facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





القوة الناعمة والابواق الاعلاميه الرسميه


د. وليد خالد ابو دلبوح
08-12-2012 06:07 PM

في الاّونة الاخيرة, استطاعت بعض الابواق الاعلاميه تشتيت رأي العام الاردني بذكاء, والتركيز على من تم ارتكابه من بعض الخارجين في المظاهرات, لتشويه سمعة الجميع. فركزت فقط على الصورة الضيّقه الفردية وضخمتها وزينتها واخرجتها ومن ثم سوّقتها خير تسويق. وعليه, فبدل من ان يركز الرأي العام عن الحالتين 'السرقه والهدم' معا, اصبح الان يركز فقط على من هدم, ولننسى من سرق ونهب!! وبالطبع السحّيجه جاهزين ينتظرون لسماع لمثل هذه الابواق.. وهب منهم من هب!

القوة الناعمة: سلاح فتّاك وبلا هوادة!

ظهر مفهوم القوة الناعمة على سطح كرة العلاقات الدولية ابان انتهاء الحرب الباردة, واخرجها العبقري العالم البروفيسور, جوزيف ناي, مدير مركز المؤسسة الدوليه للدراسات الاسترتيجية في جامعة هارفارد, عام 1990. ويتمحور هذا المفهوم على القدرة على التأثير دون استخدام القوة العسكري (اداة الاكراة), للتأثير على الاخرين لجعلهم 'يحبون ما تحب, طوعا ورغبة) ' The ability to get others to want what you want'.
ومن اهم عناصرها اتباع سياسة الاغراء والجذب ((attraction لجعل الاخرين يحبون ما تحب (اي التأثير ليس بالاكراه) ومن اهم ادواتها الاعلام وخاصة المرئي منها بوجه التحديد. وعادة ما توجه هذه القوة الى القيم والمجتمعات للنيل منها وجعلها تتحرك بملىء ارادتها بما يرضي صاحب وموجه هذه القوة, وهي راضيه مقتنعة ومبتسة! فبدل مثلا من تغيير النظام في بلد ما عن طريق القوة والاكراة, يفضل كثيرا توجيه القوة الاعلامية/ الثقافيه تجاه هذه المجتمعات وقيمها, لاحداث التغيير من الداخل وهي راضيه قانعة 'بالقيم' التي كانت مسلطه عليها اعلاميا من الخارج, لتنقم وتقوم على هذا النظام بارادتها وقناعتها, وبدون طلقة واحدة من صاحب اليد الخفيه التي سلّطت هذه القوة الاعلامية من الخارج!

ومن هنا نتسائل عن ماهية 'الاغراء' التي يوجهها الاعلام الرسمي اليوم لمواطنيه و'اغراءاته' ليؤثر عليهم ليصب في مصلحة الوطن, وكيف ومن سيدفع الثمن؟!


التلفزيون الرسمي الاردني: تقليدي للغاية ... مقوّض فعال لعملية 'الاصلاح'!

مع كل الاحترام والتبجيل حقيقة للاشخاص المدعوين عادة في البرامج التلفزيونيه, لا يجوز اطلاقا اقحام المشاهد لمشاهدة نفس الوجوه, ونفس الفكر ونفس المنطق, دائما وابدا, مهما كان دوره ومركزه وفكره, لان فكرة 'الربيع العربي' كانت ومازالت الخروج عن الاصنام! المواطن اصبح يمل ويمقت تكرار الاخراج والمنهج المتبع ولهذا اضطر 'ليهرب' الى البرامج التلفزيونيه الاخرى.

وما ان حاول الشعب التظاهر وشارف على الامساك 'بفاسد ما' او تحقيق هدف وطني ما, حتى خرج علينا التفاز الرسمي بصور البتراء وجرش واغاني العبدلات والاغاني الوطنيه والموسيقى التراجيديه, 'خوفا على الوطن', لشحن المشاهد لصبح وجعله منفعلا ليخوّن الاخر, والفاسد طبعا هنا نفذ بذيله وانسل, وليجلس مبتسما ينظر هذا ويضحك على هذا.. وقد دخل الشعب في عراك مع نفسه! وما ان حاول المواطن التحرك الى تحقيق غاية ما ومصلحة ما, حتى خرجت بعض الابواق من هنا وهناك لتقوّض حراكه وطموحاته بذريعة 'حب الوطن' ومن الحب ما قتل, وذريعة الامن والامان.. ومش مهم اذا بقي الوطن في ضياع لمصلحة فئة ما واستمر الفساد والفاسدين متنفذين, 'حبا' في الوطن وفاسديه!!!


الخاتمة: الاعلام والتلفاز الرسمي الاردني, الى من توجه رسالتك وكيف ولماذا؟

المواطن اليوم أصبح واعيا وأقل 'غباء' من السابق, تقلب وجهه الى الفضائيات الاخرى المحليه منها والخارجيه, امر طبيعي حتى يملأ فجوة الفراغ الذي تنميه المحطات الرسميه والنمطية. نرجو ان يبتعد التلفاز الرسمي عن نهج ما يتبعه كثير من الدول المحيطة بنا, اذ ثبت فشله واختفى اثره. نتمنى الخروج عن 'الرسميّات' والمألوف في التعاطي مع الامور والولوج في الواقعيه, مهما كانت مريرة, والتحدث فيها بشفافيه ورقي وعقلانيه, حتى تكون رسالتنا الاعلاميه, على قدر السؤولية والثقة, رسالة واحده من الجميع والى الجميع ... وبدون 'اغراءات' مفتعلة, حبا كما يراه البعض للوطن ولفئه ضيقه ما المستفيدين من الناس!!

Dr_waleedd@yahoo.com




  • 1 عبد بن طريف 08-12-2012 | 06:18 PM

    دكتور وليد دائما تثرينا بمقالاتك الرائعة و القوة الناعمة كما ذكرت من اخطر الاسلحة في العالم كونها تعمل بشكل بطيء و خلف الكواليس

    دمت مبدعا

  • 2 شتيوي 08-12-2012 | 08:01 PM

    رائع ومعلومات مهمه يا دكتور ولنتعلم دروس من اسباب خيبة الاعلام الرسمي في الدول العربية دايما مبدع كل الشكر

  • 3 خاتمة الكيلاني 08-12-2012 | 09:49 PM

    رااااااائع جدا و معبر

  • 4 كمال الزغول 09-12-2012 | 12:00 AM

    مقال في الصميم.ورائع......يجب اكتمال الصوره لدى البعض في التركيز على الاشياء

  • 5 عطوان الغضبان على التلفاز الأردني 09-12-2012 | 12:18 AM

    اقترح إغلاق التلفزيون الأردني ، و نوفر الدينار الشهري الذي تغتصبه الحكومة من جيب المواطن الفقير ، ما في مواطن يشلهد التلفزيون الأردني.

  • 6 موظف بالتلفزيون 09-12-2012 | 01:29 AM

    يا عمي والله ان الدينار الذي تفرضه الحكومة يذهب اليها ولا يدخل موازنة التلفزيون

  • 7 موظف بالتلفزيون 09-12-2012 | 01:29 AM

    يا عمي والله ان الدينار الذي تفرضه الحكومة يذهب اليها ولا يدخل موازنة التلفزيون

  • 8 دلابيح الكفير 09-12-2012 | 12:24 PM

    رحم الله والدك يا دكتور

  • 9 أماني القيسي 09-12-2012 | 01:34 PM

    مقال غني و عميق ...دائما متألق بمقالاتك دكتور وليد والتي تصب في صميم الواقع

  • 10 خلايلة بني حسن 09-12-2012 | 01:53 PM

    نترحم على خالد النواش اسد النيابة ايام الرجال كانت رجال والله رجل بالف رجل والله يحماك انت يا دكتور

  • 11 قاسم الدروع 09-12-2012 | 03:13 PM

    رائع يا دكتور مزيد من هذه المقالات غير التقليدية والمفعمة بالمعلومات الجديدة التي من شانها ان تقدم لنا المبتكر من المعاني والافكار اضافة للصور المعبرة عن واقع الفساد والمفسدين كقولك واصفا اياهم والفاسد طبعا هنا نفذ بذيله وانسل, وليجلس مبتسما ينظر هذا ويضحك على هذا.. وقد دخل الشعب في عراك مع نفسه!

  • 12 محمد الزعبي 09-12-2012 | 10:24 PM

    كلام اكثر من رائع دكتور وعميق يحاكي كل الاوضاع الراهنة

  • 13 خالد عوض 10-12-2012 | 03:42 PM

    اكثر من رائع

  • 14 حنين كريشان 10-12-2012 | 07:02 PM

    ابدعت كعادتك يا دكتور فعلا الكثير حدث لتشويه بطرف مختلفة واهمها و اكثرها بروز القوه الناعمه كما اشرت فكانت المتحدث للعقول و لكن كما ايضا اوضحت فنحن شعب مثقف و نستطيع التمييز ما بين الصواب و الخطأ...


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :