البقية غير مشمولة بالحديث عن المطابخ ففي عمان وحدها تزدحم الشوارع و الأزقة و الجبال و السهول و الوديان و دابوق و ديرغبار و سقف السيل و الساحة الهاشمية بمئات المطاعم التي لا تختلف في مسألة فرزها عن الأردن الوطن فهنا مطاعم عمانية و أخرى أردنية، بالنسبة للأولى فإن الفقراء لا يستطيعون دخولها حتى و لو في محاولة لإستخدام حاسة البصر للتفرج أو حاسة الشم للإستمتاع بالروائح المنعشة و بالنسبة للثانية فإن الأثرياء يقرفون من الإقتراب منها و يطلبون من السائق أن يغلق نوافذ السيارة حتى لا تصل الى أنوفهم روائحها الكريهة التي تحمل معها روائح الفقراء و لهذا صرنا بلدا بلا مطابخ فالأثرياء لا تجيد نساؤهم الطبخ و هي ليست مستعدة لإضاعة دقيقة واحدة من وقتها المقرر لخدمة الوطن و الشعب في الوقوف داخل مطابخها لأعداد وجبة واحدة و لو مرة في العام و لهذا أيضا فإن أثرياءنا يكتفون بشرب العصير الطازج و فنجان النسكافيه صباحا و يتوجهون عند الغذاء أو عند العشاء الى المطاعم الراقية مع أصدقائهم و مستشاريهم و زملائهم في مجالس الإدارات أو مواقع المسؤولية.


أما الفقراء فإنهم لا يحتاجون للمطابخ في بيوتهم و بيوتهم ليست بيوتا و أن يكون لديهم مطابخ فهذا يعني أن يدخل إليها اللحم الأحمر أو اللحم الأبيض و الخضراوات و الفواكه حتى يتمكنوا من إعداد وجبة طعام في طناجر ضغط او شد او جذب او دفش و على نار هادئة يعتقدون أن زيادة درجة إشتعالها ستودي بهم الى التهلكة و شراء إسطوانة غاز جديدة و هم الذين يضعون موازنتهم بالقرش و التعريفة إلا من رحم ربك و الحكومة فيضعها بالشلن و البريزة.


و من الطريف أن المنسف المسجل بإسمنا كعلامة تجارية بات مهددا بالإختفاء من حياتنا و تاريخنا و تميزنا فالاثرياء درجة (أ) يقرفون من تناوله و الأثرياء درجة (ب) لا يطبخونه في بيوتهم بل توصله الى بيوتهم مطاعم معروفة او يلجأون الى شركات صنع المناسف المساهمة الخاصة التي تتولى إعداد كل شيء بدءا من تقطيع اللحم مرورا بمرس الجميد و إنتهاء بوضعه على (السدور) مزينا بالرؤوس و المكسرات و الصنوبر كما انهم يقدمون خدمة ما بعد الشراء عندما يحضرون مغاسل خاصة متنقلة مع مائها و صابونها و بشاكيرها أما بقية المواطنين فإنهم لم يعودوا قادرين على الإقتراب من المناسف فلا جيوبهم تسعفهم بالتورط في كرم غير محمود العواقب ولا أمراض الضغط و السكري تسمح لهم بالدنو خطوة واحدة من منسف بسبب ملح الجميد و الرز و الدهن.


كل هذه المقدمة المملة و الاستطراد المزعج كانا بهدف الإعلان اننا ايضا بلا مطبخ سياسي و بلا مطبخ اعلامي و بلا مطبخ اقتصادي و لهذا ننطلق في سياساتنا و برامجنا من قناعة راسخة بان رعاية الله هي التي تحمي الاوطان و تبني اقتصادها و تحقق احلام مواطنيها و تجعلهم جميعا امام القانون مثل اسنان المشط و مع هذه الرعاية فان التخطيط غير ضروري و الوقوف مع اية مشكلة لدراستها قبل البحث عن حلول لها معاندة غير شرعية و غير مستحبة لارادة الله و من متابعة حقيقة اننا نسير الى الوراء، لا يبدو احد مستعدا للوقوف الشجاع مع معاناة غالبية المواطنين الاردنيين في الحصول على عمل شريف و في تأمين اجرة بيت و نفقات عائلة و في حصولهم على حقهم في الصحة و الدفء و التعليم و الكرامة حتى يظهر حدا معقولا من الاقتناع باننا كلنا الاردن. لقد استوقفني ذات مرة مواطن من مدينتي الكرك ليقول لي انه باع ما فوقه و ما تحته لتعليم ابنائه و بناته و انهم الآن و بعد سنوات من تخرجهم يعيشون حالة من السخط و الغضب والحقد لان فرصة عمل واحدة لم تتوفر لهم فالابناء لا يعملون و لهذا يستحيل عليهم البدء في بناء حياتهم و الزواج و البنات لم يعملن و لم يتقدم احد لخطبة واحدة منهن إذ ان من لا يستطيع الانفاق على نفسه ليس في وسعه الانفاق على زوجة و ابناء و عندما انتهى من شكواه التي سمعتها من سواه و اسمعها كلما ذهبت الى مدينتي فوجئت بالرجل يقول لي (ابن عمي لا تزعل مني ما بدكو انتو الصحفيين تبطلوا كذب علينا) و لانني لم ارغب في اعطائه جوابا جادا ضحكت و قلت له (اذا انت مقطوع رزق بدك كمان تقطع رزقي يا زلمة، ما انا يا زلمة و معاي زملائي بنصرف على حالنا من وراء هالكذب) و عندما ادار ظهره لي و اخذته خطواته بعيدا عني تساءلت : هل قدر للمشاركين في المؤتمرات و الندوات و الخلوات و اللقاءات ان يسمعوا ما يقوله الاردنيون ليس خارج جدران القاعات و انما في كل زوايا الوطن و هل قدر لهؤلاء مرة واحدة ان يقتنعوا بان اصحاب البطون الفارغة لا آذان لهم اذا كتفينا بالحديث عن الانتماء و الكرامة و هواء الاردن العليل و طوابير المستثمرين و اكثر من مليون و ربع مليون مواطن عربي جاءوا الينا فقلبوا كل الموازين.


لو كانت لدينا مطابخ سياسية و اقتصادية و اعلامية و سواها لكنا نجحنا في اعداد طبخاتنا و لو كانت لدينا مثل هذه المطابخ لما تعاملنا مع غالبية الاردنيين بقسوة تجاوزت حدود الحقد في فرض الضرائب و في الانتقائية في محاربة الفساد و في التضييق الديموقراطي على حقه في التظاهر او عقد الندوات او اعلان رأيه. الم يكن امرا مثيرا للدهشة ان نسمح للحزب الشيوعي الاردني باقامة احتفال حول لينين و ان نرفض اعطاء جماعة الاخوان المسلمين الموافقة على الاحتفال بالذكرى المئوية لمؤسسها الشهيد حسن البنا حتى اذا قرر هؤلاء عقد مؤتمر صحافي للحديث عن قرار المنع تم نقل الموافقة اليهم قبل دقائق من عقد المؤتمر و قيل ايضا ان المنشآت الحكومية مما لا يسمح قانون الاحزاب بممارسة اي نشاط حزبي داخلها لكن الشيوعيين احتفلوا بلينين – و هو دونما ادنى شك زعيم دولي – في المركز الثقافي الملكي اما الاخوان المسلمون فلم تسمح لهم الحكومة باستخدام منشأة حكومية لغاية الاحتفال فاختاروا جامعة خاصة ليستاجروا قاعتها ثم لماذا نرفض أولا ثم نلغي رفضنا؟ و اين هي الحكمة في قرار الرفض و الحكمة في العودة عنه؟ و هل لو كان هناك مطبخ حكومي يمكن ان يقع هذا الخطأ في الرفض ثم في القبول؟


ارجوكم ثم ارجوكم ثم ارجوكم مليون مرة الا تتخذوا قرارا دون دراسة و الا تتوهموا اخطارا ليست موجودة الا في صدوركم و رؤوسكم و ان تعيدوا فتح مطابخنا السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية و الاعلامية حتى لا يتوهم مسؤول انه بيل جيتس او سقراط او افلاطون او لينين او فولتير او ابن خلدون عصره، إذ ان مثل هذا التوهم هو ما الحق بنا ضررا نحتاج الى سنوات و عقود لاصلاحه و ان هؤلاء العباقرة الذين ينفردون باتخاذ قرارات تؤثر على صورة الوطن و انتماء المواطن سرعان ما يغادرونا اما بتعديل حكومي ياتي بمثلهم او باحالتهم على الإستيداع.


و حمى الله الاردن و الاردنيين اليوم و غدا و الى الابد.



kmahadin@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :