facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حرب في شوارعنا من أزمة المرور


د.مهند مبيضين
07-08-2012 04:40 AM

حرب غير منظورة في شوارعنا، ومع أن الحرب عندنا هي حرب بلا خيول أو سيوف أو أسلحة. بل تجري في شوارعنا بين أطراف متصارعة بلا مغانم، فهي كذلك نزاع بلا خصومة سابقة، ومعارك دون معركة حقيقية. ثمة لغة عنيفة في المرور، وثمة استخدام مشوه للآلة، وهناك رغبة بممارسة العراك وتبادل السباب والنظرات الحادة.

من يراقب السير في أزمات رمضان في شوارعنا، يدرك أن هناك حربا تحدث بين أطراف لا تعرف بعضها، ولا تكلّم ألا ذاتها، ولا تريد أن تلتقي، رغم أنها تركب الآلة نفسها، وتشغل الحيّز المكاني نفسه، وهي كأنها تجد نفسها في زمن الخيول والمضارب والحمى.

الوقت المفضل لخوض هكذا صراع يبدو انه لم يعد يرتبط كما كان سابقا باوقات الخروج للدوام أو العودة منه، لا بل فالمجال أضحى مفتوحا مع تكرار الأزمات، في كل الشوارع وعلى رأسها شارع المدنية المنورة ومناطق دوار الداخلية وجسر عبدون، هناك حرب تبدأ بلا مقدمات. وهي حرب غريبة، وعنف فريد في شكل بدايته او نهايته، يبدو وكأنه ينافس الرسالة النصية في سرعة ارساله، وهي حرب لا تنتهي باعترافات الهزمية أو النصر أو الاعتذارات.

لا ثقافة مرور تحكمنا، فالسيارة وكأنها خيل غير مروضة، ومادة هذه الحرب: حديد وزجاج وعصيّ وصراخ وشتائم. ونتيجتها: دماء وجروح وكسور وتشوّهات لكل الاطراف، وأحيانا كلام بذيء يخرج وإشارات تكون محرجة وغير مقبولة، لأن فيها من الإسفاف ما يجعل المرء غير قادر على تصورها.

لماذا يسب الناس ممن يقودون السيارات بعضهم في الشارع، لماذا يدخل البعض معارك على الطريق، دونما سبب، هل هي حرب مفروض علينا أننا نشاهد نماذج منها كل يوم، وهل هي ممكنة التلاشي؟ أو قابلة للإلغاء أو أنها لازمة ومؤبدة ما دامت الشوارع مكتظة وهي صورة لا يمكن تغييرها بين يوم وليلة.

على مذا تتغذى هذه الحرب؟ إنها تتغذّي من الموروثات، ومن الغضب اليومي ومن غياب ثقافة مدنية ناجزة، وهي جزء من مشكلة عامة متصلة بالثقافة الكلّية، ثقافة المجتمع التقليدية، التي ترفض ان يتقدم المرء الآخر إلا بالإذن، «الخيل السابقة خيل أهلنا» والسيارة في مثل هذه الحالة تماثل الفرس واي ركوبة من زمن ما قبل السيارة.

الحوادث عندنا بازياد، والعصبية أحد اسبابها، ويمكن أن تلعب قوى وعوامل وظروف متعددة، متضافرة في انتاج المذهل من ضحايا الحوادث، وعلى رأس عوامل الحوادث العنف والتتابع القريب، وحتى التتابع هو نتيجة لإصرار على التخطي أو التجاوز، وفي النهاية نكتشف أننا نخوض حرب عبثية لا رابح فيها غير الموت.

هناك غياب للثقافة، هناك عنف مكبوت قابل للتجلي في بضع صور في الشارع، وهناك حشد من المفردات والمسبات التي لا تناسبنا وليست لائقة، ولا يمكن لها أن تستمر ويجب ان نحاول الحد منها بمواجهة الغضب بالابتسامة أثناء السواقة، وباعطاء الأولوية والالتزام بالقانون والقواعد المرورية.



Mohannad974@yahoo.com


الدستور




  • 1 مغترب 1 07-08-2012 | 12:17 PM

    للأسف فلقد كان نظام المرور في الأردن من أفضل الأنظمة والتزاك الناس كان شبه حرفي بما تمليه حرفية القيادة واحترام الآخر بأعتقادي الكثير يعرف أننا نموذجنا تم نقله لكثير من الدول الشقيقه حيث انهم لايزالوا ملتزمين به لابل طوروه واصبحوا أفل بكثير مما بدأنا به . بينما نحن فبدلا من المحافظة على تجربتناوتطويرها فقد فقدناها ولم نلتزم بها وأصبحنا بحاجة لمن يعلمنا و يعطينا من تجربته لابل ان يثقفنا و يعطينا من ثقافته. نحن لم نتقدم بل تراجعنا ، و السؤال ماهو واين هوالحل و كيف نعود لما كنا علية؟. نحتاج لثقافة !

  • 2 غضب 07-08-2012 | 01:13 PM

    اسباب الازمات هو الاخطاء في تصاميم التقاطعات مث دوار الداخليه
    من اول يوم ثبت فشل هذا التقاطع والذي يتواجد عليه فصيل من شرطه السير على كل مدخل منه
    وزرع مئات الاشارات الضوئيه وعدم دراسه اسباب الازمات في بعض الشوارع ومحاوله فهمها ومن ثم حلها
    فلمصلحه من استمرار الازمات وعدم الجديه في حلها

  • 3 عالمكشوف / منذر العلاونة 07-08-2012 | 09:24 PM

    اخي الدكتور مهند مبيضين .أعلمك انني احبذ الحروب المفروضه من اي عدوا لا سمح الله عندها قد يستطيع المرء الدفاع عن نفسه .فكيف سنحارب الحرب المفروضه على شوارعنا من خلال ازمة المرور ووقاحة بعض اصحابها ناهيك عن حرب الشتائم التي اصبحت اكثر فتكا من الحروب القتاليه بالسيف والخناجر تاعت زمات .ولكن يقع العيب هنا على قليلي الفهم ممن خططوا لهذه الحرب الاكثر انحطاط وفوضى .ولا تنسى شارع الخط السريع ؟ وحربه الاكثر فسادا .. في تاريخ الاردن الحديث ناهيك عن افتعال الحروب الاخرى التي تحدث في كل ثانيه وفي كافة المناطق اليس كذلك .وياريت في حروب ضد عدوا محدد لكان الامر أفضل وأشرف وأرحم وأقل خسارة ..

  • 4 عالمكشوف / منذر العلاونة 07-08-2012 | 09:24 PM

    اخي الدكتور مهند مبيضين .أعلمك انني احبذ الحروب المفروضه من اي عدوا لا سمح الله عندها قد يستطيع المرء الدفاع عن نفسه .فكيف سنحارب الحرب المفروضه على شوارعنا من خلال ازمة المرور ووقاحة بعض اصحابها ناهيك عن حرب الشتائم التي اصبحت اكثر فتكا من الحروب القتاليه بالسيف والخناجر تاعت زمات .ولكن يقع العيب هنا على قليلي الفهم ممن خططوا لهذه الحرب الاكثر انحطاط وفوضى .ولا تنسى شارع الخط السريع ؟ وحربه الاكثر فسادا .. في تاريخ الاردن الحديث ناهيك عن افتعال الحروب الاخرى التي تحدث في كل ثانيه وفي كافة المناطق اليس كذلك .وياريت في حروب ضد عدوا محدد لكان الامر أفضل وأشرف وأرحم وأقل خسارة ..


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :