facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مطالب «الإخوان»


د.مهند مبيضين
15-10-2012 04:15 PM

مطالب «الإخوان» بتعديل مواد في الدستور تمس صلاحيات الملك .. تعكس حالة عدم اطمئنان لدى المواطنين




منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في الأردن في النصف الأول من القرن العشرين بالأردن، مرت العلاقة بين جماعة الإخوان والدولة الأردنية، بتحولات عدة، كانت سمتها العامة المشاركة ودعم توجهات الحكم، بيد أنهم اليوم يريدون الشراكة في الحكم، والدخول إلى عمق الدستور لتعديل المواد التي تمس صلاحيات الملك، فيما يسميه قياديوهم «تغيير بنية النظام»، بما يثير حفيظة شريحة واسعة من المواطنين والقوى التقليدية، التي ترى في صلاحيات الملك ضمانا للبلد، ووسيلة لحفظ تمثيلها في مراتب الدولة، مقابل الولاء الثابت للنظام والثبات عليه. وهو ما يعكس حالة عدم اطمئنان لمطالب الحركة الإسلامية التي ينظر إليها بأنها وسيلة للهيمنة على مفاصل الحكم والتأثير، أو ما يسمى باختطاف الدولة أو أخونتها، وما يُمكن أن يكون معركة غير محسوبة نتائجها بين الأردنيين من جهة، والإخوان من جهة، مهما كانت أرقام المؤازرين والأنصار لهم في جمعة الزحف أو غيرها من المسميات التي تحمل معنى آخر للزحف.



فشل وانقسام كبير

فشل إخوان الأردن في الوصول لغاياتهم، في زمن تفتقت به شهوتهم للحكم، قابله التزام الدولة بتحقيق مطالب الشارع الأردني بشكل متدرج، وعلى رأسها مكافحة الفساد والعودة لدستور عام 1952 وتعديله بشكل تجاوز مطلب العودة إليه، وإدارة الشأن العام في البلد بشكل أكثر شفافية، وتأسيس هيئة مستقلة للانتخابات ومحكمة دستورية.. الخ، ولكن هل الحال المطلوب إصلاحيا يجب أن يوافق عليه الإسلاميون ويحصل على موافقتهم، ومباركتهم فقط دون الالتفات لكلفة مقولة التوازن أو التمثيل العادل؟.

وفي مقابل الجفاء والتوتر يصدر خطاب الودّ أحيانا، في شكل لغة تبجيلية للإخوان من قبل رموز وطنية ومعلقين ومحللين، وفحوى تلك اللغة التأكيد على أصالة الجماعة الإسلامية وعمق حضورها في المكون الوطني، ومع أن تلك اللغة يجب أن تصدر للجميع، ولا ينفرد بها أي طرف، إلا أن الإخوان، يرون بها ضعفا من قبل الحكومات ومحاولة خطب لودهم المفقود والمتلون، فالدولة ترى أن حليفها التاريخي الذي اعتاد المغانم والمشاركة مقابل المغانم بأي موقف، ولو كان إقصاء اليسار، يبدو أنه اليوم خارج قبضة اليد، وغير ممكن الثقة به. وتظل لغة الكلام سهلة التبدل.

الحكومات اليوم لم تنجح بعد في اختبار تعميق الإصلاح، ولعل الاتجاه نحو الانتخابات، بعد كسب معركة بناء السجل الوطني الانتخابي تسهم في إثبات أن المسألة في موقف الجماعة الإسلامية في الأردن، مختلفة عن مثيلاتها، فأزماتها وانقساماتها الهوياتية واختلاف الأولويات، والتطاحن غير المعلن بين الرموز والشباب ومتوسطي العمر في التجربة الإخوانية، أكبر من أن تصنع حالة توافق داخلي على وجوب تغليب مصلحة الدولة والحفاظ عليها، والمضي فيما بعد لجدولة مطالب الحركة السبعة التي رفعتها في جمعة يوم الزحف بتاريخ 5/10/2012، والتي قد تحمل معنى آخر وهو جمعة التحرير، ولكن تحرير من، والزحف إلى أين؟.

روح اتهامية

للأسف، فإن أية محاولة لتحليل وتفسير موقف الإخوان العام، وإن كانت تحمل الخطأ أحيانا، إلا أنها مباشرة تربط لدى الإخوان بلغة تخوينية، أو اتهامية مغلفة بوجوب فكرة المؤامرة على الجماعة، التي لطالما كانت الغانم الأكبر من النظام، لكن عدم وجود إدارة صحيحة للمغانم كان يجعلهم أحيانا يزدادون انقساما، وفي الوقت الذي يتميز فيه إخوان الأردن عن دونهم بافتقادهم اليوم للمرجعية الفكرية أو الفقهية، أو لوجود جيل مفكر، فإن مسألة وجوب التوتر وغياب العقل تظل قابلة لأن تغلف كل المواقف التي يتخذونها، فبوجود قيادات غير عالمة يكون من الصعب الوصول لتقدير سليم للموقف.

ومع أن علاقة الإخوان بالدولة ليست سهلة القطع، وهي التي تعود إلى زمن بعيد، إلا أن تلك العلاقة أيضا فيها من الإيجابيات والسنوات المزهرة أكثر مما يمكن أن يكون اختلافا، أو فراقا، فبالرغم من أن العلاقة خضعت لعديد التحولات والانعطافات، وكانت الحركة الكاسب في تلك العلاقة، فتغطية الحضور عبر مسار الحركة، كانت من يد الدولة التي رأت في الحركة في حقب مختلفة مظلة لتمثل الإسلام والدعوة الدينية، وفي المقابل مورس التضييق على التيارات والأفكار الأخرى.

رضي الإخوان بموقع الحليف للنظام، وهي علاقة تتنكر لها الحركة اليوم، بسبب تحولات طرأت داخل منظومة العقل السياسي للجماعة الإسلامية، وفي دراسة تاريخ تطور العلاقة بين الحركة الإسلامية والدولة الأردنية، يلعب العامل السياسي دورا مهما في التحليل، وتعطى مسألة الثقافة والحركة الوطنية وتأريخها أهمية قصوى في التأريخ وتتبع مسار الأفكار، كما تعطى القضية الفلسطينية بتطوراتها أولوية بالغة عند رصد التأثيرات التي ألقت بظلالها على التجنيد السياسي لحركة إخوان الأردن وفكرهم، والذي يرى كثيرون أنه صودر لصالح البحث عن خلاص ورغبة في الخروج من أزمة فلسطين ولو عبر الأردن.

ولأن إشراك الإسلاميين كان يعني مشاركة طيف واسع من الأردنيين من أصل فلسطيني، فإن الرفض يعني رفضا للاندماج الوطني المطلوب، لتحقيق المصالح المشتركة بين مكونات المجتمع والدولة.

لذلك، فإن مواقف الحركة وقراراتها ومشاركتها السياسية وبفعل لجوء الحركة في زمن الربيع للتفاوض على المكاسب أو الهيمنة على الحكم ستصبح مشوبة بالظن، مع الاحتمال بأنها تعكس مؤثرات خارجية ورغبات إقليمية، بفعل وصولهم غير المبشر بالخير في مجال إدارة ملف العدالة الانتقالية في البلاد التي غلبوا على مصائرها، وبخاصة في مصر وتونس وقبل ذلك في غزة والسودان.

في مواجهة فشل الإسلاميين في التعامل مع الحرية كقيمة لكل فئات المجتمع، وجعلها حكرا عليهم، ينظر الكثيرون إلى أن انتماء الإخوان في الأردن للدولة وتبلور الشخصية الوطنية لديهم يشكل عائقا حقيقيا في تقدير الموقف الحقيقي للمصالح المرسلة بين طرفي المعادلة: الإخوان والدولة. وهو تقدير كان حاضرا بايجابية عام 1989، وحتى عام 1993، لكنه انقطع فيما بعد لسببين: أولهما، اخفاق في الممارسة الديمقراطية من جهة الحكومات بسبب قانون الصوت الواحد، ووجود رؤى للنخب الأردنية -والغريب أنها تجهر بتبني الإصلاح اليوم- بضرورة التضييق على الإخوان، ومنهم من يدعو اليوم للعودة للميثاق الوطني، وهي النخب التي روجت لاعتماد قانون الصوت الواحد وألحت عليه بعد أن أدخلت للدولة قياس التأثير والخطر الإسلامي عبر استطلاعات الرأي. حدث ذلك قبل انتخابات عام 1993.

وثانيهما تعمق الانقسام الداخلي داخل منظومة الإخوان بعد وصول قادة حماس للتأثير داخل الجماعة، ومع أن الصقور داخل الحركة، هم اليوم أقل تشددا من الحمائم، إن قبلنا منهجيا بهذا التقسيم، إلا أن تشدد حمائم الأمس في اللحظة الراهنة وهم «الشرق أردنيين داخل الحركة» لا يعكس حيوية سياسية داخل الجسد الإخواني، بقدر ما يحركه خوف الحمائم بأن تحصد الجماعة الأخرى «الغرب اردنية» التأييد الشعبي، أي أن التشدد ضد كل ما يصدر عن الدولة، هو فقط لمواجهة حالة انقسام داخلي وليس إلا، وبالتالي الجماعة تشهد مواجهة بين تشددين.

رسوخ الانقسام والتشدد الفقهي

ومع أن انقسام الصقور والحمائم حينذاك، أنتج سجالا فكريا حول العلاقة بالدولة، إلا انه رسخ تبلور الانقسام في صفوف الإخوان، وما زالت الحركة ملتبسة في مسارها السياسي ومواقفها حتى اليوم. فيوم كتب محمد أبو فارس المحسوب على صقور الإخوان في عام 1991، والذي عمل استاذاً في الجامعة الأردنية وابتعث على حساب الحكومة الأردنية، رسالة بعنوان «المشاركة في الوزارة في أنظمة الحكم الجاهلية» معتبرا فيه الحكومة الأردنية حكومة طاغوت واعتبر الالتزام بالدساتير الوضعية تحاكماً إلى الطاغوت» (أبو فارس، ص23)، اعتبر وجود المسلم في وزارة أمراً يجعله يقع لا محالة في مخالفات شرعية كثيرة قائلا: «ان الأصل عند الحركة عدم المشاركة في الحكم». (ص 30، 58).

حتى الفقه السياسي للجماعة في الأردن، حين بدت إمكانية صدوره جاء متشددا، واليوم في ظل غياب القدرة على وجود فقيه أو مثقف ديني بالمعنى المدرسي، فإن الصراع على التشدد سيظل وسيلة للحضور والتنافس على التأثير داخل الحركة.

ومع ذلك، فإنه وبالرغم من فتوى أبو فارس بعدم جواز المشاركة في الحكومة باعتبار الأنظمة السياسية المعاصرة جاهلية، إلا أن ربيع الحركة مع مضر بدران (1989-1991) جعل الحركة تمنح الثقة للحكومة بعد أن قدمت مطالب بشكل مغانم ومطالب مجتمعية في آن.

المحطة الثانية في التحول السياسي في مسار التجربة الإسلامية كانت عام 1993 عندما تقدمت الحركة الإسلامية للانتخابات باسم حزب جبهة العمل الإسلامي، رغم قانون الصوت الواحد ومحاولة الحكومة الحد من حضورها. وقد عبر المراقب العام للحركة آنذاك محمد عبدالرحمن خليفة عن ان المشاركة جاءت استجابة لنداء الملك الحسين في الحفاظ على البلد واستقراره، وهذا ما يعكس طبيعة الود في العلاقة السياسية آنذاك بين الحركة والملك أو النظام، وقد نجح منها 17 نائبا.

كلفة الغياب

في عام 1997 دخلت الحركة منعطفاً جديدا عندما قاطعت الانتخابات التي جرت لانتخاب أعضاء المجلس الثالث عشر، وتقدمت للانتخابات بصفة مستقلة مجموعة من الإسلاميين نجح منهم عبدالله العكايلة، ومحمد الأزايدة، وسلامة الحياري، ومحمد رأفت. وأدت هذه المقاطعة إلى تفاعلات سياسية وتنظيمية لم تتوقف بعد، كما كشفت عن تداعيات وآثار هي أعقد بكثير من أسباب المقاطعة والبيئة المحيطة بها مباشرة، فقد تبين بوضوح ان ايحاء الاخوان للمجتمع الفلسطيني في الأردن بضرورة اعتماده بشكل رئيسي على الحركة الإسلامية في تمثيله النيابي والشعبي، حيث جعلته هذه المقاطعة بلا تمثيل كاف يعبر عن تطلعاته ومطالبه، ما جعل برنامج الحركة السياسي شبه معطل، وما ساهم بتصاعد نبرة الحقوق المنقوصة للأردنيين من أصل فلسطيني.

وربما كانت المقاطعة متأخرة، إذ أن الحركة الإسلامية تأخرت حتى أدركت أثر قانون الصوت الواحد لعام 1993 كما أنها وعت متأخرة أزمة تحولها للمثل المباشر لحصة الفلسطيني في الشارع وفي الحكم وفي تقاسم الأدوار والمصالح وحتى اليوم وبعد ان شاركت الحركة في انتخابات عامي 2003 و2007 وقاطعت عام 2010. وهي قد تواجه ذات المأزق في مقاطعتها للانتخابات المقبلة.

وعلى أي حال ستؤول إليه مقاطعة الحركة للعملية الديمقراطية، فإن ما يميز الحركة الإسلامية في الأردن أنها تجمع تنظيميا كثيرا من الأفكار والمواقف المتعارضة والمتناقضة، ويعكس برنامجها السياسي كثيرا من توجهات وتحولات وأفكار جديدة تتحقق في صفوف الحركة وبين قادتها وأعضائها، وقد تكون قراءته ومراجعته مفيدة ومهمة.

وكما تراجع عدد مرشحي الحركة بين عامي 1993 و2003 وصولا للحظة الراهنة ورفض الحركة المشاركة بلجنة الحوار الوطني التي شكلها جلالة الملك عبدالله الثاني للإصلاح في آذار 2011 فإن ذلك قد ينبئ عن طبيعة التحول في علاقة الحركة مع النظام خاصة أن الضغط تجاه الإصلاح في الشارع الأردني اليوم يأتي من تيارات سياسية مختلفة عنها وأغلبها ذات صبغة يسارية. وقد تضاءلت قدرة الحركة على الحسم فيه، وهي ترفض حتى الانفراد في المواجهة، ولذلك أرادت من الحراكات الشعبية الطفيفة العدد في مسيرة «جمعة الزحف» أن تشاركها النصر التنظيمي، وذلك ليس محبة بها، أو حرصا على تحقيق مطالبها، بل لكي تبدو أمام خصومها والرأي العام العالمي قادرة على إحداث اصطفاف سياسي من مكونات المجتمع التقليدية ذات الصبغة الولائية التاريخية، وهو ما يجافي الحقيقة في الأطراف.

باب المقاطعة

في زمن الربيع العربي، تماهت الحركة الإسلامية مع مطالب الشارع، ولحقت به، خاصة أن المجتمع الأردني لم يشهد حتى اليوم أحزابا راسخة كي تتنافس أو تتوافق معها، فبعد تسعة عقود على قيام الدولة الأردنية، يظهر أن الأردن وبالرغم من عدم وصفه بدولة ديمقراطية تامة، إلا أنه على صعيد الحريات السياسية والمدنية، وبالذات في الإطار القانوني والتشريعي، يتفوق على عدد من الدول العربية الأفضل منه ظروفا، لكنه لم يفلح في تجذير الأحزاب داخل بنيته الدولة، فتلك المكونات التقليدية تغالب بعضها وتتنافس على الصيغة الأكثر ولائية لها في العلاقة مع النظام.

ومع بداية الربيع العربي، وبالرغم من أن الأردن التزم بتحقيق مطالب الشارع الأردني بشكل متدرج، وعلى رأسها مكافحة الفساد والعودة لدستور عام 1952 وتعديله بشكل تجاوز مطلب العودة إليه، وإدارة الشأن العام في البلد بشكل أكثر شفافية، وتأسيس هيئة مستقلة للانتخابات ومحكمة دستورية.. الخ، فإن الحركة رأت أن ذلك كله غير كافٍ واستمرت بالتشكيك في أولوية الإصلاح عند الدولة، وراحت تراهن على رفع مستوى التوتر عند حراك الأطراف، وعملت على دفعه للتحول من حراك مطلبي إلى سياسي، وعندما كان يرتفع شعاره فإنهم يعودون للتأكيد على أنهم مع الدولة ومع النظام «ولا يختلفون مع الملك بل عليه».

دُعِيَت الحركة الإسلامية إلى المشاركة في لجنة الحوار الوطني، التي انتهت إلى توصية تعديل الدستور، وتغيير قانون الانتخاب، وعللت الحركة موقفها الرافض في المشاركة بلجنة الحوار الوطني، إلى انعدام الثقة، وغياب ضمانة حقيقية لأي مخرجات للحوار الوطني.

وانضمت الحركة تحت لواء الجبهة الوطنية للإصلاح التي يرأسها السيد أحمد عبيدات وجمعت تحت لوائها عند التأسيس ثمانية أحزاب، وهي: حزب الشعب الديمقراطي (حشد)، والشيوعي، والوحدة الشعبية، وجبهة العمل الإسلامي، والبعثان التقدمي، والاشتراكي، وحزب الأمة، وحركة اليسار الاجتماعي، إلى جانب القوى النقابية.

وأصرت الحركة على عبيدات رئيسا للجبهة، لتبديد الشكوك بها، لكنها ظلت مركزية وانحصر تأثيرها في أوساط المعارضة التقليدية، وبقي ضئيلا في مناطق التوتر في الأطراف البعيدة عن عمان وذات البنية القبلية.

وفي ظل انفراد الإسلاميين بالحوار مع حكومة عون خصاونة، ثم انقطاعه مع حكومة د. الطراونة، بعد رفضهم لمبدأ الثلاثة أصوات الذي عرضه البخيت والخصاونة من بعده عليهم، فإنهم برفضهم أدخلوا البلد في أزمة، ثم أنهم ناشدوا الملك حماية نتائج الحوار الوطني الذي رفضوا المشاركة به، وحين قيل للإخوان «لو عدل القانون.. هل تشاركون بما يوافق هواكم؟»، قالوا «نريد تعديل الدستور؟»، ثم اقترحوا الجدولة للمطالب، وهو يعكس الاضطراب وعدم مقدرتهم على الدخول في مسار الإصلاح.

ورغم سعي الجماعة لحوار مع قوى القرار السياسي، إلا أن ثمة حالة من انعدام الثقة غلفت ذلك الجهد وبددته. فاستقر ركب الجماعة عند باب المقاطعة، لأنهم يريدون قانونا يضمن وجودهم بشكل مباشر ولو كان على حساب شركائهم.

وختاما، حتى الآن لم تشكل الحركة الإسلامية في الأردن تهديدا للنظام بالخطر، بل إنها جزء من القوى السياسية التي لعبت دورا في تمكينه وصموده، لكن الواقع اليوم يفرض عليها خيارات جديدة بفعل تحولات داخل منظومتها الفكرية والسياسية، وهي تحولات تكرس التناقض والاختلاف والتباين داخل التنظيم الواحد، الذي كان أول من طالب بدستورية الحكم في الأردن، وهي أيضا تباينات تعكس حيوية التنظيم وتنوعه من جهة أخرى، واختراقه وذهابه ربما إلى المجهول الذي سينتهي به بالشارع.

ويظل السؤال عن مستقبل الحالة الانتقالية للفكر الإخواني وإمكانية التقائه مع الدولة في صيغة سياسية ما، أو البقاء وحيدا، أو بالاتحاد مع قوى غير مؤثرة لضمان شمولية التمثيل الشعبي. ولعل هذا ما دعا الحركة لتأسيس مجلس أعلى للإصلاح، يرأسه الشيخ سالم الفلاحات، والذي اعتبره جهدا ممنهجاً للإصلاح وإعادة ترتيب العمل الداخلي للحركة. وهو ما يظهر أولية الإصلاح عند الحركة على صعيد مؤسساتها وعلى صعيد الدولة، لكن تشكيلة المجلس تنبئ بنظرة أحادية وفردية وغياب حقيقي لمفهوم الشراكة، كما أن اسم المجلس أوجد حالة من التوجس منه، وقد يكون تأسيسه خروجا على الاندماج تحت لواء الجبهة الوطنية للإصلاح وبالتالي الفراق بينهما.



Mohannad974@yahoo.com


الدستور




  • 1 علاء شاهين 15-10-2012 | 05:46 PM

    عودة السلطة للشعب هي مطلب عام وليس للاخوان فقط ، والهدف من التركيز في الهجوم عليهم هو تحييدهم من أجل الاستفراد بالحراكات ....

  • 2 كركي 15-10-2012 | 06:05 PM

    الى تعليق 2 و3 و4 وهم شخص واحد مرة مزارع ومره سلطي المبيضين حلل تحليل واقعي سليم مية بالمية رد بنفس الطريقة اما التسطيح للامور ما بخدم افكارك وثانيا انا أؤيد وبشدة هذا التحليل لانو مبني على حقائق كل الشعب شايفها وعارفها وحتى الصف الثاني والثالث من قيادات الحركة عارفيينها وما حجيجهم بيروت إلا لأجل ما آلت إليه الامور من تأزيم داخل الحركة يحاولون اسقاط تخبطهم على الواقع السياسي في البلد بحيث رأينا تناقض التصريحات تناقض الرؤيا تناقض الاهداف منهم من يجدول منهم من يتشدد منهم من يريد الانتخابات ...

  • 3 مهتمة 15-10-2012 | 06:56 PM

    أولهما، اخفاق في الممارسة الديمقراطية من جهة الحكومات بسبب قانون الصوت الواحد، ووجود رؤى للنخب الأردنية -والغريب أنها تجهر بتبني الإصلاح اليوم- بضرورة التضييق على الإخوان، ومنهم من يدعو اليوم للعودة للميثاق الوطني، وهي النخب التي روجت لاعتماد قانون الصوت الواحد وألحت عليه بعد أن أدخلت للدولة قياس التأثير والخطر الإسلامي عبر استطلاعات الرأي. حدث ذلك قبل انتخابات عام 1993.
    المحطة الثانية في التحول السياسي في مسار التجربة الإسلامية كانت عام 1993 عندما تقدمت الحركة الإسلامية للانتخابات باسم حزب >>

  • 4 عصمت الترك 15-10-2012 | 08:57 PM

    مطالبهم يا استاذ اصبحت معروفة للجميع يردون فقط الوصل للحكم ويغارون من اخوانهم فى مصر وتونس وقد خاب املهم بعد المسيرة الاخيرة لم ياتى 50الف بل حوالى 10 فقط بمافية النساء واصبحوا معرفين للشعب وعليهم البقاء فى الشارع حتى يوم القيامة ولن يسال عليهم احد ونرجوا من الحكومة ان تمنع نشاطهم وتغلق لهم مكاتبهم وتقدمهم للمحكمة بتهمة .. وضرب الاقتصاد فى الاردن

  • 5 صريح 16-10-2012 | 12:38 AM

    إذا اردنا ان نعرف من هم إخوان الاردن فعلينا ان نعرف ماذا يجري في مصر.. حركة الإخوان المسلمين كما نعرفها تعيش أيامها الأخيرة، ولا يلزم الأمر فهم ومعرفة غير عادية فقد انكشفت الحركة التي تدعي الإصلاح بانها حركة قمعية لأعضائها قبل غيرها ولذلك تبين أنها عند الحديث عن البرامج والخطط ما هي الا .. أجوف مجرد مجموعة من الخطباء يظن الواحد منهم انه إذا ما ارتفعت عقيرته بالخطاب وصم آذان الناس بصوته فصمتوا ترفعا انه غلبهم بصوته.. الزمن اليوم زمن البرامج والخطط والتنفيذ..

  • 6 الى مهتمه تعليق 8 16-10-2012 | 03:07 AM

    حاولي تشربي حليب قبل النوم بريح الاعصاب


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :