facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الشباب الأردني .. واقع الحال والدور المتوقع .. مروان عطا


07-02-2013 06:12 AM

لطالما كان الشباب الركيزة الأساسية لتقدم الأمم ونهوضها. وقد ساهم الشباب عبر التاريخ في إحداث التغيير بما قدموه من تضحية عالية من حيث القيادة وتجديدها وتطويرها، ودورهم في عملية بناء الأمة ومستقبلها، أثناء الظروف القاهرة التي تمر بها المجتمعات والشواهد على ذلك عديدة على مر التاريخ.

في الأردن تشير الدراسات الى أن الشباب تحت سن الثلاثين يمثل نحو ثلثي المجتمع ولكن المتأمل في الساحة الأردنية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً يجد أن الشباب يكاد يكون مغيباً في أغلب هذه الميادين. في واقع الحال فان عدداً من الممارسات الحكومية والضغوطات الاقتصادية ساهمت بلا شك في تحويل الشريحة الشبابية المتنامية في الأردن من قوة تغير وانماء في طبيعتها الى عبء اقتصادي واجتماعي تبدو ملامحه جلية في البطالة المتزايدة والتي تصل الى 40% في أوساط الشباب.

هذا الواقع يبدو متناقضاً مع التزايد في عدد الحملات الاجتماعية والمبادرات الوطنية التي تحمل شعارات تتعلق بتمكين الشباب. على سبيل المثال اذا ما بحثنا في محرك البحث (google) عن "تمكين الشباب" نجد ما يزيد عن 500 نتيجة بحث من المواقع والصفحات الأردنية فقط منها 320 نتيجة من مقالات وأخبار وأحداث يعود تاريخها للسنوات الثلاث الأخيرة. الا أن هذه المبادرات لم تفلح حتى هذه اللحظة في عكس مجريات المؤشرات الاقتصادية والاحصاءات التي مازالت تحذر من تفاقم الأوضاع الاقتصادية للشباب وضرورة ايجاد اليات حل ملموسة على أرض الواقع.

قد لا يكون هذا الطرح جديداً في هذه اللحظة التي يتزاحم فيها الكتاب في توجيه اللوم الى الحكومات المتتالية والتخبط السياسي في الأردن الا أن نقطة تستحق الوقوف والنقاش الا وهي الغاء وزارة الشباب في هذه اللحظة من الزمان وفي ظل المعطيات السابقة بدلاً من تفعيل دورها كمنسق فيما بين الفعاليات والمبادرات المختلفة وتمكينها من التأثير ايجاباً في المؤشرات المجتمعية.

ان مجرد الحديث عن تمكين الشباب في ظل الغاء وزارة الشباب ورفض تخفيض سن الترشح للانتخابات النيابية واستمرار سياسية توريث وتداول المناصب هو تهميش للشباب واستخفاف صارخ بدورهم. فيما أن هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الأردن سياساً واقتصادياً تتطلب أن يتم اعادة النظر في تركيبة الثقل السياسي والاجتماعي الأردنية وأن يتم اعطاء الفرصة للشباب للتأثير والتنمية في ظل الفشل المتوالي من السياسين والاقتصاديين الحاليين في تحسين الأوضاع الاقتصادية للدولة والمعيشية للمجتمع. لاسيما أن المجتمع يلمس جلياً الأثر الواضح للمبادرات التطوعية المختلفة التي يطلقها ويديرها الشباب الأردني والتي بمجملها قد استطاعت أن تحدث تأثيراً في عدد من المجالات الاجتماعية.

هذه المبادرات تكاد لا تتجاوز حيز العمل الاجتماعي وكأن المحور الاجتماعي هو المحور الوحيد المصرح للشباب العمل فيه فيما أن الميدانين السياسي والاقتصادي يكاد يخلو من هكذا مبادرات بما لا يتناسب مع حجم التحديات في هذين الميدانين.

ان ما آلت اليه الأمور اليوم تؤكد ضرورة أن يأخذ الشباب الأردني دور المبادرة في التأثير على صانع القرار وتحسين أوضاعهم وكسب الثقة وهو ما يمكن عمله من خلال تركيز الشباب على صنع تجمعات شبابية وآليات تنسيق للفعاليات والمبادرات تتعدى الجانب المجتمعي الى الجوانب السياسية والاقتصادية. وهو ما لايمكن تحقيقه الا من خلال العمل الحزبي سياسياً وريادة الأعمال اقتصادياً.

ان العمل الحزبي وصنع التكتلات السياسية فيما بين الشباب هو المخلص الوحيد للتأثير سياسياً وذلك بالاستفادة من تشجيع الملك عبدالله الثاني للعمل الحزبي للشباب والتوجه الحزبي للمجتمع. اذ أن القراءات السياسية للساحة الأردنية تؤكد خلو الساحة تقريباً من المؤسسات والبرامج الحزبية الممؤسسة وفشل معظم الأحزاب الحالية التي تتبع النهج والطرق التقليدية في كسب تأييد الشباب او اثارة اهتمامهم. مما يجعل الفرصة مواتية للشباب للانخراط في العمل الحزبي بهدف افراز قيادات فيما بينهم تعمل على ايصال صوتهم السياسي والتأثير مستقبلاً في صنع القرار بما يخدم أهدافهم وأولوياتهم.

وبالطرف الأخر من معادلة الحل تبرز ريادة الأعمال والتي تكاد تكون المخرج الوحيد لتحسين الظروف المعيشية للشباب في ظل ازدياد الضغط على القطاع الخاص لاستحداث فرص عمل جديدة وازدياد عجز الدولة الذي سينعكس تباعاً في تخفيض فرص العمل في القطاع العام والخاص. ريادة الأعمال والتي لا تنتظر من الشباب الا أخذ المبادرة والمخاطرة في خلق أعمال ربحية بجب التركيز فيها على الجوانب المهنية التي تفتقر الى الأيادي الأردنية بالاضافة الى جوانب تكنولوجيا المعلومات والابتكار والتي تلقى دعماً تشجيعاً من القطاع الخاص. ان من يظن أن ريادة الأعمال أكثر خطورة من الأمان الوظيفي الموهوم حالياً هو مخطئ اذ ان اعتماد الشباب على فرص العمل المستحدثة في الأردن أو الخليج هو أكثر خطورة على المدى البعيد من خطورة الأعمال على المدى القصير.

في النهاية فان الحل بمجمله يكمن في الشباب أنفسهم وفي الاعتماد على الذات وتوحيد الصفوف وأخذ المبادرة العملية الكفيلة بابراز أهمية دورهم. هذا الدور الذي علمنا التاريخ أن الحاجة اليه تزداد بازدياد التحديات التي يواجهها المجتمع لابد أن يتجلى في هذه المرحلة التي يعيشها الأردن والتي سيلام عليها الشباب مستقبلاً ان هم لم يلعبوا دورهم حاضراً.



بقلم: مروان عطا - 2013




  • 1 يوسف قندح 08-02-2013 | 08:12 PM

    مقال جيد وأفكار في صلب واقع الشباب الحالي

  • 2 عبدالله الرحاحلة 09-02-2013 | 11:24 AM

    من أجمل ما قرأت.. ويصف حال الشباب بطريقة بسيطة ويقدم حلول عملية

  • 3 خالد بنز 10-02-2013 | 09:00 PM

    كل الاحترام .
    كلام واقعي ملموس لا غبار غليه .
    :)

  • 4 سائد حداد 11-02-2013 | 02:47 PM

    معبر عن حالنا بطريقة دقيقة. احترم الكاتب واؤمن بالحلول المطروحة


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :