facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ورقة جلالة الملك .. والتلازم ما بين المواطنة والديمقراطية


د.نوفان العجارمة
02-01-2013 05:12 PM

عمون - خاطبت الورقة النقاشية الاولى التي اطلقها جلالة الملك، المرشحين و الناخبين على حد سواء في هذه الفترة الحساسة التي تمر بها المملكة، والتي تتطلع الى تحقيق عملية اصلاح شاملة ونحن على ابواب انتخابات نيابية جديدة، من المؤمل عليها ان تؤدي الى نقلة نوعية في الحياة السياسية الاردنية .

وقد حث جلالة الملك في هذه الورقة المواطنين على تطوير الممارسات الضرورية للديمقراطية والتي ترتبط بمفهوم المواطنة الصالحة، التي تشكل الأساس لديمقراطية نابضة بالحياة، وقد دعا جلالته المواطنين والمواطنات لتبني المبادئ والممارسات الديمقراطية التي عرضها جلالته في تلك الورقة، وذلك لترسيخ سلوكيات المواطنة الصالحة، المؤمنة بالديمقراطية نهج حياة، مشيرا جلالته بان (المواطنة لا تكتمل إلا بممارسة واجب المساءلة).

وعليه، لابد من تسليط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بهذا الامر، من حيث تحديد مفهوم المواطنة ، ومدى تأثيرها وتأثرها في الديمقراطية وممارستها .

عُرف مفهوم المواطنة بظهور الدولة الحديثة، وهو مفهوم متحرك و ليس ثابتا، ويعني منظومة من القيم و المشاعر و الانتماءات ، يحترم مفهوم التعددية، و يسقط الفوارق المتصلة بالدين أو الجنس أو الأصل بين البشر بلا استثناء ، فهي تشكل فكرة جامعة تضم أبناء الوطن الواحد رغم تنوع مكنوناته الدينية و العرقية فالمواطنة هي الرباط الذي يربط المواطن بوطنه ، ويكسبه الولاء ويفرض عليه الواجبات ويمنحه الحقوق، لذا فان رابطة الجنسية تتخذ معيارا أساسيا في تحديد من هو المواطن .

والديمقراطية التي نأخذ بها في الأردن هي الديمقراطية النيابية، حيث ينتخب الشعب ممثليه لتولي السلطة التشريعية، وفي نظامنا الانتخابي فان من له حق الانتخاب هو المواطن ، فهناك علاقة بين تعريف المواطن وبين من يمارس حق الانتخاب، وعليه، فان الديمقراطية تقوم على إحساس المواطنين وشعورهم بأنهم مسئولون عن حكومتهم، وذلك هو جوهر الانتماء إلى الجماعة السياسية، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الانتخابات الحرة النزيهة .

وما يميز الديمقراطية أنها تعتبر عملية تحرير شاملة لإمكانات المجتمع وقدراته وقواه الاجتماعية والسياسية ، وتؤدي الديمقراطية بالضرورة الى إزالة المعوقات القانونية والواقعية التي تكبل هذه القدرات وتلك القوى ، لذلك فان المجتمعات لديمقراطية تؤدي الى التخلص من تلك المعوقات ، كالخلل في توزيع مقومات القوة الاجتماعية والسياسية وتركزها لصالح مجموعة محددة أو حزب أو قوة سياسية أو اجتماعية بعينها، أي الإخلال بمبدأ المساواة. كما تتخلص من الممارسات التي تحول دون تكافؤ الفرص على أساس الجدارة. وتقوم بإلغاء و تعديل التشريعات التي تحول دون تعبير الإفراد والجماعات عن رأيهم بحرية وتأسيس تنظيماتهم المشروعة.

ولا شك أن الطريق إلى ذلك يمر عبر تطبيق مبدأ المواطنة بمقتضياته المختلفة ، فالعلاقة بين الديمقراطية و المواطنة علاقة توأمة ، فالديمقراطية تقوم على الاعتراف بالإنسان وحقوقه الأساسية من كرامة وحرية واختيار وإرادة وعلى أساس حق المواطن في التعبير والمشاركة في صنع القرار ولا تبنى المواطنة الا في بيئة ديمقراطية تستند إلى جملة من الحقوق والواجبات .

فالدولة الديمقراطية هي دولة حق وواجب ضمن إطار القانون، والقانون يطبق على جميع مواطنيها على السواء ، فالقاعدة العريضة التي تحتضن مبدأ المواطنة هي قاعدة العدالة والمساواة والتي هي أساس الديمقراطية، فالديمقراطية لن تتحقق إلا عندما يحصل المواطنون على حقوقهم أيا كانت هذه الحقوق بغض النظر عن فقر المواطن وغناه ، وبغض النظر عن ديانته .

ويُعد المواطن النصر الاهم في العملية الديمقراطية، فالديمقراطية ممارسة ، والممارسون هم المواطنون ، ولذلك فان أولى خطوات الإصلاح السياسي هي دفع المواطنين ليكونوا فاعلين ، وعلى الأقل مشاركين في الانتخابات العامة سواء في الترشيح أو الانتخاب ، وبشرط عدم الانكفاء على دوائر الانتماء الضيقة (كالعشيرة و الطائفة مثلا ) لتكون المصلحة العامة للوطن ونصب أعين الجميع ، فيقوم الناخب باختيار المرشحين على اساس برامجهم الانتخابية وليس من تربطه به رابطة قربى أو ديانه او غير ذلك من الانتماءات الضيقة.

ومما لاشك فيه أن النظام الحزبي في الدولة الحديثة يعد جزءاً مهماً في نسيجها السياسي، وعلى الدولة أن تساوي بين الأحزاب السياسية بغض النظر عن هويتها الفكرية وبرامجها، لتحقيق التداول السلمي للسلطة التنفيذية. ومما يتنافى مع مبدأ المواطنة في المسألة الحزبية الصور الآتية :

1) محاولة فرض إيديولوجية الحزب على المجتمع في حالة الوصول للسلطة.
2) قيام الحزب على أسس عرقية أو دينية.
3) الارتباط بالخارج.
4) التكتلات السياسية على أسس طائفية .
5) ابتلاع الحزب للدولة والسيطرة على مؤسساتها وهيئاتها السياسية والاقتصادية والثقافية.
6) اعتماد الحزب معايير طائفية في تقديمه الخدمات للمواطنين .

وقد أحسن مشرعنا الأردني صنعا في قانون الأحزاب السياسية رقم 16 لسنة 2012 حيث تلافي الكثير من الأمور المتقدمة .

واخيرا، لابد من القول بان المواطنة واجهت جملة من التحديات نتيجة لتنامي ظاهرة العولمة، ومرور المجتمعات البشرية بتحولات جذرية . ولم تبذل الدول العربية ومنها الأردن ما يكفي لمواجهة هذه التحديات.
ان مجابهة هذه التحديات من شانه ان يعزز مفهوم المواطنة ، وهذا بدورة ينعكس ايجابا على الديمقراطية داخل الدولة ،ومن أهم هذه التحديات :

1.اهتزاز دعائم الدولة القومية : نتيجة لهزيمة العرب في حرب 1967 ، إضافة إلى لبروز ظاهرة التعددية الثقافية الناجمة عن تزايد الهجرة العالمية، و أدى ذلك إلى تنامي النزاعات العرقية ، وظهور التكتلات السياسية الكبيرة كالاتحاد الأوروبي، و النمو المتسارع للمجتمع المدني العالمي، والاهتمام بحقوق الإنسان و التدخل الدولي لحماية تلك الحقوق ، وهذا لاشك اثر على فكرة لمواطنة ، وظهر أشبه ما يكون بالمواطنة العالمية .
2. ظهور الشركات العالمية الكبيرة العابرة للقارات : و اعتمادها على المنافسة واقتصاد السوق، و اعتماد الخصخصة كأسلوب اقتصادي، و المطالبة بتطبيق اتفاقيات التجارة الحرة ، والمحافظة على حقوق الملكية الفكرية، أدى هذا إلى التساؤل حول مدى مقدرة الدولة على الوفاء بمسؤوليتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه مواطنيها ؟؟ وهو عنصر أساسي في المواطنة .
3. اهتمام الحكومات بالفردية (كفكرة مثالية لتحقيق حرية الفرد وكرامته): أدى التطرف باستخدامها إلى الاهتمام بالمصالح الفردية الضيقة ، وتمركز الثروة بيد عدد محدود من الأفراد ، ونجم عن ذلك تراجع الاهتمام- أفراد المجتمع كأكل- بشأن العام( واهم صورها عدم الإقبال على الانتخابات ) ، وهذا أدى إلى تهديد التضامن الاجتماعي ،وتزايد البطالة والفقر نتيجة زيادة تكاليف المعيشة ، وتلاشي الطبقة الوسطى ، وأصبح اهتمام الناس منصبا على تأمين قوت يومهم ، و أضحت المشاركة السياسية ترفا ، مقتصرة على النخب و الأغنياء .
4. تغول الحكومات على حقوق وحريات المواطنين المنصوص عليها في الدساتير وخلطها المتعمد ما بين الحق و الواجب في العلاقة القانونية ما بين الفرد بالسلطة، حيث نلاحظ ان معظم الدساتير العربية صيغت بشكل جيد ونصت على أهم الحقوق والحريات الموجودة في العام . ولكن نلاحظ وجود فجوة كبيرة ما بين النظرية والتطبيق، حيث تم الالتفاف على نصوص الدساتير و تم تعطيل العديد من النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات تحت جملة من الذرائع (مثل محاربة العدو و جود المؤامرات و الظروف التي تمر بها المنطقة وان البلاد العربية مستهدفة وأخيرا مكافحة الإرهاب).
إن الواجب الأساسي للحكومة هو حماية المواطن و تمكينه من التمتع بالحقوق المنصوص عليها في الدستور، ومن حقها أن تنظم هذا الحقوق، لا أن تعطلها ، وما هو منصوص عليه في الدستور هو حق للمواطن ، ومع ذلك فان الحكومات كانت تنظر لبعض الحقوق نظرة شك وريبة مثل ما كان معمولا بها سابقا بشان التعاطي مع حق الانضمام إلى الأحزاب السياسية.

لذلك شهت بداية الألفية الثلاثة هذا التحول الكبير في علاقة الفرد بالسلطة، وما نجم عن ذلك من ربيع عربي اطاح بأربعة نظم شمولية عربية .
* وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء
أستاذ القانون الإداري والدستوري المشارك
كلية الحقوق - الجامعة الأردنية




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :