facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإصلاح الاجتماعي : ملف مؤجل أم مغلق؟


باتر محمد وردم
11-11-2012 02:47 AM

ربما يكون من المنطقي أن مسيرة الإصلاح في الأردن قد بدأت بما هو أسهل العناصر وهو الإصلاح السياسي، ثم أصبحت تتلمس طريقها في الملف الأصعب وهو الإصلاح الاقتصادي بينما لم تستطع حتى الآن الاقتراب من المحظور الحقيقي والمهمة الأكثر صعوبة وهي الإصلاح الاجتماعي!

ومع أن تسلسل الأهمية قد يكون معكوسا في الحكمة التقليدية، ولكن في الواقع لا يمكن إحداث اي نوع من الإصلاح بدون وجود إصلاح اجتماعي حقيقي يحدد معادلة الحقوق والواجبات بالطريقة السليمة التي تطبقها الدول الحديثة، لأن الكثير من تجارب الدول التي مرت في الإصلاح السياسي السريع مثل دول الربيع العربي تؤكد بأن مثل هذا التغير الجذري في ممارسة السياسي بدون إصلاح اجتماعي لن يثمر شيئا. وأكبر مثال على ما نقول هو الملف الخاص بحقوق المرأة ومساواتها في المجتمع فهذا أمر ليس فقط لم يتم التطرق إليه في عصر الربيع العربي بل تراجع إلى الأسوأ كما حدث في مصر وتونس.

لا زالت في الأردن الجرائم المرتطبة باسم الشرف تحدث بوتيرة عالية وفي الأسبوع الماضي فقط حدثت ثلاث جرائم قتل. بالطبع وجود المبرر القانوني المتمثل في “العذر المخفف نتيجة سورة الغضب” يسمح باستمرار هذه الجرائم مع الحد الأدنى من العقاب، بل وتصوير المجرم بأنه بطل يغسل شرف اسرته بقتل الأنثى حتى لو كان ذلك نتيجة شك ومعلومات خاطئة. في احد الحوادث البشعة الأسبوع الماضي اتفق 3 اشقاء على قتل شقيقتهم ولا أعرف كيف سيتمكن اي قاض من منحهم مبررا بحجة “العذر المخفف” عندما يكون هنالك مثل هذا التخطيط والتنظيم الذي يتنافى تماما مع الحجة التي تشير إلى “فقدان الأعصاب والتحكم في التصرفات أثناء سورة الغضب”.

نأتي إلى اقدم جامعة في الأردن والتي كانت في يوم ما صرحا للعلم والمعرفة والحداثة ولكنها أيضا مثل باقي مؤسساتنا غرقت في معطيات الرجعية السياسية والثقافية، وإذ برئاسة الجامعة الأردنية، حسب ما يقال ، تفصل عميدة اللغات الأجنبية الدكتورة رولى قواس من منصبها لأنها ارتكبت جريمة حقيقية في نزولها من برج الأساتذة العاجي وتصديها لمشاكل المجتمع الفعلية عن طريق الإشراف على فيلم تم فيه عرض الواقع المؤسف للتحرش الذي تتعرض له طالبات الجامعة الأردنية من الشباب. حرصا بالطبع على المجتمع وسمعة الجامعة تم فصل الدكتورة في انتهاك فاضح للحريات الاكاديمية بدلا من اتخاذ إجراءات رادعة لمنع التحرش من ضمنها معاقبة الطلبة المتحرشين وعدم الرضوخ للواسطات التي تحميهم خاصة من الوزراء والنواب وبعض الأساتذة!

وعندما نشعر بوجود بارقة أمل، يأتي لنا من يذكرنا بأن لا نحلم كثيرا. عندما صرح رئيس الوزراء قبل أيام بأن الحكومة سوف تلغي تحفظاتها على اتفاقية إزالة اشكال التمييز ضد المرأة “سيداو” مثل جميع دول العالم المتحضر خرجت عليها جبهة العمل الإسلامي بتصريحات “تستهجن” ما قاله رئيس الوزراء. وبما أن الجبهة نصبت نفسها وصيا على عقولنا وتصرفاتنا في السياسة والاقتصاد والثقافة والدين وكل شؤون الحياة الأخرى فإنها تعتقد بأن تفسيرها الخاص بالإسلام هو الذي يجب أن يسود، بينما تبقى الجبهة صامتة على كافة الجرائم باسم الشرف التي ترتكب بشكل يتنافى مع قيم الإسلام وأصوله بل أحيانا تجد التبرير لها.

من يريد أن يتصدى للإصلاح في الأردن عليه أن يكون جريئا في طرح الافكار المطلوبة لإصلاح اجتماعي حقيقي يستند إلى محاربة كافة اشكال التمييز الاجتماعي ضد المرأة والأطفال والفئات المهمشة وغيرهم والإعلاء من شأن الحرية والكرامة الفردية والحق في خوض الحياة كما يريد طالما لا يتسبب بأذى جسدي للمجتمع ولا ينهب المال العام وتقوية الطبقة الوسطى وكسر الجواجز ما بين المراكز الحضرية والريفية ورفض اي نوع من التمييز العرقي والديني والإقليمي.

الإصلاح الاجتماعي هو الميدان الحقيقي لمن يجرؤ، وهو أصعب من الإصلاح السياسي والاقتصادي.

batirw@yahoo.com
الدستور




  • 1 كركي 11-11-2012 | 08:37 AM

    لا خيوه .. هي الدولة ودها تكمل سيداو وكفك عالبلد ...

  • 2 ابو رمان 11-11-2012 | 05:23 PM

    حلوة الاصلاح الاجتماعي وكأن الامر ظاهرة خطيرة او اننا غارقون في التمييز العرقي والديني والإقليمي.

  • 3 حموري 11-11-2012 | 11:47 PM

    كان الموضوع ولا أحلى , بس لما طريت ذكر الاخوان بلّش الردم ياوردم, ياريت ظليت محافظ على موضوع الاصلاح الاجتماعي بمنطقيتك المعهوده ياريت.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :