facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





يعقوب زيادين .. حدثهم عن المواطنة


جهاد المنسي
27-02-2013 01:55 PM

لم يفكر الشيوعي العتيق يعقوب زيادين، ابن سماكية الكرك الذي ترشح في الانتخابات النيابية العام 1956 عن محافظة القدس، أن كونه ابن الكرك سيحول بينه وبين النجاح في القدس.

كان همّ زيادين وقت ذاك أن يتحدث ببرنامجه السياسي، سواء في القدس أو عمان أو الكرك، فلا فرق بين تلك المدن ولا فرق بين أبنائها؛ فكلهم في الهم شرق، وكلهم يشعرون ببعضهم بعضا.
أراد زيادين الوصول إلى جماهير شعبه في كل بقاع الوطن بدون أن يفكر في المكان الذي ترشح فيه؛ ما إن كان مسقط رأسه أم لا، ففكره كان أكبر من المكان، وكان يصل حدود الوطن من أقصاه إلى أقصاه، ويتعداه ليصل حلمه إلى شطحات أممية تتحدث عن عدالة اجتماعية في أرجاء المعمورة.

كانت القدس بالنسبه له كالكرك، لا فرق بينهما؛ وابن القدس كابن إربد في الحقوق والواجبات، ولا يضيره ولا يجب أن يقف في وجهه أن يترشح في مدينة روحانية وهو الشيوعي العتيق؛ فقد عرف أهل المدينة وعرفوه، ولم يعاملوه يوما بأنه غريب عنهم. وهذا ما قوى شكيمته، ودفعه إلى خوض الانتخابات عن المحافظة.
فاز أبو خليل نائبا عن القدس، واعتز وافتخر بذلك أيما فخر واعتزاز، وتحدث عنه في مجالسه الخاصة، وفي مذكراته التي جاءت عبر كتابين: الأول، حمل اسم 'البدايات'؛ والثاني، حمل عنوان 'ليست النهايات'.
دققوا كثيرا؛ فقبل نحو ستين عاما، أو أقل بقليل، وعى يعقوب زيادين، أطال الله في عمره، معنى المواطنة، وتعامل معها بفكر منفتح، وعقل أممي غير مغلق على ترهات أصبح البعض يتعامل معها لاحقا.

أراد زيادين وقت ذاك أن يسجل أكثر من هدف، وأن يبعث بأكثر من رسالة. أراد القول إن التقوقع المناطقي والجهوي لا يفيد في بناء الأوطان، وأن كل شخص يدفع بذلك كأنه لا يريد تطورا لوطنه أو شعبه، وإنما يريد العيش منغلقا على ذاته، فلا يرى أبعد من عقلة إصبعه.

يعقوب زيادين النائب عن القدس العام 1956، أصر عندما ترشح في عمان العام 1989، أن تحمل شعاراته إشارة إلى أنه كان نائبا عن القدس العام 1956. صحيح أنه خسر بفارق بضعة أصوات في تجربته في عمان، لكنه أوصل رسالته، وقال كلمته التي أرادها أن تصل جميع أبناء الوطن، ومفادها أن العدالة الاجتماعية لا تتجزأ، وأن الحديث عن الحقوق والواجبات يعني في المقام الأول حب الوطن الذي نريده قويا معافى من هؤلاء الذين يرون الوطن من خرم إبرتهم، ويحبونه وفق مصالحهم؛ فزيادين الذي عانى مرارة الجفر لم يحل ذلك بينه وبين حبه لوطنه من شماله إلى جنوبه.

أراد أبو خليل القول إن المواطنة أساس الديمقراطية، وإن العدالة الاجتماعية بداية طريق الإصلاح، وإن حرية الفكر والمعتقد تؤمّن لنا جميعا دولة مدنية عمادها سيادة القانون على الجميع؛ الغني والفقير، الوزير والغفير، الجنوبي والشمالي، المدني والريفي.
تذكرت أبا خليل الشيوعي العتيق وأنا اقرأ أحيانا كلمات وأفكارا تخرج من أشخاص يعتقدون أن الكلام عن المواطنة فعل سيئ.

يعقوب زيادين، قل لأولئك الذين يدعوننا إلى التقوقع والانعزال أن الوطن يبنى بالعدالة الاجتماعية، وأنه مهما غلّف البعض دعواته وفلسفها واستعار مفردات من اليسار حينا ومن اليمين حينا، فلن يكون بمقدوره تجميل طروحاته المنغلقة.

حمدا لله أن أبناء الأردن واعون، ولديهم القدرة على التفريق بين الزبد وبين ما ينفع الناس. وحمدا لله أن الأردن بسواده يرفض أولئك الذين يريدون منا قراءة التاريخ الذي وفق أهوائهم، ويريدون منا ترديد ما يكتبون.

jihad.mansi@alghad.jo

'الغد'




  • 1 حمزة العكايلة 27-02-2013 | 03:41 PM

    جميل معبر بعمق.

  • 2 طفيلي 27-02-2013 | 04:06 PM

    اخ جهاد ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, شكراَ .

  • 3 ابو سند 27-02-2013 | 05:44 PM

    كلمات وأفكارا تخرج من أشخاص يعتقدون أن الكلام عن المواطنة فعل سيئ....نعم من ....العباية وزبانيتهم .

  • 4 اردني 27-02-2013 | 09:05 PM

    زيادين من الرجال الرجال


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :