facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حول تآكل شعبية الإخوان!


حلمي الأسمر
02-12-2007 02:00 AM

كثير ممن احتفل بما يسمونه هزيمة الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية في الأردن ، كانوا يحتفلون بهزيمة الإسلام ، والظاهرة الإسلامية برمتها ، باعتبار أن شمسها إلى غياب بعد أن بلغت الذروة، بلغت النشوة بهؤلاء أنهم بدأوا يضعون سيناريوهات مستقبلية بعد أفول شمس 'الإسلام السياسي' وانفضاض الجماهير عن رجالاته ، علما بأن مثل هذه الهزيمة - لوحصلت فعلا - فستكون وبالا على المجتمع برمته ، لأنها تعني فشلا للمؤمنين بخط الاعتدال في الحركة الإسلامية ، وبالتالي انفضاض القواعد عنهم ، ثم البدء بتجريب لون جديد من ألوان الحراك الدعوي بعيدا عن صناديق الاقتراع واللعب الديمقراطي ، حراك لا يؤمن بالتغيير السلمي ولا المتدرج ، الذي جربوه فأفضى بهم إلى ما أفضى من تهميش قسري مرسوم في مختبرات الساسة، بداية علينا أن نميز بين حركة الإخوان المسلمين بوصفها جماعة من المسلمين ، وبين الطيف الواسع الذي تتشكل منه الحركة الإسلامية ، ما يعني أن هزيمة الإخوان - إن وقعت - ليست هزيمة للحركة الإسلامية ولا للإسلام بالطبع ، بل هزيمة لتيار معين في الحركة الإسلامية ، هذا إذا سلمنا بأن ما حصل كان هزيمة فعلا ، وهو رأي خاضع لكثير من المراجعة والتمحيص ، في ظل غياب شبه كامل للحقائق القاطعة فيما جرى خلف الأبواب المغلقة، ما يهم هنا أن التراجع في شعبية الإخوان المسلمين في الأردن ، مدعاة للخوف والحزن أكثر من كونها مسألة تدعو للفرح ، فالعارفون فيما يجري في أوساط الشباب الإسلامي في الأردن وفي غيره ، يعلمون أن خيارات الاعتدال كانت منذ زمن تتآكل على نحو متسارع ، ولا شك أن إفشال رجالات هذا التيار ، وإظهارهم بمظهر المفلس ، يفتح المجال لتقوية تيار التشدد والتعصب ، ويفتح المجال لنشوء حالة من الشعور بالعبث عبر العمل من خلال الهياكل والمؤسسات القائمة ، ويشجع الشباب على البحث عن طرق وأساليب أخرى للعمل والتعبير عن أنفسهم بطرق غير منضبطة ، خاصة وأن حركة الإخوان تحديدا بدأت تفقد قدرتها القديمة على استيعاب طاقات الشباب الإسلامي المتزايدة كما ونوعا ، بسبب انخراطها المتزايد بالعمل السياسي ، وانصرافها النسبي عن العمل التربوي والدعوي ، ليأتي الفشل أو الإفشال ليجهز على قدرتهم على ترشيد هذه الطاقات وإعادة توجيهها على نحو مناسب ومعتدل ، بدلا من الانسياق وراء خيارات أخرى قد تتجه أشكالا عنفية مدمرة، إن إخراج الإخوان المسلمين من الحلبة يتيح المجال لدخول غيرهم ، ليحتل مكانهم في ساح التأثير على قطاع الشباب الملتزم ، ذلك أن الطبيعة لا تقبل الفراغ ، وتيار التدين والالتزام في صعود مستمر في الأردن وفي جميع الأصقاع الإسلامية والعربية ، وسيجد تعبيرا له سواء عبر الإخوان أو غيرهم ، ما يؤكد هنا المسؤولية الوطنية في الحفاظ على تنظيم الإخوان كتيار راشد قادر على استيعاب الشباب وإعادة ترشيد طاقاتهم كي لا يقعوا نهبا لتيارات متشددة رؤى المفاصلة والتكفير والانعزال، تآكل شعبية الإخوان ، إن تم أصلا ، يعني ولود مخاطر أمنية لا قبل لأحد بتحديد حجمها ومداها ، فهم تنظيم وطني وإن كان له امتدادات إقليمية ودولية ، وقادر على 'ترشيد' حركة الشباب المتحمس أكثر من أي إطار آخر،
helmi@nabaa.net




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :