facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ورقة الملك: مسؤولية الحكومة والمعارضة والمجتمع .. معا!


باتر محمد وردم
31-12-2012 06:15 AM

في تجربة فريدة من نوعها في الدول العربية يطرح رأس الدولة مجموعة أوراق سياسية للنقاش على المستوى العام بهدف إثراء الحوار السياسي خصوصا في موسم الانتخابات النيابية. إصدار الملك عبد الله الثاني لأول ورقة نقاشية من ضمن سلسلة من الأوراق هو ضمن سياق رغبة الملك في الحث على المشاركة السياسية والنقاش العام والتي ابداها في عدة تصريحات له منذ أشهر، ويبدو أن التوجه الذي استقر في ذهن صاحب القرار هو نشر هذه الأوراق النقاشية والتي تتيح للنشطاء السياسيين والمثقفين فرصة المشاركة في حوار بسقف مرن يتضمن مساحة للآراء المختلفة.

لا أعتقد أن الملك كان يهدف من هذه الأوراق إلى ردود أفعال “مؤيدة” وماضية في المزيد من الشروحات بقدر ما كان الهدف هو تحفيز حوار وطني مسؤول وهذا ما يجب أن يحدث الآن في منظومة من التوازن ما بين القراءة المتأنية للأوراق النقاشية واختيار المحاور الأكثر أهمية وطرح أفكار ورؤى قد تكون مساندة أو حتى مختلفة. نحن الآن في زمن الحوار المسؤول ونتمنى أن لا يتم فهم هذه الفرصة من قبل البعض بأنها تمثل مجالا جديدا لإظهار الولاء بالطريقة التقليدية غير المفيدة لأحد فالمطلوب هو تحكيم العقل في الحوار الصريح وليس التأييد. الملك كان واضحا في مطالبته للمواطنين بأن “تتناقشوا فيما بينكم ، في مجالسكم ودواوينكم، وفي المنتديات الثقافية، وفي مختلف المنابر الاجتماعية المتاحة، حول جميع القضايا ذات الأولوية دون أية قيود أو محددات”.

طريقة صياغة الورقة الأولى كانت واضحة ومباشرة من حيث التركيز على 4 محاور نقاشية واختصار مساحة الورقة حتى لا تستنزف وقتا طويلا لأن أفضل الكلام ما قل ودل. من الواضح أن الملك يحمل الكثير من التفاؤل ويراهن على نجاح الانتخابات النيابية في تسهيل فرص التحول الديمقراطي وتعزيز المشاركة الشعبية، وفي ذلك السياق يحمل الملك ايضا طموحات كثيرة بتمكن الناخبين من إحداث التغيير المنشود عن طريق الانتخابات، وهذا ما نتمنى أن يحدث حقيقة لأنه سيكون من المحبط للجميع إعادة تكرار المجلس السابق وما قبله.

في مبادئ الممارسات السياسية التي يطرحها الملك يأتي احترام الرأي الآخر في مقدمة الأولويات، وهذا يتطلب مسؤوليات مشتركة من الحكومة والدولة من جهة ومن النشطاء السياسيين والحراك الشعبي من جهة أخرى فلا يجوز الاستمرار في ثنائية “نحن وهم” والتصلب في التمسك بالمواقف، وهي مشكلة تعاني منها كافة الأطراف المشاركة في العمل السياسي حاليا. المبدأ الثاني يتعلق بضرورة المساءلة من قبل الرأي العام لمن يتحمل موقع المسؤولية سواء النواب أو المسؤولين الرسميين كما يضع الملك عدة قضايا تحتاج إلى تعزيز المساءلة بشأنها وخاصة الخدمات العامة ومحاربة الفقر والبطالة، وتحسين خدمات الرعاية الصحية والتعليم والمواصلات العامة، والحد من آثار الغلاء المعيشي، ومحاربة الفساد بأشكاله وأي إهدار للمال العام.

المبدأ الثالث يتعلق بضرورة الحوار والتوافق بدلا عن الاختلاف والمقاطعة وهو أمر أساسي في الإدارة الصحيحة للأزمات ويشكل مسؤولية لا تقتصر على الحكومات بل أيضا الرأي العام والنشطاء في العمل السياسي ووسائل الإعلام حيث من الضروري إبقاء قنوات الحوار مفتوحة. وحسب ما يوضحه الملك في الورقة فإن التوافق يعني أنه على جميع الأطراف أن تدرك أنها تحقق بعض ما تريد، وليس كل ما تريد حيث لا يملك أحد الحق في فرض رأيه على الآخرين، وهذا ايضا ينطبق على كافة الشركاء في العمل السياسي.

المبدأ الرابع والأخير في ورقة الملك الأولى هو أن نكون جميعا شركاء في التضحية والمكاسب، بمعنى أن الديمقراطية في جوهرها لا تعني أنه يوجد رابح أو خاسر، كما لا يوجد أجوبة صحيحة بالمطلق.

لا خلاف ابدا على هذه المبادئ وعلى ضرورة تحلي كافة الجهات المشاركة في العمل السياسي بالقدرة على تنفيذها والالتزام بها وهذا ما ينطبق على الحكومات والجهات الرسمية تماما كما ينطبق على النشطاء السياسيين والرأي العام.

batirw@yahoo.com

الدستور




  • 1 ابو رمان 31-12-2012 | 06:13 PM

    طول عمرك مبدع يا استاذ..


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :