facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الخروج من الأزمة


أ.د. عبدالله العنبر
21-11-2012 06:25 PM

إنّ مسألة رفع الأسعار تطرح على المشهد الأردني سؤالاً جوهرياً مفاده:

هل نحن قادرون على الإصلاح الاقتصادي ومواجهة المسؤوليات المترتبة عليه؟

إنّه من المحزن حقاً أنْ تحتكر فئة مطلب الإصلاح وتزعم احتكار الحقيقة وتحاصر الأمن الوطني انطلاقاً من مصالح ذاتية تغيب المصلحة العليا لهذا الوطن وتخرج عن أخلاق الأردنيين وتقصي نفسها عن صفوف الشرفاء الذين نذروا أنفسهم لتبقى الراية الأردنيةعالية خفاقة.

وهل يفرق الباحثون عن مصالحهم الذاتية بين الحراك السلمي وبين الاعتداء على هيبة الدولة وتهديد أمنها؟

إنّ ردة الفعل على مسألة رفع الأسعار تكشف خروجاً عن الثوابت الوطنية ونقضاً للمنظومة القيمية التي أرسى دعائمها الأحرار من أبناء هذا الوطن. ومن المقرر أنّ المراقب للمشهد السياسي الأردني يتساءل مع أحمد شوقي قائلاً:
إلام الخلف بينـــــــــــكم إلام
وهذي الضجة الكبرى علاما
وفيم يكيد بعضــــــكم لبعض
وتبدون العداوة والخصـــاما
وأين ذهبتم بالحق لمــــــــــا
ركبتم في قضيته الظلامــــا

والملاحظ أنّ ما نشاهده عند فئة تحاول استغلال الحراك بهتافات وشعارات تخرج عن قيم الأردنيين الأوفياء لقيادتهم الهاشمية التي حملت عبء النهوض القومي في منطقة تعصف بها المتغيرات. ويبدو واضحاً أنّ الانسياق وراء العواطف الجياشة والشعارات الجوفاء والخطابات المفتعلة يتنافى مع الموضوعية ويوغل في الخروج عن الأساليب الحضارية التي تسود العالم المتحضر. وهنا يبدو أنّ المطلب الملّح هو أنْ يحول الحريصون على هذا الوطن اللحظة الانفعالية إلى أقصى جهات الوعي للواقع مواكبة للتحديات وخروجاً من المأزق الاقتصادي. ولا بد أنْ نلاحظ أنّ الشعارات الطوباوية والخطابات المفتعلة لم يعد لها مكان في ظل التحديات التي تعصف بالمنطقة. وقد أظهر رئيس الحكومة دولة عبدالله النسور أنّ مسألة رفع الأسعار تشكل قراراً لا بد منه لإنقاذ الوضع الاقتصادي. بيد أنّ المبالغة في التصدي لهذا القرار واستخدام العنف لا يشكل اجتهاداً سياسياً يقع في سياق حق الاختلاف والمطالبة بالاصلاح بل يقود إلى خطر يهدد أمن هذا الوطن.

وهنا نشير إلى أنّ العالم يعيش أزمة اقتصادية تلقي بظلالها على شعوب العالم وتتحرك الدول بطرق مختلفة للخروج منها انطلاقاً من الوعي بالمسؤولية نحو التحولات الدولية المتسارعة. ويبدو واضحاً أنّ تخريب مؤسسات الوطن وسلبها يشكل جريمة يتطلب التعامل معها الحزم الذي يؤدي إلى اجتثاثها من جذورها. وأنّ الذين يجعلون مصالحهم هدفاً ويسخرون الوطن تحقيقاً لهذا الهدف إنما يقودون أوطانهم إلى مهاوي الردى. والذي يبدرنا هنا أنّ الوضع الاقتصادي الاستثنائي الذي يمر به الأردن يفرض توحيد القيادات السياسية واستنهاض المسؤولية الجماعية لمباعدة الاختلاف وبناء الائتلاف للخروج من الأزمة انطلاقاً من وعي بالمستجدات الراهنة. فهذه القيادات والنخب السياسية مطالبة بأنْ ترتفع فوق مظاهر الاختلاف وتمارس دورها للتبصر بمتطلبات المرحلة التاريخية وأنْ تقرأ الوطن بلغة الولاء والانتماء التي تنفي التقدم إلى الوراء.

فلا بد من النظر بأولويات المرحلة والتبصر بأسئلتها؛ فالوضع الأردني يستشرف مطلبين جوهريين: أولهما الإصلاح الاقتصادي، وثانيهما الانتخابات النيابية القادمة وأنّ روح المسؤولية تفرض علينا أنْ ننصهر في مسيرة واحدة هادفة جادة؛ لأنّ ما في الميزان هو مصير الشعب ومستقبل هذه الأمة. فقد حقق الأردن بقيادته الهاشمية إنجازات تبعث في النفس الاعتزاز والكبرياء الوطني إذْ يؤدي دوراً ريادياً في انطلاقة الأمة وبزوغ فجرها الجديد وغدها المشرق. ومما يؤسف أنْ يستغل الاعتراض على غلاء الأسعار بطريقة ساخرة مفادها السباق السياسي والرهانات الحزبية التي تحاول أن تعزز مكانها على خارطة الوطن. والمقترح هنا أنْ يستقيل المرء من السياسة والحزبية خير له من أنْ يتاجر بهموم وطنه لبلوغ أهداف ذاتية. وأين تضحية المواطن لإنقاذ وطنه من أزمة عابرة "سحابة صيف" يمر بها؟

وهكذا فإنّ تماسك الأردنيين في نسيج اجتماعي واحد يشكل مبدأ وطنياً راسخاً في ضمائرنا وقد عمل الأردنيون بجوهره وهم يلتفون حول قيادتهم الهاشمية ليبقى الأردن طوداً شامخاً عصياً على التحديات. وأنّ الأردن يشكل قلعة منيعة للعروبة ومركز انطلاق نحو الأهداف المنشودة للنهوض بالواجب دفاعاً عن شرف الأمة ومصيرها. ولا بد أنْ تحرص كل الحرص على وطن النجوم ليبقى قوياً مؤدياً لدوره كي تبقى ثورة العرب الكبرى مشرقة في سماء الأمة تنير للأجيال سبل العزة والمجد.

وصفوة القول أنّ الأزمة الاقتصادية العالمية تفرض على الدول العربية أنْ تبني نموذجاً اقتصادياً خاصاً بها يؤسس على أيديولوجية تمثل اجتهاداَ في استثمار الثروة العربية تحقيقاً لقوة هذه الأمة اقتصادياً وحمايةً لمصالحها تجاه المجتمع الدولي. وهذا يقتضي بناء نسق حصين يقام على التعاون والتكامل الاقتصادي مراعياً التحولات الاقتصادية العالمية ومؤلفاً نموذجاً يكون عصياً على الاقتحام. ويبدو أنّ غياب تكتل اقتصادي عربي يجعل اقتصاديات الدول العربية عرضة للتأثر بتحديات العولمة. وهنا يشكل مشروع السوق العربية المشتركة مطلباً ملحاً في ضوء العولمة التي تكتسب سيرورة لا تعرف الحدود. ويؤسس هذا المشروع على تضافر الانساق المعرفية المطروحة قطرياً ضمن نموذج يحتكم إلى مرجعيات هذه الأمة وفق وعي حاد لعلاقة الأنا بالآخر. فالإشكاليات الاقتصادية والسياسية التي تعانيها الأمة ناتجة عن الذاتية التي تغذيها الأيديولوجيات الفردية خدمة لمصلحة الذات على حساب الآخر؛ فالأمة العربية مطالبة بأن تعيد النظر في قراءة الواقع في ضوء المرجعيات الراسخة التي تعظم المصلحة العربية العليا وفق نظرة مفادها أن الأمن العربي أمن واحد لا يقبل التجزئة أو النظرة الأحادية التي تغيب رسالة الأمة.

أ.د. عبدالله العنبر
الجامعة الأردنية




  • 1 عامل وطن 21-11-2012 | 07:14 PM

    يا دكتور ما في اي ازمة في البلد هاي فلم من انتاج الحكومة من اجل ان تهب دول الخليج الى نجدة الاردن التي لم تعد تثق في حكومات الاردن ... وهو قرار سليم من دول الخليج

  • 2 اسراء تحسين 21-11-2012 | 08:30 PM

    الله يعطيك العافية دكتور عبدالله العنبر. ما زلت تغرس في الأجيال حب الأوطان. بارك الله فيك وبقلمك.

  • 3 مواطن أردني 21-11-2012 | 08:31 PM

    دكتورنا الفاضل والله المواطن أصبح بين نارين حب الوطن وغلاء المعيشة. الله يعدي هالأزمة على خير.

  • 4 سقاالله حكومة الخصاونة 21-11-2012 | 08:32 PM

    ...

  • 5 أردني 21-11-2012 | 08:35 PM

    الأردن أكبر من كل الأزمات وكل شيء رح ينحل بإذن الله

  • 6 منتهى حجازي 22-11-2012 | 03:12 PM

    دكتونا الفاضل نعم يجب تحمل المسؤلية ليبقى الاردن اولا

  • 7 عشائر بئر السبع 22-11-2012 | 07:06 PM

    مقالة رائعة جسدت فيها الحس الاردني الاصيل

  • 8 عشائر بئر السبع 22-11-2012 | 07:15 PM

    الى ابننا الغالي

    مقالة رائعة جسدت فيها الحس الاردني الاصيل

  • 9 الكعابنة 23-11-2012 | 02:40 AM

    نشكر الدكتور العنبر

  • 10 الكعابنة 23-11-2012 | 02:40 AM

    نشكر الدكتور العنبر

  • 11 د. الضمور 23-11-2012 | 02:40 AM

    اشتقنالك د. عبدالله مقالة رائعة

  • 12 سهاد رباع 23-11-2012 | 02:42 AM

    يعطيك العافية دكتور كلام رائع

  • 13 تحية وتقدير 23-11-2012 | 03:25 AM

    نشكر الدكتور عبدالله العنبر وانا رمزنا

  • 14 تحية وتقدير 23-11-2012 | 03:25 AM

    نشكر الدكتور عبدالله العنبر وانت رمزنا ابو محمد

  • 15 تحية وتقدير 23-11-2012 | 03:26 AM

    نشكر الدكتور عبدالله العنبر وانت رمزنا ابو محمد

  • 16 تحية وتقدير 23-11-2012 | 03:27 AM

    نشكر الدكتور عبدالله العنبر وانت رمزنا ابو محمد

  • 17 محمد الحامد 23-11-2012 | 04:50 AM

    دكتور عبدالله يا ريت لو كل الناس مثلك علم وثقافة جوهريه

  • 18 فوزي الشوجة 23-11-2012 | 11:04 AM

    تحياتي يا دكتور
    قال ابو ذر رضي الله عنه : عجبت لمن لا يجد قوت يومه ولا يخرج للسلطان شاهرا سيفه

  • 19 دينا‏ ‏النجار 24-11-2012 | 03:44 PM

    صحيح فكل من يرى بنفسه الانسان المنتمي عليه السير على مبدا تضحية المواطن في سبيل الوطن والخروج من الازمة ليس بيد الحكومة وحدها بل بكون المواطنين مع بعضهم ومع dinaj.uحكومتهم التي هي جزء منهم كيان واحد حريص على رفعة هذا البيت الاردني الجميل وهنا يمكن ان نقول سنتزاوج الازمة.***بارك‏ ‏الله‏ ‏فيك‏ ‏استاذنا‏ ‏الفاضل***


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :