facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سؤال الفقر لا يتعلق “بالرغيف” فقط


حسين الرواشدة
28-12-2012 03:35 AM

حقاً.. ماذا يريد المواطن في بلادنا؟ فرصة عمل مناسبة توفر له ما يلزم من دخل ومستوى معيشي لائقاً؟ سكن كريم يعفيه من دفع نصف راتبه؟ مدارس وجامعات تؤمن لاولاده تعليمهم بأقل ما يمكن من تكلفة وأعلى ما يمكن من كفاءة؟ طبابة ميّسرة بتأمين صحيح وأدوية متوفرة ومستشفيات غير مزدحمة؟ ألا يكفي ذلك..؟ بالطبع: كلا،

قد يبدو سؤال الفقر الذي ينشغل الكثيرون بابتداع الاجابة عليه او الاجتهاد في مواجهته مفهوماً حين يفتح احدنا ملف حاجات المواطن ، او حين يلتقط ما يصدر من ذبذبات تختزل ما نعانيه في البحث عن الرغيف او العيش بصوره المختلفة التي أشرنا اليها سلفاً ، لكن الحقيقة ان ما يريده المواطن - أي مواطن - يتجاوز هذه الأساسيات والضرورات الى ما سبق وأشار اليه فقهاؤنا من تحسينات وكماليات ، وهي - بالتأكيد ، لا تتعلق بالرفاه ، وان كان مطلوبا ، وانما بنوع آخر من الضرورات الاجتماعية التي تتعلق بالحرية والديمقراطية والشعور بالكرامة الوطنية والعدالة وغير ذلك من الحقوق التي من شأنها ان تحقق أمنه الاجتماعي وثقته بوطنه والتزامه بمسؤولياته وواجباته تجاه مجتمعه والاخرين.

ليس هذا تنظيراً في اطار التنمية الشاملة التي يجري الحديث عنها باستمرار ، ولكنه مجر تذكير للذين يحاولون ان يختزلوا هموم المواطن وحاجاته وما يفكر به في مربع العيش والضرورات الانسانية فقط ، ومع أنني ادرك ان الظروف الصعبة التي تمر بها تدفع البعض الى خفض مستوى مطالبهم ورغباتهم وحصرها في دائرة مواجهة الفقر ، الا ان ثمة انواعاً اخرى من هذا الفقر لا بد ان تدرج في هذا السياق: الفقر السياسي والفقر الاجتماعي والاعلامي والفكري.. فقر المواطن الى المعلومات والشفافية في اتخاذ القرار ، فقر الناس الى الروح الوطنية والمعنوية ، فقر الشارع الى مؤسسات ونخب قادرة على توجيهه وقيادته ، فقر المجتمع الى افكار وابداعات تساعده في الخروج من صمته وانكساراته ، فقر القرارات والمقررات الى المنطق والاقناع والتأثير ، فقر الحكومات الى ادوات الوصول الى الناس ، وفقر الخطاب السائد ، بمصادره المختلفة ، الى الواقعية والصواب ايضاً.

تحتاج الانسدادات الاقتصادية احياناً الى وقت ما لاعادة فتحها ومعالجتها او محاصرتها ، ويتحمل المواطن احياناً اضطرارات حكوماته الى اتخاذ القرارات الصعبة والعمليات الجراحية المؤلمة ، لكن لا يجوز ان يتزامن هذا الانسداد مع انسدادات اخرى في السياسة او الاعلام او الفكر ، ولا يبدو مفهوما - ايضا - ان يتركز انشغالنا في اولوية واحدة مهما كانت مهمة ، ولا في دائرة التشخيص والشكوى ولمطالبة فقط ، والمطلوب ان ننطلق من هذه الدوائر الضيقة الى مجالات اوسع تجيب بالفعل عن سؤال: ماذا يريد المواطن ، وبماذا يفكر ، وسؤال المواطن - هنا - اختصار او رمز لسؤال البلد ، بمعني: ماذا يريد الوطن حقاً ، وما هي اولوياته ، وهل الازمة التي يعاني منها اقتصادية بامتياز ، ام انها تتجاوز الاقتصاد الى غيرها من المهادات السياسية والاجتماعية.. الخ.

قديماً قيل: ليس بالخبز وحده يحيا الانسان وتكرر - الآن بأن مواطننا الذي يتحمل قساوة العيش ، ويشد حزامه على بطنه ، يستحق منا ان نتقدم الى رؤيته وتفكيره بدل ان نشده الى مربعات نضعها بالنيابة عنه ، ونحصره من خلالها بدائرة الحاجة الى الرغيف فقط مع ان عافيته - التي هي عافية الوطن - تحتاج الى الحب والى الشمس ايضا.

(الدستور)




  • 1 تاجر دين وقمح وأوطان وجنسية 28-12-2012 | 10:51 AM

    بالخبز وحده يحيا الأنسان ,فقط إذا كان القمح من أرضه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :