facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إدارة الاختلاف


د. رحيّل غرايبة
03-03-2013 04:13 AM

المطلوب هو إدارة الاختلاف وليس إنهاءه، بحيث لا يصبح أداة للانقسام المجتمعي وإثارة النزاعات المفضية الى تفتيت المجتمع وشرذمته وإضعاف قوته الجمعية، وإعاقة التقدم المشترك نحو الإصلاح الشامل والحيلولة دون المضي في دروب النهوض والتقدم والقوة.

الاختلاف سمة أصيلة في البشر، كما هي سنة من سنن الكون، وصفة لازمة لجميع الموجودات بلا استثناء، ولذلك ليس من الحكمة العمل على انهاء الاختلاف بين الناس على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية، لأن ذلك يعد ضرباً من ضروب العبث الذي تضيع معه الأوقات والجهود، وإنما تقتضي الحكمة التعامل مع الاختلافات الموجودة على طريقة حسن الإدارة التي تجعل منه عاملا من عوامل الإثراء المجتمعي، ووسيلة لإنضاج الرأي وتحسين طرق العمل وتوجيد الإنتاج وتطوير أدواته.

العقلاء دائماً يسلكون مسلك التقريب بين وجهات النظر وتقليل الفجوة بين الفرقاء، وبناء الجسور بين الأطراف الفاعلة، من أجل التعايش المشترك، الذي يعد ضرورة من ضرورات الحياة والذي لا يمكن الاستغناء عنه، وهذا يقتضي وجوب الحوار بشكل دائم ومستمر وبطريقة جدّية تحمل معاني المسؤولية واحترام الرأي الآخر والاعتراف بالتعددية بكل أنواعها وأشكالها.

نحن بحاجة إلى مأسسة الحوار الوطني، ليحمل سمة الاستمرارية والتواصل والجدية والتدرج والتراتبية المُفضية إلى تحقيق النتائج المطلوبة، وهذا يقتضي نوعاً من التخطيط والبرمجة المهدّفة التي تحفظ ما يتم التوصّل إليه وتوثّقه من أجل ضمان انتقال التجارب من جيل إلى جيل، ولا يتم ضياع الجهود سدى ومن ثم العودة إلى المربع الأول ونقطة الصفر في كل جولة حوار.

الحوار الوطني المطلوب ينبغي أن يكون على جميع المستويات، وفي كل المجالات، ومواصلة البناء المتراكم على ما تم سابقاً في الأجندة الوطنية، وفي "كلنا الأردن"، بحيث يتم تلخيص كل الأقوال والآراء ونسبتها إلى أصحابها، لتكون دائماً حاضرة في أذهان الحلقات الجديدة والقادمة، وأن تكون محلاً لإعادة الدراسة ومحلاً للتقديم العلمي بطريقة منهجية، من أجل الاستدراك وإتمام النواقص قبل الإضافة والتجديد.

ينبغي أن يستحضر المحاورون الهدف العام المشترك الذي يتمثل بإيجاد المرجعية الوطنية التي يستظل بها كل الأطراف وكل المكونات السياسية والاجتماعية، وتشكل بيئة ثقافية مشتركة تحظى بالتوافق والرضا المجتمعي، الذي يعد أمراً ضرورياً للعمل الوطني، والانطلاق نحو مرحلة جديدة، تسهم في التغلب على المعيقات والمشاكل التي تعطل النهوض الجمعي، وتعرقل تقدم المجتمع بشكل شمولي.

كل المجتمعات التي استطاعت تحقيق التقدم الحضاري الحقيقي، استطاعت أن تبني المرجعية الوطنية العليا، التي تحظى بالتوافق والإجماع الشعبي والرسمي، الذي يعالج الانقسام المجتمعي الحاد الذي نشهد مظاهرِه في دول الجوار وبعض دول الإقليم العربي، التي استطاعت أن تحقق خطوات حاسمة على طريق التغيير والإصلاح.

a.gharaybeh@alarabalyawm.net
العرب اليوم




  • 1 فواز المزرعاوى 03-03-2013 | 12:42 PM

    لعل من المفيد ان نذكر القبول كمعيار لاداره الاختلاف وان يعرف اساس الاختلاف والعله لاننا بذلك نفهم جيدا الادوات التى ينبغى استخدامها حتى لانستغرق فى البعد عن الواقع

  • 2 زمزم 03-03-2013 | 05:13 PM

    فكنا من كلام الاكاديمي الفلسفي الذي لا يترجم على ارض الواقع مصطلحات من قبيل ادارة اختلاف ومرجعية وطنية ومواصلة البناء المتراكم وين المرجعية الوطنية اليست مجلس نواب فاذا كان الفشل به فسموا الاشياء بمسمياتها الواضحة اما بناء متراكم على شو بناء متراكم ؟! وادارة الاختلاف بشو؟ وشو نهاية الحوار انا بدي افهم موضة الحوار اللي طالعة حوار لاجل ماذا؟!! مجرد حوار والسلام يعني ما هينا صارلنا 80 سنة بنتحاور وكمان الف سنة نتحاور!! ربك قال((وكان الانسان اكثر شئ جدلا)) صدق الله العظيم يكفيك يا غرايبة يكفيك

  • 3 ابو سند 03-03-2013 | 06:28 PM

    المطلوب هو إدارة الاختلاف وليس إنهاءه....او اشعاله وفق
    نظرية زمزم .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :