facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الأعمال الكاملة للملك عبدالله الثاني


أ.د مصطفى محيلان
14-03-2013 03:29 AM

يُستخدم مصطلح 'الأعمال الكاملة' للإشارة إلى مجموعة الكتابات أو المقالات، التي أنتجها وأبدعها مؤلف أو مفكر، وعادة تنشر بعد مرور حين من الدهر عليها، لتذكير الناس بها وبكاتبها، ولكنني في هذه الحالة سأعتمد هذا المصطلح للإشارة إلى مجموعة أوراق الملك النقاشية، لتاريخه طبعاً، كونها أسست لمرحلة أرى بأننا نتخطاها بكل يسر وعقلانية، وبمخرجات أفضل بكثير من المدخلات، ولكونها تعاطت مع الأحداث بمعاصرة في الطرح والتحليل والعلاج، ووضع خيارات وبدائل تصلح لنا في هذا الوطن ولغيرنا ايضاً، وللاستفادة من الأفكار المطروحة فيها وفي هذا الوقت بالتحديد، ويتوجب علينا دراستها على طريقتين، الأولى كأوراق منفصلة، والثانية كأوراق مجتمعة وبدالة الزمن 'أي ماضي وحاضر ومستقبل الأمة والوطن'، إذ انه عندما يتم دراستها منفصلة يتم استخلاص افكار تخص مرحلة بعينها، كالتي تم التوصل اليها كما قرأنا وسمعنا من قبل الدارسين والمحللين, والتي طبعاً استفاد منها المواطن في اتخاذ قرارات مست حياته 'السياسية مثلاً'، ولكن عند دراستها مجتمعة يمكننا ربط افكار بعضها ببعض، لنصل الى الاهداف المتوخاة منها، والوقوف على الفكرة العامة المشتركة بينها، بأعتبارها تمثل أيديولوجيا مُتجدِدة، لحقبة أكثر اتساع وأكثر تنوع وإمتداداً.

أرى أنه من الضروري أن تكون بدايتنا من حقبة الثورة العربية الكبرى، ومبادئها العظيمة، والتي كما كلنا يعرف، كانت ولا زالت هي الوحدة والحرية والحياة الفضلى. فوحدة الهدف لدى الأردنيين تتمثل بالإصلاح، والحرية هي حرية الفكر والقرار تلك التي يتبناها ويدعمها الملك 'الحفيد' عبدالله الثاني أبن الحسين، واللتان ستؤديان بالتأكيد الى الحياة الفضلى التي يستحقها الأردنيين، والتي كانت وما زالت هم الهاشميين الدائم، شريفاً بعد شريف وملكاً بعد ملك .

إن من حسن الإدارة والقيادة والحاكمية الرشيدة، هو ما يقوم به جلالة الملك من دراسة للماضي (لأخذ العبر)، وتقييم للحاضر (لتحديد مواضع الخلل)، واستشراف للمستقبل (لوضع الخطط وبرامج العمل)، وعليه فإن دراسة ماضي الوطن العربي بما فيه مملكتنا الحبيبة دراسة شمولية، ستمكننا من إستنتاج ان حاضر الوطن العربي بشكل عام شبيه بماضيه، وبالذات في الحقبة الزمنية التي عاش فيها جلالة الشريف الحسين إبن علي رحمه الله من حيث وجود اضطراب وتوتر وظلم وفقدان بوصلة لدى بعض الشعوب، فإذا كانت الثورة العربية الكبرى في السابق موجهة نحو عدو محدد له جيش وترسانة، فان العدو الحالي الجديد يتمثل ويتجسد في هيئات عدة منها: فقدان الحوار، أو غياب الوازع الديني أو الرقابي الذاتي لدى فئات قليلة نهبت خيرات الوطن، أو بعدو اسمه الفساد وآخر على هيئة ظلم اداري أو آخر أكبر اسمه الفقر، وعليه فقد وجد جلالة الملك أنه من الضروري التصدي لهذا التخلف والتراجع، وبالتالي النهوض بالوطن والمواطن والأمة من خلال:
وضع طروحات منطقية وأسلوب عمل وتواصل مناسبين للتعاطي مع الاحداث، وهنا يظهر التشابه بالفكر والأداء بين الملك الجد والملك الحفيد، من حيث تحديد المشكلة والتوجيه السليم والهادف، للوصول الى الحلول الصحيحة والعمل على تبني هذاه الحلول بشكل مشترك من قِبل الملك والشعب .

الدعوة الملكية للتمسك بمبادئ ساميه فيها خلاص الدولة والامة والدفاع عنها.

وقفة جريئة من الملك 'وصيحة صحوة' للشعب وللأفراد التي تعانى من ظلم أو إهمال، وذلك من خلال دعوته المستمرة للإصلاح.

وسطية الطرح والسير المشترك لمنتصف الطريق، ودعوة الملك للجميع لتبني هذا النهج ولا ننسى مضامين رسالة عمان.
تمثلت الرسائل الملكية (بالتفكير الملكي بصوت عالي) بمعنى انتهاج اسلوب الإعلان والبوح والمكاشفة، لترجمة ما في القلب على اللسان، كأداة يتم بموجبها مشاركة جلالته أيانا فكره أفراداً وجماعات، وبمناقشة ما يجول في خاطره من رؤى للوصول الى الحلول المثالية ما امكن.

فمعاناة الشعوب ومنها شعبنا جمعتها قواسم مشتركة واضحة منها :الشعور بالظلم والفقر والبطالة والفساد الإداري وفقدان لغة الحوار وبالتالي اللجوء للعنف، وغياب ايدولوجيا فكرية إدارية، من الضروري توفرها للوصول الى الحاكمية الرشيدة مثل قوانين الانتخاب وغيره. وهذه جميعاً ما تصدى لها جلالته في أوراقه النقاشية، وهذا ما صرح به جلالة الملك واعترف به عن الشعوب للشعوب، من أن التعثر قائم وحاصل وحقيقي ويجب عدم غض الطرف عنه، ولا بد من الاصلاح وتصحيح المسار بفكر عصري يستند الى مبادئ أساسية ثورية 'بيضاء' جذرية، لا يستغني عنها شعب ولا أمة، والتي انعكست على رسائله جميعاً.

فقد مثلت إذاً مجتمعة، مبادئ وقواسم مشتركة ذات تأثير اصلاحي تجميعي تقاربي، فجائت عادلة وسطية مبشرة بحياة فضلى, فهي بمجموعها دعوة لثورة بيضاء فكرية سلوكية أيدلوجيه حديثة، تنعكس على كافة نواحي الحياة وليس فقط السياسية منها أو الادارية. وهي من ناحية أخرى تُطَرح باسلوب يتناسب مع ادوات العصر وطريقة تفكيره وهمومه. اذن يمكن اعتبار ان هذه الاوراق النقاشية تستند إلى المبادئ الرئيسية لرسالة جده الشريف الثائر العظيم، والى الرسالة العظيمة السمحة وهي رسالة الأسلام الحنيف، والتي ان تمسكنا بها فلن نضل بإذن الله ابداً. وعليه فأن وجهة نظرة الملك واوراقه النقاشية جاءت في وقتها، حيث دلت على عمق وشمولية النظرة الملكية لاحوال الامة، وبنفس الوقت ذات خصوصية لتعاطيها مع الحالة الاردنية. ولقد ثبت لنا بالشكل القطعي بان الفكر الهاشمي السابق واللاحق، سواء ذلك المرتبط بفكر الشريف الحسين بن علي ملك العرب أو ذلك المرتبط بفكر الملك عبدالله الثاني بن الحسين، فإن كلاهما تصحيحي تجديدي مرتبط بمبادئ سامية صالحة لكل زمان ومكان، تعتمد على الصراحة والصدق والشجاعة في الطرح، داعمة للشعوب والأفراد. وفي كلتا الحالتين عبرت بالأمة الى شاطئ الأمان بتوفيق من الله، وحكمت الاردنيين وحبهم لوطنهم وقيادتهم، منطلقين من مبادئ دينهم العظيم الذي حث على نصرة الحق, ومستندين إلى ركيزة أساسية وهي 'إذا صلُح الفرد صلُح المجتمع كله'.

muheilan@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :