facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المال .. الغول الحقيقي !


جواد البشيتي
29-01-2013 05:34 AM

المال هو الغول الحقيقي (الواقعي، الفعلي، الدنيوي) للبشر، وفي زمننا هذا على وجه الخصوص؛ وإذا كان من استثناء (وثمَّة استثناء؛ لأنَّ المُطْلَق من الأشياء لا وجود له)، فهذا الاستثناء إنَّما هو تأكيد لوجود تلك القاعدة. حتى المؤمنون والمتديِّنون لا يأخذون بعقائد دينية يمكن (على افتراض وجودها) أن تمنعهم من حُبِّ المال، وإن بَرَزَت لديهم الحاجة (النفسية) إلى الموازَنة بين ما هو الدنيوي وما هو الديني من حياتهم، وتمييز الحلال من الحرام في طرائق ووسائل جَمْعِهم وإنفاقهم للمال.
المال، بأهميَّته الشاملة التي لا ريب فيها، سَحَرَ الناس، حتى أنَّ بعضهم، أو كثيراً منهم، قضوا عمرهم في جمعه وكنزه وتكديسه، ممسكين عن إنفاق ولو جزء ضئيل منه، على عِظَم مقداره؛ وكأنَّ الإبقاء عليه (حتى موتهم) في الحفظ والصون، مع السعي الدائم لزيادته وتنميته، هو الغاية التي لا تعلوها غاية؛ فالمال بسحره جَعَلَهُم يُعامِلونه على أنَّه أصنام وأوثان للعبادة ليس إلا. وإيَّاك أن تجادلهم في أمْر إنفاقه، فكلُّ اللذَّة، عندهم، في جمعه وكنزه وتكديسه؛ وكل الألم في إنفاقه، أو في إنفاق بعض منه، فـ "اليوم الأسود" يستبدُّ بتفكيرهم وشعورهم، ويتحسَّبون له مهما أحسُّوا بدنوِّ آجالهم.
ملوك المال قد يحتاجون إلى "النَفْس المطمئنة الراضية المرضية"، فيجودون بـ "فتات موائدهم" على الفقراء، أي على ضحاياهم، فيتوصَّلون إلى الشعور براحة ضميرهم الإنساني والديني، وكأنَّ الفقر مع عواقبه داءٌ يداوى بالبر والإحسان والصدقات، وكأنْ لا بأس من أن تُطْعِم الجائع اليوم ولو جاع بعد ذلك إلى الأبد، أو حتى موته.
وهؤلاء يمكن أن تراهم على خُلُقٍ عظيم، فهم أثرياء حقَّاً؛ لكنَّ ثراءهم مشروع، ولم يأتِ من طريق السرقة، أو غيرها من الطرق غير المشروعة؛ ولن يجدوا مشقَّة في أن يثبتوا لكل متشكِّك أنَّ ثرواتهم حلال ليس في حاضرها فحسب، وإنَّما في ماضيها وأصولها، فإذا هُم لم يحصلوا عليها بـ "العصامية"، أو بها فحسب، فإنَّهم قد حصلوا عليها من طريق "الميراث".
و"إنسانيتهم" التي ينفقونها في سخاء تراها في "الحيوان" أكثر كثيرا مِمَّا تراها في "الإنسان"، فرُبَّ كلب في المنزل عندهم يُنْفِقون عليه من المال أكثر كثيرا مِمَّا تُنْفِق عائلة، أو عائلات، فالرفق بالحيوان عندهم يزداد ويَعْظُم وقد يتَّسِع مستقبلا للجوعى والفقراء من البشر!
والمال زينة الحياة العامَّة من سياسية وبرلمانية..، فالوصول إليه هو الهدف الكامن في "الخدمة العامَّة"، وفي "الوظائف العامَّة". وليس من مبدأ يسود هنا سوى مبدأ "الغاية تُبرِّر الوسيلة"، وإنْ اجتهدوا، عن اضطِّرار، في جَعْل العمل بهذا المبدأ مستوفيا (في الظاهر) شروط الشرعية القانونية والدستورية، وكأنَّ السارق لا يُعاقَب على سرقته، وإنَّما على افتضاح سرها، وسوء تدبيرها.
وإنَّهم يفهمون "المال العام" على أنَّه المال الذي لا مالك له، ويحقُّ وينبغي لهم، من ثمَّ، أن يتقاسموا ما يُمْكِنهم تقاسمه منه. وهنا، أي في ساحة "المال العام"، يدور الصراع الحقيقي، الذي نراه تارة في شكل حرب، ونراه طورا في شكل اتِّفاق هدنة، أو اتِّفاق سلام. وهنا، نرى الأحلاف تنشأ وتزول؛ ونرى الحملات (الموسمية) على الفساد جزءاً لا يتجزأ من منطق الصراع ذاته؛ فالهدف الكامن فيها إنَّما هو إعادة اقتسام المُقْتَسَم من قبل. ولعلَّ هذا ما يُفسِّر كَوْن الحملات (الموسمية) على الفساد تفضي دائما إلى جعله أكثر قوَّة وحيوية من ذي قبل، فلا يتراجع بضع خطوات إلى الوراء إلا ليقفز قفزة جديدة إلى الأمام.
وليس من مال يفوق سوءاً وقبحا "المال السياسي" الذي ينفقونه في "تأليف القلوب"، و"كسب العقول"، أي في امتلاك صوت الإنسان (أو المواطن) إذا كان ناخباً، وقلمه ورأيه إذا كان صحافيا أو كاتبا، وولائه أو سكوته إذا كان معارِضاً، وفتواه واجتهاده إذا كان رجل دين، وعدالته إذا كان قاضيا، وغنائه إذا كان مطربا، وفنِّه إذا كان فنانا.
لقد استمرأوا لعبة "تأليف القلوب" حتى جعلوا المجتمع لجهة صلته بالفساد على فئتين اثنتين ثالثتهما ليست بذي أهمية: فئة فَسَدَت وأفْسَدَت، وفئة تَنْتَظِر، أي أنَّها لَمْ تَفْسَد بعد؛ لكون فرصة الفساد لَمْ تتهيَّأ لها بَعْد.
وهذا المال الإبليسي الشيطاني نراه مُقْتَرِناً بـ "مال الخير والرحمة"، فـ "المال السياسي" وأشباهه يُسْتَكْمَل، هدفاً وغايةً، بـ "البر والإحسان والتصدُّق..".
إنَّ سياسة "البر والإحسان والتصدُّق.." ليست بالدواء لداء الفقر، الذي يُفْقِر، حتما، طرفيه (الأثرياء والفقراء) إنسانياً وأخلاقياً وروحياً..، فأنتَ، بهذه السياسة، تُطْعِم جائعاً، أو جوعى، وتكسو عارياً، أو عراة؛ لكنَّكَ لن تتمكَّن أبداً من القضاء على الفقر والفقراء، فكلَّما مضيتَ في هذه السياسة قُدُماً اتَّسَع الفقر، وزاد الفقراء .

jawad.albashite@alarabalyawm.net
العرب اليوم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :