facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لا تنسوا إنها قضيتنا


خالد محادين
04-12-2007 02:00 AM

أزعم أنني ولدت في بلد قومي، وفي مدينة قومية، وتربيت في بيت قومي، مثل كل الاردنيين، وكنا ولم نزل عندما نمتحن في انتمائنا القومي، نجتاز الامتحان، بل اننا كنا نشعر ان حجم مسؤولياتنا اكبر، عندما تصدمنا الكثير من مظاهر الانكفاء والرغبة في النأي عن قضايا الامة لدى الكثير من ساستنا العرب واحزابنا العربية وعواصمنا العربية.ولعله ما من بلد عربي كانت القضية الفلسطينية قضيته الاولى ومعيار انتمائه القومي، ولا أذكر مرة واحدة ان صوتا اردنيا ارتفع في الداخل او في الخارج، ضد حملنا مسؤوليات هذه القضية، حتى اذا اكتملت فصول المؤامرة الدولية على عروبة فلسطين وتراب فلسطين واهل فلسطين، كان الاردن يفتح قلبه وصدره ليعبر منه الاشقاء الى كل قلوب وصدور الاردنيين، ولم يحظ هؤلاء الاشقاء في أي بلد عربي آخر بمثل ما كان لهم في هذا الاردن العربي، فضاقت المسافة بين الضيف والمضيف ثم زالت تماما في انتظار ان تتحرر فلسطين فيعود اليها من شرد من ابنائها.

والاردن ليس البلد الذي تتفجر الخيرات من ترابه، ولا الشعب القادر على بناء جيش عربي يتجاوز تعداده مئات الآلاف ويكون في وسعنا ان نضع بين يديه احدث الاسلحة لمواجهة كل عدو ومع هذا فقد انفرد بلدنا بسياسة لا تعني الحكمة لديه ضعفا، ولا المسؤولية لديه خوفا ورضوخا، وكان له بسبب هذا احترام الكثيرين في هذا العالم سواء من الاصدقاء او من القوى التي كبحت حكمتنا سياساتها، فجعلتها عاجزة عن ان يسيء لبلد هو النموذج في الكرامة الوطنية والعقلانية، وحسبنا ان نشير هنا الى موقف الاردن من الحرب العدوانية على العراق مطلع التسعينيات، فقد كان الهياج الاميركي لا يسمح بأي موقف غير مؤيد لهذه الحرب، فبتنا واحة للاشقاء العراقيين في الحرب الاولى وفي الحرب التي ما تزال مستمرة.

مناسبة هذه المقالة التصريحات التي صدرت عن بعض اشقائنا من القيادات الفلسطينية، فنحن اولا لم نقل ان واشنطن ستكف خلال الشهور الثمانية من ولاية الرئيس بوش عن موقفها المنحاز الى جانب الكيان الصهيوني، ولبينا الدعوة لحضور المؤتمر من منطلق اننا لم نترك الفلسطينيين وحدهم عندما كان بقية الاشقاء يتركونهم، وكنا نتمنى الا يشعر القادة الفلسطينيون بأي حرج من حضور لقاء تبحث فيه قضية وطنهم، والزعم بان الفلسطينيين ما كانوا ليحضروا المؤتمر لولا اصرار اشقائهم العرب، قول ربما يحاول تبرير الحضور وكأنه جريمة، بل ان احد هؤلاء القادة ممن استمعت اليهم اكثر من مرة من وراء شاشات الفضائيات اكتفى بالاشارة الى دعم (الاشقاء في مصر والاردن) للمؤتمر، ويمكن فهم هذه الاشارة بان السلام الذي يسعى الفلسطينيون للوصول اليه هو استمرار لمسيرة السلام التي بدأتها مصر ثم الاردن، وهنا لا بد من التأكيد ان المصريين والاردنيين وقعوا معاهدتي سلام استعادوا بموجبهما كل شبر كان محتلا من وطنهم، وهو ما نتمنى ان يحققه الاشقاء الفلسطينيون، الذين نأمل الا ينسبوا الينا نجاح مؤتمر انابوليس ولا ان يحملونا مسؤولية فشله، اذ ان كلا الامرين يفتقدان لشجاعة المسؤولية.

لقد وقفنا الى جانب السلطة الفلسطينية، لاننا ندرك ان العالم يرى في هذه السلطة الشرعية التي يمكن ان يتعامل معها، وهذا موقف لا يميز بين فلسطيني وفلسطيني بالنسبة لقربه الينا وترحيبنا به، ومن هذا الموقف القومي نجحنا في دفع الاسرائيليين الى اطلاق سراح الشيخ احمد ياسين وحمله الى الاردن للعلاج باشراف مباشر من رحمة جلالة الحسين، ونجحنا في استقبال المرحوم ياسر عرفات بعد تدهور وضعه الصحي بسبب تجمع ماء في غلاف جمجمته، وبعد وصوله الى مدينة الحسين الطبية رفض اجراء اية عملية له، وشكل هذا الرفض بالنسبة لرحمة الحسين ما يشبه المأزق، فطلب الابقاء على موكبه بكل سياراته لعل المرحوم ياسر عرفات يوافق على اجراء العملية فينطلق به الموكب الملكي، وعندما ابلغ جلالته بهذه الموافقة انطلق وحيدا يقود سيارة من سيارات الديوان الملكي ليكون الى جانب المرحوم ابو عمار، وفي اليوم التالي روى لنا جلالته وهو يضحك كيف ان سائق سيارة بكب توقف عند اشارة مرور فرأى جلالة الحسين وحيدا يقود سيارة فثارت عصبية الرجل الى درجة لم يستطيع جلالته معها سوى اعطاء الاشارة لسائق البكب تفيد ان كل شيء على ما يرام، وعندما تعرض خالد مشعل لمحاولة اغتيال على ايدي عناصر من الموساد ثارت ثائرة جلالته، وابلغ المسؤولين الاميركيين والاسرائيليين بانه اذا لم يصل الترياق لانقاذ حياة خالد مشعل فان اول عمل سيقوم به غدا صباحا هو الغاء المعاهدة الاردنية - الاسرائيلية فكان له ما اراد.

ما نود التأكيد عليه هو ان معركة الفلسطينيين هي معركتنا، واننا لا نعتقد ان تلك السنوات القديمة ستعود، بعد ان ادرك الاشقاء ان الاردن بوابة القدس ونوافذ بيت لحم والناصرة والبيت الذي يتسع للفلسطينيين وللعرب، لا نطلب في مقابل هذا سوى الثقة بأننا سنظل الاخوة الناصحين والمناصرين لقضيتهم ولكل قضايا الوطن الكبير.



kmahadin@hotmail.com

.................................................................................................
الزميل محادين لازال يرقد على سرير الشفاء في احد مستشفيات لندن.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :