facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





على ظهر غيمة!


حلمي الأسمر
30-11-2012 04:00 AM

سأنحي اليوم كل مسببات صداع يومي لا يكاد يغادر الكلمات: فوضى الربيع في عز الخريف، ووعوده المخاتلة، وسأنحي نتائج تصويت الأمم المتحدة لدولة فلسطينية على الورق، بصفة «مراقب» ظل مُراقَبا لمائة عام مضت أو يزيد، دون أن تثير هذه المراقَبة حميّة مُنتجِة، سأنحي مصر ووجعها الذاتي، (كيف يسمح جسد واحد أن يتلقى صفعات من يديه؟!) سأنحي سوريا، يا وجع الشام المزمن، أنى لهذا الدم أن يعود إلى شريانه متدفقا بالحياة، بعد أن انداح في الشوارع والأزقة؟ سأنحي «هبة تشرين» وعرس الجمعة الكرنفالي، حيث تصدح الحناجر بهتاف الرفض والاحتجاج، سأنحي كل «بوستات» الفيس، و»تغريدات» التويتر، سأنحيني أخيرا، وقد حولتنا اليوميات الهائجة إلى كائنات سياسية، تتنفس أحداثا، وتنبض حروفا مضمخة بالأخبار العاجلة!.

سأنحي شاشة الحاسوب، وشاشات الفضائيات، بردحها وصدحها، واستعراضات المتفيهقين، بعد أن أصبحت برامج «التوك شو» أكثر جاذبية وانتشارا من فيديو كلبّات التعري، والإغراء، سأنحي هذا المخلوق العفريتي الذي يسمى «موبايل» وهو لا يكف عن تنبيهاته المستعجِلة، معلنا عن اقتحامات متتالية وانتهاكات مفاجئة لأي خلوة، حتى حينما «تكتم» صوته يصر على تمرير مندسين غرباء إلى «سجله» بانتظار النظر فيما يريدون!.

سأنحي كل ما ذكرت، وأمضي إليّ، إلى غرفتي السرية، لأبحث فيها عما يعيدني إلى آدميتي ولو برهة من تأمل، أو هدوء، أو استرخاء، ولو كان افتراضيا، بعد أن غلب على حياتنا اليومية عوالم افتراضية، ألغت الزمكان حسب نظرية أينشتاين، فلا زمان ولا مكان، بل حضور في النصف الثالث!

سأمضي إليَّ، بعد أن كدتُ أنساني، فلا أعود أتذكر ملامحي الأولى: كائنا بريا، يعدو في فضاء لا يفضي إلا إليّ!.

سأمضي إلى فنجان قهوة، بلا قلق أو أرق، مُزيّن برغوةٍ وحَبَبٍ فوضوي، يذهب بي بعيدا، متخيلا إقامة مستحيلة داخل واحدة من حُبيـْباته، كأنها كبسولة فضائية معزولة، لا تسمع فيها غير أنفاسك، ودقات قلبك، بعد أن اشتقت كثيرا لسماع هذه الموسيقى العفوية، الضائعة وسط الضجيج!.

سأمضي إلى أقحوانة، أو زنبقة، أو زهرة لوز، لأبحث فيها عن أمنية خبأتـُها منذ سنين، فعتـّقها النسيان، وخَمـّرها الندى!.

سأمضي إلى مقعد صخري فوضوي في الذاكرة، صَنـَعتـْه عوامل الحت والتعرية، في بطن جبل، كنت تأوي إليه في طفولتك الأولى المبكرة، ملتصقا بأبيك التراب، ملتحفا بأمك السماء، لتغمض عينيك، كي ترى ارتحالاتك في جوف السنين، لعلك تستعيد شيئا من أحلامك البكر، وأمنيات كانت مرتجاة، فغدت عبئا يثقل الوجدان!.

سأمضي إلى بطن أمي، قبل أن «يُحْكَمَ» علي بالحياة موتا، أو بالموت حيّا، باحثا عن طريق سري منسي يعيدني إلى «مشيمة» مفروشة بالحنين، سأمضي إلى سرير من أثير، يتهادى مهملا على ظهر غيمة، لعلني أهمي مطرا، وأنتشر قطرات تغفو في بطن الأرض، فلا تصحو إلا على وقع السنابل المشرئبة إلى السماء!.



hilmias@gmail.com
الدستور




  • 1 مواطن 01-12-2012 | 04:23 AM

    ياأخي نحي وامضي مثل ما بدك....


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :