facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أَحْكَم الناس في الحياة أُناس .. !


جواد البشيتي
23-02-2013 03:26 AM

7 مليارات نسمة عدد سكَّان العالم اليوم؛ لكن كم عدد البشر الذين سكنوا كوكب الأرض مُذْ ظَهَر الإنسان (أو كم عدد الموتى من البشر مُذْ ظَهَر الإنسان؟)؟
إنَّه لسؤالٌ تستعصي إجابته، وتتعذَّر؛ لكنَّ إثارته تكفي لإثارة العقل الفلسفي للإنسان، ولإطلاق العنان لمُخَيِّلته، ولِجَعْلِه يذهب بعيداً (وعميقاً) في التأمُّل والتفكُّر، ولانتشاله من هموم حياته اليومية، ودَفْعِه إلى التسامي عن صغائر الأمور؛ فيَمْتَثِل، عندئذٍ، في تفكيره وسلوكه، للمتنبي، بمُحْكَم وجزيل قوله: وتَعْظُم في عين الصغير صغارها، وتَصْغُر في عين العظيم العظائم.
وإنَّها "الحياة" التي لم نُحْسِن فهمها حتى الآن؛ لأنَّنا فَهِمْنا، وأفْهَمونا، نقيضها، وهو "الموت"، بما جَعَلَنا نعيشها أسوأ عَيْش، تاركين الموتى، من بشرٍ ومفاهيم وأفكار وطرائق في التفكير وفي النَّظر إلى الأمور ووَزْنها والحُكْم عليها، يَحْكمون الأحياء، يتحكَّمون بهم، ويستبدُّون؛ فغدونا، وظَلَلْنا، أمواتاً ونحن على قَيْد الحياة، فلم نعبأ بإيليا أبو ماضي إذ دعانا إلى أنْ نكون للحياة أبناءً، قائلاً: أحْكَم الناس في الحياة أناس علَّلوها، فأحسنوا التعليل.
ليس سائحاً، ولا متنزِّهاً، ولا مُسْتَجِمَّاً؛ وإنَّما فيلسوفٌ متأمِّلٌ، قَصَد هيراقليطس النهر؛ فاكتشف، في جريان مياهه، معنى "الحياة"، وناموس الطبيعة والكون، قائلاً: إنَّكَ لا تَسْتَحِم (أو تَسْبَح) في مياه النهر نفسها مرَّتين؛ لأنَّها جارية متغيِّرة باستمرار.
ما أعْظَمُكَ يا "نهر هيراقليطس"؛ فمتأمِّلوك مِمَّن يشبِهُون صاحبكَ، بصراً وبصيرةً، لا يستعصي عليهم فَهْم كل شيء على أنَّه "ازدواج الواحِد"؛ على أنَّه هو نفسه، وغيره، في الوقت نفسه، أيْ في كل لحظة؛ فأين هو هذا الشيء الذي جاء إلى الحياة ولم يكن جديراً بالهلاك والزوال؟! ابْحَثوا عن "الخلود"؛ لكن مهما بَحَثْتُم، واستنفدتُّم من جهد ووقت، فلن تجدوه، أخيراً، إلاَّ في "نهر هيراقليطس"، الذي لا ينطق إلاَّ بكلمة واحدة، هي "الجريان"؛ فلا "خلود" إلاَّ "الجريان"؛ إلاَّ "نشوءٌ لزوال"، و"زوالٌ لنشوء".
و"الزمن"، أيضاً، وبالضرورة، جارٍ كمياه "نهر هيراقليطس"، يَنْبُع من منبع لا ينضب، ويَصُبُّ في مَصَبٍّ لا يمتلئ؛ ونحن نجري بجريانه؛ لكنَّه، مُقَتِّرٌ علينا وهو الذي يملك كل شيء؛ فلا يُمَلِّكنا مِمَّا يملك إلاَّ "لحظة واحدة لا غير"، هي "الآن"، أو "الحاضِر"؛ وكأنَّه اختَبَرَنا، فتوصَّل إلى أنَّنا لا نَسْتَحِقُّ حتى هذا "الفتات" مِمَّا يملك؛ ونحن، والحقُّ يُقال، لا نَسْتَحِق؛ لأنَّنا لا ننتفع من هذا الذي ملَّكَنا إيَّاه من "فتات" ما يملك؛ فأين هو هذا الإنسان الذي عاش الحاضِر بما يُثْبِت أنَّه سيِّد هذه اللحظة، مالِكٌ لها، مُنْتَفِعٌ منها انتفاع مُؤمِنٍ بأنْ لا لحظة غيرها يملك، أو يستطيع أنْ يملك؟!
إنَّهما اثنان (لا ثالث لهما) من المشاعِر يستبدَّان بالمرء وهو يعيش الحاضِر: شعورٌ بالأسف والنَّدم والحسرة والحزن على شيءٍ فات، وشعورٌ بالخوف والقلق والانزعاج من أمْرٍ لم يأتِ بَعْد.
وكيف للمرء أنْ يعيش، وأنْ يُحْسِن عيش، "الحاضر"، بصفة كونه اللحظة الوحيدة التي يملك، وهو يشعر بالأسف والنَّدم على "الماضي"، أو بالخوف والقلق من "المستقبل"؟!
إنَّه، في مشاعره، أسير ما مضى وانقضى وأصبح أثراً بَعْد عين، وتستحيل استعادته، أو العودة إليه، أو أسير خوفٍ وقَلَقٍ من آتٍ، ربَّما لا يأتي؛ أمَّا العاقبة فهي انشغاله عمَّا ينبغي له عيشه والإفادة منه بما فات ومات، أو بما لم يأتِ بعد؛ وهذا المُرْتَقَب بخوف وقلق قد يأتي بعد فَوْت الأوان، أيْ بعد موت المُرْتَقِب نفسه!


jawad.albashite@alarabalyawm.net
ألعرب اليوم




  • 1 حموري 23-02-2013 | 06:48 PM

    ضائقة وراء ضائقه.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :