facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أيمن الصفدي يكتب : لبنان بين الفراغ والفوضى


ايمن الصفدي
28-11-2007 02:00 AM

الفراغ السياسي الذي يعيشه لبنان لن يصير فوضى أمنية. وهذا مرده توافق القوى المتنازعة، لبنانياً وإقليمياً، على ان لا مصلحة لأحد، على الاقل مرحلياً، في تدمير البلد عبر دفعه الى حرب أهلية.

التطورات في علاقة سورية مع المجتمع الدولي أسهمت في انتاج هذا التوافق. فدمشق قررت حضور اجتماع أنابوليس للسلام. وهي ترى في ذلك باباً يمكن ان تلج منه الى مرحلة تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي والوصول الى اتفاق يخفض سقف المحكمة الدولية المكلفة التحقيقَ بمن يُتهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. حضور سورية اجتماع أنابوليس ثمنه 'التهدئة' في لبنان. ولكن لهذا الحضور ثمن آخر. فالعلاقة مع حزب الله، الذي يعارض اجتماع أنابوليس ويرفض، مبدئياً، السلام مع اسرائيل، لا شك ستتأثر. ولا شك ايضاً ان موقف ايران، التي تعتبر الاجتماع الدولي خيانة للقضية الفلسطينية، سينعكس على العلاقات بين أطراف محور 'الممانعة' المفترضة، الذي تشكل ايران وسورية وحزب الله ركائزه الرئيسة.

بيد ان الأزمة السياسية في لبنان ستبقى. ذاك أن حلها يعتمد، بشكل كبير، على الموقفين السوري والإيراني. وستحدد نتائج اجتماع انابوليس الموقف السوري. ونتائج هذا الموقف ستكون متعددة. وقد تؤثر على علاقات سورية بإيران وحزب الله، خصوصا فيما يتعلق بإدارة الملف اللبناني. الا ان الابتعاد المحتمل لسورية عن ايران لن يصل حد القطيعة او الاختلاف العلني بين الدولتين.

فسورية ستظل اضعف من ان تخرج من الحلف مع ايران بعد ان انزلقت عميقا الى حضنها. وملف المحكمة الدولية لم يحسم بعد.

وبمعزل عن المواقف الاقليمية، أسهم موقف قوى 14 آذار المعتدل في الحؤول دون تفجر الوضع بعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود التي مددت قصرياً. فحكومة فؤاد السنيورة تحكم البلاد الآن بتفويض دستوري. لكنها لن تتخذ قرارات رئيسة قد تغضب المعارضة. وستتصرف بصلاحياتها الدستورية وفق منظور سياسي يجعل من 'تصريف الاعمال' حداً لسلطتها حتى لا تدفع البلاد نحو المزيد من التأزيم.

أما الحل فيظل بعيدا. فالمعارضة توافق على خطوات ثم تعود عنها تحت ضغوط إقليمية. وهذا تذبذب في المواقف يستطيع لبنان العيش مع آثاره لكن بثمن مرتفع على اقتصاده وراحة مواطنيه. ومن اجل ذلك تتواصل الجهود الدبلوماسية والسياسية المستهدفة التوصل الى توافق على مرشح للرئاسة خلال الايام القادمة.

نجاح هذه الجهود او فشلها ستقرره التطورات الاقليمية المرتبطة بإيران وسورية. فهذان البلدان يمتلكان من القوة والنفوذ في لبنان ما كان كافياً في الماضي للتحكم به وإبقائه مرتهنا لأزمة سياسية مفتوحة. وهما ما يزالان يمتلكان ما يكفي من القوة والنفوذ لتمكين اللبنانيين انتخاب رئيس جديد وفكفكة المأزق السياسي إن ارادتا ذلك.

الا ان الاتجاه الذي ستسلكه سورية إزاء لبنان سيعتمد على نتائج انابوليس وعلى استنتاجات المسؤولين السوريين حول مستقبل علاقة بلدهم بالولايات المتحدة وبقية الدول الغربية، خصوصا فيما يتعلق بموقف هذه الدول من المحكمة الدولية. أما ايران فموقفها ستحدده رؤيتها الى مصالحها في المرحلة القادمة. فمصالح سورية وإيران، لا مصلحة لبنان، هي التي حكمت سياسات هاتين الدولتين تجاه لبنان الذي يعاقب لأنه ارتكب خطيئة التجرؤ على طلب العيش بحرية وامن واستقلال.

هذه المصالح ستحدد ان كان لبنان سيتجه نحو الانفراج والاستقرار او نحو المزيد من التأزيم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :