facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ثقافة مجتمعية واحدة


د. رحيّل غرايبة
06-02-2013 04:02 AM

لا يستطيع المجتمع ـ أي مجتمع ـ الإقلاع الحضاري، أو خوض معركة التغيير والإصلاح، أو مجرد الانتقال من مرحلة إلى مرحلة، إلاّ في حالة واحدة تتمثل بحدوث توافق مجتمعي غالب على الهدف العام الكبير وتوافق على المسار، بالحدود الدنيا التي تجعل العمل المجتمعي ممكناً وفاعلاً وقادراً على إحداث انجازات فعلية، وتحقيق خطوات متتابعة في مسار الإصلاح الشامل.

عندما يعجز المجتمع عن إحداث التوافق العام على مجمل القضايا الكبرى، ويعجز عن ايجاد الإطار العريض الذي يضمّ القوى الفاعلة في المجتمع، ولا يستطيع تحديد الهدف الجمعي العام ولا شكل الإصلاح ومآلاته النهائية، فعندئذٍ لن يكون قادراً على تحديد مسارات العمل الرئيسة، ممّا يفضي حتماً إلى ضياع البوصلة وتشتيت الجهد، وتبديد الطاقات، دون تحقيق أي إنجاز حقيقي في ميدان الإصلاح والتغيير.

من أشدّ المعيقات فاعلية في الحيلولة دون حدوث التوافق المجتمعي على مجمل القضايا الكبرى التي تحدد شكل الإصلاح ومآلاته ومضامينه الرئيسية ومساراته؛ تتمثل في غياب الثقافة المجتمعية الواحدة التي تسهل قيام أطر الشراكة والتعاون بين القوى الفاعلة فيه، وفي غياب منظومة قيم العمل الجماعي وغياب الحس بالمصير المشترك، إضافة إلى غياب الحس الوطني، وعدم الاحتكام إلى المرجعية الوطنية العليا، ويقابل ذلك سيادة النزعة الفردية، وظهور المنازعات الاجتماعية والتنافس العشائري، وطغيان مبدأ المصالح المادية على حساب المصالح الوطنية الكبرى، وضعف الولاء والانتماء الوطني الذي حلّ محله الولاء الشخصي والانتماء الجهوي والحزبي والعشائري الضيّق المقيت.

هذا كلّه يحدث عندما تسود فلسفة "فرّق تسد" التي ينتهجها كثير من النخب الحاكمة في عالمنا العربي التي ترى في وحدة المجتمع وتماسكه خطراً يهدّد بقاءها واستفرادها بالسلطة وغياب مفهوم الوحدة الثقافية في فلسفة التربية والتعليم، وغياب مفهوم الانتماء والولاء الصحيح للوطن والأمّة والمجتمع في المناهج والكتب المدرسية والجامعية، وعند الأحزاب.

الأصل في وزارة التربية والتعليم، أن تفرض فلسفة الوحدة الثقافية على جميع المدارس الحكومية والخاصة، وألا تسمح بظهور المدارس الخاصة التي تعتمد مناهج أخرى وتحتكم لفلسفة أخرى لا تقرها الوزارة، التي سوف تؤدي حتماً إلى تباينات ثقافية كبيرة، وشروخ في منظومة القيم العليا لدى الأجيال الجديدة، ممّا يسهم في تفتيت المجتمع وتمزيقه وإضعافه، وإنتاج مجتمع غير متجانس، ولا ينتمي إلى إطار ثقافي موحد.

كما أنّ وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الثقافة والأوقاف والشباب، يجب أن تتعاضد وتتعاون في إرساء معاني الانتماء الوطني الصحيح، وترسيخ معالم الوحدة الثقافية، التي تتلاءم مع الهوية الثقافية الجامعة، ومشروع الأمّة الحضاري الكبير، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، وخاصة الأحزاب السياسية التي ينبغي أن تسهم في إحداث التوافق المجتمعي الكبير على معالم مشروع الإصلاح والتغيير الذي يهدف إلى بناء الدولة الأردنية الحديثة المزدهرة .

a.gharaybeh@alarabalyawm.net
العرب اليوم




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :