facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كفكف دمعة قريبك وافتح صفحة جديدة وسعيدة


الاب رفعت بدر
25-01-2013 09:20 PM

ليندا، سيّدة عراقية وجدت، مثل مئات الألوف، نفسها بين أحضان الأردن، كعهده بإيواء كل مَن تضيق به السبل، عربياً كان أم غير ذلك، لكنها تبكي بحرقات، بدل حرقة واحدة، ولا تدري على ماذا تبكي أعلى العراق، أم على والدها الذي فارق الحياة قبل أشهر قليلة، أم على زوجها الذي أتته المنية على أيدي مجهولين ورموا أشلاءه بعدما قطعّوا جسده تقطيعاً... فهربت مع والدتها إلى الأردن منذ أشهر ليست كثيرة، وتمرض الام وتدخل المستشفى، بدعم من الامم المتحدة والكاريتاس، واسهام خاص من المستشفى الايطالي. وتموت الام كذلك. لذلك قلت ان ابنتها اليتيمة والارملة واللاجئة تبكي بحرقات... لا بحرقة واحدة.

أذهب إلى مصر للمشاركة في تنصيب البابا الجديد تواضروس. ولم يكن كعادة حكام يوم تتويجهم رافع الرأس مدججاً بالمجوهرات. ولم يمشِ بخيلاء أو كبرياء... بل بقي طوال الوقت خافض الرأس... باكياً، حتى انه لم يستطع أن يقرأ كلمة التتويج... وهي الأعز والأغلى على قلوب الملايين من أبناء كنيسته.

وكان بكاؤه كذلك بحرقات، على رفيق الروح شنودة الثالث، وتأثراً من هيبة الحدث المتطلبة التواضع والخدمة والانحناء فالمسؤولية في الكنيسة خدمة لا تسلط... لكنه بين دمعة وأخرى... كان يبكي على مصر، وعلى تغيّر أحوالها بعد حدث التنصيب بأسبوع، لا أكثر ولا أقل.

دموع هنا ودموع هناك. فالعربُ قد امتهنوا البكاء ومن أجمل قصائدهم ودواوينهم الأشعار الرثائية المبللة بالدموع، وقد تكالبت عليهم مصائب الدنيا، فوجدوا أنفسهم غارقين بالدمع الذي له عناوين كثيرة وأشكال وألوان.

دموع هنا ودموع هناك.... ومن بينها وداع أهل العراق للأردن ورحيلهم إلى أماكن شتى عبر بوابات السفارات... وكم هي قاسية ومؤثرة دموع الرجال الذين وجدوا في الاردن ملجأ وتعزية بعد إخراجهم من أرض الرافدين، وها هم يخرجون من الاردن... ومنه من الشرق كله. وكما بكوا لحظة خروجهم من العراق - بلدهم الاول، يبكون اليوم لحظة خروجهم من الاردن - بلدهم الثاني، قاصدين أماكن شتى في العالم الفسيح.

دموع هنا ودموع هناك. وراهبات القلبين الاقدسين في الاردن وايطاليا والعالم، يرفعن الصلوات مبللة بدموع الحرقة على الراهبة الشابة الأخت «ريما نصري « التي خدمت في كنائس ومدارس الهاشمي الشمالي والزرقاء الشمالي وبيت لحم، ومن يوم انفجار الجامعة في حلب، الى لحظة كتابة هذا المقال، وهي مجهولة الاقامة وفي عداد المفقودين... أما الزعتري فحدث ولا حرج، وقد بكيت على بكاء طفل يتشبث بجلباب أمه وهو يصيح طلباً لطابة كانت جمعية الكاريتاس توزعها ذات نهار.... ولم يحصل عليها... فبكى بكاء حاراً ومراً. لكنه كان يبكي على طابة حيناً.... وعلى وطن يتمزّق ويضيع في الداخل.

دموع هنا ودموع هناك... وقد بدأ العالم عاماً جديداً... مبللا بقطرات المطر، بركة من السماء ورب السماء الذي يغدق عطاياه على الاخيار والاشرار. لكنّه كذلك عام مبلل بالدماء والدموع... وكم يحتاج أطفال باكون اليوم الى من يكفكف دمعتهم... واننا هنا لنحيي كل الجهود المتضافرة من افراد ومؤسسات تحاول ان تمسح الدموع... وما نحتاجه هو الابداع بطرق جديدة للمساعدة.


*مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام

abouna.org@gmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :