facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





لا جديد يذكر .. والقديم عاد


جهاد المنسي
30-01-2013 04:21 PM

خلال الأسبوع الحالي، حاولت قدر استطاعتي تلمس تطورات مشجعة في طريقة تعاطي النواب الجدد مع الأحداث. وأملت في الاستماع لأفكار جديدة، تطرح النهوض بالإصلاح إلى مراحل مبشرة.
ولا شك أنني لامست أفكارا مشجعة تُطرح من قبل نواب جدد وسابقين حول الإصلاح المنشود، وطريقة توسيع رقعته للوصول إلى العدالة الاجتماعية، بما يضمن النهوض بالبلاد والعباد سياسيا واقتصاديا وفكريا وثقافيا وتربويا، وحتى رياضيا.
وقد تحدث هؤلاء عن أهمية العمل سريعا لإجراء تغييرات جوهرية على النظام الداخلي لمجلس النواب، باعتبار ذلك بداية الطريق للعمل؛ وهذا صحيح. كما تحدثوا عن ضرورة التعامل مع القوانين الناظمة للعملية السياسية، وعلى رأسها قانون الانتخاب، من خلال منظور إصلاحي غير إقصائي، وأهمية توظيف عوائد التنمية بعدالة؛ بدون محاباة أو مجاملة، ودراسة الواقع السياسي بكل أبعاده والبناء عليه. وهذا كلام يبشر بالخير، ويمكن البناء عليه لاحقا.
لكني لا أذيع سرا إن قلت إن النواب الذين يتحدثون بهذا المنطق الواقعي العقلاني الذي يؤشر لوعي حقيقي مدروس، ولديهم الاستعداد للدفاع عن هذا المنطق، ويمتلكون رؤية عميقة للمرحلة المقبلة، هم نواب عددهم محدود. وللأسف، استشعرت أنهم لا يشكلون نسبة يمكن البناء عليها لإحداث التغيير المنشود.
لست متشائما إلى حد رفع الراية البيضاء، والتسليم بقضاء الله وقدره. وما أزال آمل أن ينجح النواب الذين يمتلكون الرؤية الإصلاحية الديمقراطية في تعزيز حضورهم، ورفد فكرتهم بنواب آخرين يؤمنون بهذه الفكرة، ويدافعون عن الهدف عينه.
لم ألمس خلال الأيام الماضية تغييرا واقعيا في طريقة تعاطي سواد القادمين الجدد مع انتخابات مجلس النواب مثلا؛ ولم أشهد بروز تكتلات يمكن البناء عليها للسير في عملية الإصلاح المنشود. فما شاهدته كان إعادة اجترار لتجارب سابقة في طريقة التعارف والتلاقي، بدون أن يكون هناك جديد.
سيقول قائل: إن سكان العبدلي الجدد لم يستلموا مكاتبهم بعد، ولم يحصلوا عن نمر سياراتهم الحمراء، ولم يتعرفوا على بعضهم، ولم يجتمعوا تحت القبة ويؤدوا اليمين الدستورية؛ ولذا من المبكر الحكم عليهم سريعا. وإن من واجبنا منحهم برهة من الزمن لمعرفة رؤاهم، وبماذا يفكرون.
ولكل هؤلاء نقول: إن المجلس النيابي السابع عشر ورث حملا ثقيلا، أوله إعادة بناء الثقة الشعبية بالسلطة التشريعية وبمجلس النواب على وجه الخصوص؛ وثانيا أنه جاء بديلا لمجلس نيابي سابق كانت المطالبة بحله ركنا أساسيا في الشعارات التي كانت ترفع في المسيرات والاعتصامات التي جرت خلال العامين الماضيين. ولذلك، فإنه ليس من المعيب أن تتوسع رقعة الأمل في أن يكون سكان العبدلي الجدد قد وعوا الدرس جيدا، وعرفوا أن طريقة تعاملهم مع المستجدات يجب أن تكون مختلفة عن طريقة تعامل مجالس سابقة، وآمنوا بضرورة أن ينهج مجلسهم الجديد نهجا تشريعيا ورقابيا مختلفا عن سابقيه، وأن ينجح في خط سكة الإصلاح نحو طريق جديدة يمكن البناء عليها.
ولذا، من واجبنا حض مشرعينا الجدد على الإسراع في التأقلم، والخروج من عباءة الانبهار بالنتائج، إلى العمل والإنجاز؛ فالوقت جد ضيق، والإصلاح بحاجة إلى خلايا عمل تجعل من العبدلي ساحة فكر ووجهات نظر تحترم بعضها بعضا، وتؤسس لمرحلة الإصلاح المنشود. فالإصلاح لا يأتي عبر لقاءات تسعى فقط إلى إنشاء تكتلات هدفها الأساس رئاسة المجلس، ومقعد في مكتبه الدائم، ومكان في لجانه؛ وانما هو (الإصلاح) بحاجة إلى خطط عمل تتم صياغتها والتعامل معها سريعا، ورؤى لتطوير الأفكار المقترحة نحو الأحسن.
وهذا يعني حاجتنا إلى نواب يحيّدون انتماءاتهم الفرعية جانبا، ويذهبون نحو المصلحة العامة الشاملة الجامعة، وإنشاء تكتلات فكرية أساسها الإصلاح وفهم المرحلة المقبلة بعيدا عن توزيع المقاعد والحصص.
ساحة العمل لا تنتظر أحدا. وحاجتنا ملحة إلى إثبات أن المرحلة الحالية هي مرحلة تغيير وإنجاز. فانفضوا غبار الماضي وما فيه من تعقيدات. سادتي، لا تدعونا نشعر أن لا جديد يذكر، وأن القديم عاد!

(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :