facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لكي لا نكون الغساسنة الجدد؟!


أ.د. امل نصير
07-08-2012 04:19 PM

الغساسنة لمن لا يعرفهم سلالة عربية أسست مملكة في بلاد الشام ضمن حدود الإمبراطورية البيزنطية في فترة ما قبل الإسلام، حيث استقروا في الأردن وجنوبي سورية، وقد وجد الرومان فيهم حلفاء أقوياء يمكن الاعتماد عليهم في الصراع ضد الفرس الساسانيين وحلفائهم العرب المناذرة، وقد قام الإمبراطور جستنيان بمنح الملك الغساني والمُعيّن من قبله: الحارث بن جبلة لقبا كبيرا مكافأة له على إخلاصه.
وفي عام 563م خرج الحارث بن جبلة من عاصمته بصرى إلى القسطنطينية لمقابلة الإمبراطور والتفاهم معه حول المساعدات التي يجب أن تعطى له للاحتفاظ بولائه له غير أن الإمبراطور لم يوافق على الدعم المالي الذي طُلب منه، وساءت العلاقات بين الحارث والإمبراطور البيزنطي، وكان ذلك آخر ما كان من الغساسنة الذين أضعفتهم الحروب المستمرة، فلم يعد لهم ذكر سوى في الشعر.

إن الآخرين يقرؤون تاريخنا جيدا، ويستغلونه لصالحهم بجدارة في حين لا نقرأه نحن إلا من الشعر الذي عزز لدى (بعضنا) ثقافة التكسب، والاعتداء على المال العام(أعطه يا غلام)، وصناعة الطغاة، والتفاخر بالأحساب والأنساب.

واليوم يبدو أننا في الأردن على مشارف حرب لا ندري كيف ستكون نتائجها، وأقلها مزيد من الضغط على مواردنا الاقتصادية والمائية الفقيرة أصلا، وقد نُعرّض الوطن للتدمير، والمواطن للقتل، ونزج بجيشنا خدمة لأجندات لا تعنينا، بل تعني أعداءنا الذين يبتلعوننا دولة إثر أخرى من فلسطين إلى العراق، فليبيا، فسوريا، وفي كل مرة بحجة جديدة سرعان ما ينكشف زيفها بعد فوات الأوان.

لقد رفض المغفور له الملك حسين الانضمام في عام 1990 إلى ما سمي أنذاك بجيوش حفر الباطن رغم كل الإغراءات حينها، ومنها سداد المديونية كاملة حسب ما كان يتداول في وقتها، فلماذا نشترك الآن؟ ومقابل ماذا ونحن لا نسمع إلا عن إرتفاع المديونية؟! وحتى لو قُدم لنا المال، فهل يجوز مقايضة الدم أو الوطن بالمال؟! وماذا جنينا من اتهامنا بدعمنا للأمريكان في العراق عام 2003، ومن اتهامنا بقمع الحوثيين والثائرين في البحرين، والمشاركة في حرب ليبيا؟! وأين هو المال الذي جنيناه من وراء ذلك؟!

أما عما نتعرض إليه من ضغوط الأشقاء، فلا يمكن الرضوخ إليه بتوريطنا بالحروب وقمع الثورات، فمثل هذا الدور لا يليق بالأردني ولا بجيشه لاسيما أن هذه الدول لم تقدم لنا إلا الفتات، ومنذ مدة يسيرة رفضت اشتراكنا في مجلس التعاون، وهذه رسالة مؤداها خطير، وإذا كنا دولة ذات مديونية فلهم مرشدا في تجارب ألمانيا واليونان دون أن يسموا أنفسهم بالدول الشقيقة مع كل ما تعنية إنسانيا وثقافيا ودينيا! ولا بد من تذكر الآية الكريمة:(والذين في أموالهم حق معلوم)، وأما حجة الفساد، فهو موجود في كل مكان، وهم لن يعدموا الطريقة المثلى التي توصل المساعدات إلى قنواتها الصحيحة.

إن مساعدة الشعب السوري إنسانيا هو واجب في أعناقئنا لكن لا يجوز أن يكون على حساب وطننا، ومسؤولتنا القومية ونحن نعرف أن أمريكا لا تعدم السبل للقضاء على كل حاكم تراه مارقا أو دكتاتورا، وأي مساعدة يريد العالم تقديمها للشعب السوري اليوم بعدما ترك لـ18 شهرا للقتل والاغتصاب والنزوح؟! وبعدما دمرت سوريا أمام أعيننا مدينة بعد أخرى؟!

وبماذا يمكن أن نجيب أصحاب الحراك الأردني وقد كنا نطلب إليهم بعدم إقحامنا في نفق مظلم يصعب الخروج منه، وعدم تعريض أمننا وأماننا واستقرارنا للخطر؟!



وبعد هذا كله هل نأمن من أن نؤكل كما أُكل الثور الأبيض؟! ولدينا من التاريخ القريب المثال الحي، فلقد تجاهل الأسد الأب كل النداءات التي دعته إلى عدم المشاركة بالحرب ضد العراق، ولكنه لم يستجب لها، فما كان إلا أن دارت الدائرة اليوم على ابنه وكرسي حكمه، فهل يأمن العاقل عدوا يتخلص من كل من يريد من الحكام الذين ينعتهم بالمارقين، أو الأصدقاء المحايدين، أو حتى المخلصين مثل شاه إيران نموذجا؟! amalnusair@hotmail.com




  • 1 واحد من الغساسنة - الكرك 07-08-2012 | 05:18 PM

    حلوة ومعبرة المقالة شكرا دكتورة

  • 2 Janti Al Bashaireh 07-08-2012 | 05:25 PM

    Great article Dr.Amal, wish you all the best

  • 3 محمد 07-08-2012 | 05:51 PM

    هاي المقالات يا عمي كلام صحييح والي بدو يساعد السوريون كان لازم نساعدهم من زمان

  • 4 مواطن حيران 07-08-2012 | 06:15 PM

    شكرا لك يا دكتوره امل على هذا المقال الواضح والمتوازن وغير المنحاز الى اي جهة سياسية كما يفعل معظم كتاب المقالات.فعلاً نريد
    هكذا مقالات نرى فيها مصلحة الوطن واضحة كالشمس في ضحاها.

  • 5 اردني 07-08-2012 | 06:58 PM

    يا دكتوره الاخرين الاعداء هم هنا في عمان

  • 6 passports dispenser 07-08-2012 | 09:50 PM

    نعتذر

  • 7 من طلابك 07-08-2012 | 10:18 PM

    صح لسانك دكتوره .......

  • 8 زودياك 07-08-2012 | 10:24 PM

    الف الف تحية لك على هذا المقال الشيق والممتلئ باافكار جديرة التفكير بها .ارجوا منك الاستمرار بهذة المقالات وسلمت يمناكي

  • 9 1 08-08-2012 | 12:43 AM

    رائع جدا رائع

  • 10 نفق مظلم 08-08-2012 | 08:11 AM

    كلام سليم . اذا ما قبض الأردن الثمن مهما كان . سيدفع في المستقبل الغير بعيد ثمنا أكبر بكثير مما قبض

  • 11 لى ابنة الاردن البارة امل نصير 08-08-2012 | 11:08 AM

    وإلى شمس اليرموك الساطعة كنت دائما وأبدا تقولين الدرر وتكتبين المقالات الرائعه نفخر بك في كل مكان تكونين في اليرموك وفي غير اليرموك حفظك الله ورعالك وسدد خطاك

  • 12 يرموكي 08-08-2012 | 12:47 PM

    أحسننننننننننننننننننننننننننننت دكتورتنا

  • 13 رمزي سمير البدور 08-08-2012 | 07:15 PM

    الله يعطيكي ألف عافية على هالمقال الرائع.

  • 14 نهال غرايبه 08-08-2012 | 07:23 PM

    مقال رائع وجميل
    سلمت يمناك دكتورة أمل

  • 15 رائد 09-08-2012 | 03:33 PM

    أحسنت يا دكتورة أمل،فنحن بحاجة ماسة لأصحاب العقول الراجحة التي تكتب لتقنع ولتدق ناقوس الخطر خوفا على بلدنا العزيز الأردن،وأنا أرى أنك في مقدمة من يكتب بابداع وحس رفيع بالوطن والخوف على مستقبله وشعبه،فماذا ينفع الأردن لو قبض مليارات وسقط في مستنقع الحرب على دولة شقيقة وجارة لنا وبيننا روابط دم وأخوة ومن لا يحسن قراءة التاريخ والجغرافيا بين سوريا والأردن عليه أن يتنحى عن الخوض في هذا الموضوع،وشكرا لك على هذا المقال الرائع.

  • 16 ايهام الوردات 13-08-2012 | 12:45 PM

    يعيطك العافيه يا من كتبتي فأبدعتي
    يا من همك الأردن أولاً واخرا
    سلمت يمناك يامبدعة

  • 17 اسراء‏ ‏وردات 03-09-2013 | 04:23 AM

    شكرا‏ ‏دكتور‏ه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :