facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الإسلاميون وفرصة المراجعة


د. رحيّل غرايبة
29-04-2013 05:05 AM

كانت فرصة ذهبية أمام الحركات الاسلاميّة للمراجعة الجادة، في ظل التغيّر الكبير الذي اجتاح العالم العربي، الذي الهب مشاعر الجماهير والشارع العريض وخاصة في قطاعات الشباب التي تختزن الحماس الملتهب نحو الانطلاق والحرية والنهوض والتقدم من أجل اللحاق بركب العالم المتقدم، ومغادرة مربع التخلف والعجز والفقر الفساد والاستبداد وعدم الفاعلية .

نحن الآن أمام واقع جديد ومتباين مع الواقع القديم، مما يقضي الانتقال الذكي السريع والمدروس نحو امتلاك آليات جديدة وآساليب جديدة، وتطوير أطر العمل والحركة من أجل أن تكون أكثر اتساعاً ورحابة وشمولاً ومرونة، حتى تكون قادرة على استيعاب الطاقات وتشغيل الكفاءات والعقول الوافرة التي تختزنها المجتمعات العربية، بعيداً عن الأطر الايدولوجية الضيقة والعمل الحزبي الضعيف والبائس والمليء بالأمراض المستعصية التي لا تقل فساداً وبؤساً وعجزاً عن الأنظمة المهترئة التي فقدت مبررات رجوعها منذ زمن بعيد.

لقدد حققت الحركات الاسلامية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمون عبر السنوات السابقة حضوراً جماهيرياً واسعاً، واستطاعت تحقيق نجاح ملموس في حفظ هوية المجتمعات العربية والاسلامية، وزادت منسوب الثقة لدى الجماهير بمشروعها الحضاري الكبير، وعززت روح الانتماء العميق لثقافتها وتراثها وحضارتها، واستطاعت الصمود في وجه أعاصير التغريب ومقاومة الاختراقات الثقافية من كل حدب وصوب، ولكنها لم تنتهز الفرصة السانحة التي أتاحتها ثورات الربيع العربي، ولم تستثمر جيداً مخزون الثقة الجماهيري في صياغة المشروع النهضوي الجماهيري الواسع، الذي ينبغي أن يجد كل مواطن منه موقعه الفعلي ودوره المؤثر في بناء بلده وخدمة وطنه، دون تميز أو تفرقة قائمة على الاختلاف الديني أو الفكري أو المذهبي أو العرفي.

ينبغي أن يعلم الاسلاميّون جيداً أن الأمة كلها بكل مكوّناتها تحب اسلامها وتعتز بتاريخها وتراثها الحضاري وتنتمي الى منظومة القيم العربية الاسلامية على وجه غالب وساحق وتنحصر مشكلتها الجوهرية في تحصيل الثقة بالأشخاص والمجموعات التي تحمل الفكرة، وليس بالفكرة ذاتها، وتحتاج الجماهير للوصول الى الطمأنينة الى البديل الجديد، من حيث القدرة والكفاءة من جهة، ومن حيث الطهارة والعفة والامانة والخلو من الفساد.

الوظيفة الحقيقية لكل العاملين في مجال الفكرة الاسلاميّة هي بناء الأمة وتوحيدها وتأهيلها لتكون قادرة على حماية نفسها وبناء نهضتها وحمل رسالتها بشكل جمعي، ومن خلال التمكين المجتمعي الذي يجعلها قادرة على امتلاك السيادة الحقيقية على ارضها ومقدراتها وقرارها ، بشكل فعلي وحقيقي .

مهمة الاسلاميين ليست بالحصول على مكاسب سياسية حزبية ، عبر مقاعد برلمانية او حقائب وزارية ، وانما مهمتهم الجوهرية في تمكين الامة من انتزاع حريتها وارادتها واستعادة كرامتها وتمكين الجماهير من فرز الكفؤ واختيار الحكومات القوية الامينة على مصالح الناس والقادرة على تحقيق امالهم وطموحاتهم وحفظ اعراضهم وصيانة مقدراتهم وتأمين مستقبل الاجيال ، سواء كان هؤلاء الاقوياء الاكفياء من الاسلاميين او من خارجهم .

الاسلاميون مدعوّون لايجاد هذا الاطار الجماهيري الواسع الذي يمكنهم من البناء على انجازات السابقين وتضحياتهم وجهودهم في البناء المجتمعي الشامل من اجل مصلحة الوطن ومصلحة الامة التي تتضمن مصلحة الجماعة والحزب بشكل غير مباشر .

نحن بحاجة الى كل جهد مخلص ، والى كل عمل وطني صادق عبر اطار جمعي يعطي كل ذي حق حقه سواء كان مسلما او مسيحيا او عربيا او كرديا او فرنجيا ، وسواء كان في صفوف الاخوان او خارج صفوفهم .

a.gharaybeh@alarabalyawm.net
العرب اليوم




  • 1 متابع 29-04-2013 | 08:28 AM

    كلام عقلاني متزن اعجبني(ينبغي أن يعلم الاسلاميّون جيداً أن الأمة كلها بكل مكوّناتها تحب اسلامها وتعتز بتاريخها وتراثها الحضاري

  • 2 جلال الفاخنري 29-04-2013 | 11:28 AM

    الاخ ارحيل المحترم......افكار موجودة في ادبيات الاخوان .....وهي استاذية العالم ...لكن الاحداث سبقت التخطيط ......وبالتالي مراجعة الخطط ايضا نهج اخواني وباستمرار .......ربما ما تطمح اليه الان يحتاج الى مزيد من الانضاج........ووضع البرامج وتقليل الاخطاء فالمرحلة حرجة ..........والمعركة شرسة ......نعم للاعداد للمرحلة وتسريع الوتيرة بطريقة مدروسة .....ولك خالص التحية والتقدير

  • 3 اردني 29-04-2013 | 11:30 AM

    مع اني لا احب الاخوان ولا حتى التعامل معهم ... ولكن هذا لا يعني ان هناك احرار غيورين على الدين بينهم .... واشهد بأنني اراك الشخص المناسب لقيادتهم ... حتى تزيد قيمة الوطنية للحركة

  • 4 محمود ابو شتال 29-04-2013 | 04:34 PM

    ينبغي أن يعلم الاسلاميّون جيداً أن الأمة كلها بكل مكوّناتها تحب اسلامها وتعتز بتاريخها وتراثها الحضاري وتنتمي الى منظومة القيم العربية الاسلامية على وجه غالب وساحق وتنحصر مشكلتها الجوهرية في تحصيل الثقة بالأشخاص والمجموعات التي تحمل الفكرة، وليس بالفكرة ذاتها، وتحتاج الجماهير للوصول الى الطمأنينة الى البديل الجديد، من حيث القدرة والكفاءة من جهة، ومن حيث الطهارة والعفة والامانة والخلو من الفساد.

  • 5 صريح 29-04-2013 | 05:44 PM

    للأسف أثبتت التجارب أن طبيعة تكوين الفكر الإخواني لا تقبل الآخر.. من الرجوع للأدبيات الإخوانية بداية بالمؤسس حسن البنا لغاية اليوم نجد أنها لا تقبل غير فكرها وما يجري في مصر ليس إلا شاهد من شواهد...

  • 6 هذا الرجل محارب 29-04-2013 | 09:16 PM

    هذا الرجل بسبب هذه الافكار محارب من نفس جماعته

  • 7 غازي الصالح 29-04-2013 | 11:32 PM

    استاذ ارحيل كلنا زيكم عرب والحمد لله مسلمون وطينتنا واحده ولكن لماذا الزج بالدين في اتون السياسه ووحولها . ولماذا تلبسون الدين المنزه ثوب السياسه ثم لماذا تنظيمكم الحزبي يحمل اسم (جبهة) وضد من هذه الجبهه وانتم حزب اردني . الست معي انه منذ اسميتم حزبكم جبهه خسرتم من شعبيتكم اكثر من النصف . والمصيبه الكبير التي افقدتكم النصف الثاني من شعبيتكم عندما تولى امر الجماعه اشخاص مكروهين شعبيا ولا يقبلهم الشعب الاردني واخيرا منظرينكم ظنوا واهمين ان الاردن دوله ليس لديها سياسه استراتيجيه داخليه وخارجيه؟!

  • 8 صدام حسين الخوالده 30-04-2013 | 03:55 AM

    صوت العقل الناضج ... وفقك الله لخدمة وطنك وامتك


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :