facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





صلاح غنام .. ما هكذا يكون الفراق


جهاد المنسي
08-05-2013 05:13 PM

برمشة عين، غاب صلاح غنام! لن أراه بعد اليوم في معشوقتنا "الغد"، لن أراه يصعد درج الصحيفة بعد اليوم، ولن أسمع صوته! إذ كانت لصلاح ملامح حضور واضحة، تنبئك بقدومه قبل أن تراه بأم العين؛ كان يسبقه صوته، وهو يلقي تحايا الصباح والمساء على كل من يصادفه، وكيف لا يفعل وهو المحبوب من الجميع؛ المقرب من الجميع؛ الودود مع الجميع، ذو الحضور والبسمة الدائمة.

لن يزورني صلاح في مكتبي بعد اليوم، ولن يسألني في السياسة ويجادلني بقناعاته، لن يسألني عن مجلس النواب ولا عن حال أصدقائه من النواب، لن يمازحني بعد اليوم.

صديقي صلاح ذهبتَ برمشة عين دون أن تستأذن بالغياب، ودون أن تشعرنا، نحن زملاءك ورفاقك في رحلة الكفاح، أنك مللت البقاء، وعزمت على الرحيل المبكر.

هي سنوات تناهز العشرين مرت أمام العين، ذكّرتني بكل ما فيها من أيام حلوة، وما فيها من أسابيع قاسية؛ ذكّرتني بأن الحياة عبارة عن غمضة عين، وأن الأثر الطيب يبقى دائما وأبداً.

صديقي! مع من سأتحاور هاتفيا يوميا في شؤون الساعة، ومع من سأتحدث في شجون مجلس النواب وأحواله، ومع من سأنسج خيوطا فكرية لا تنسج إلا مع أشخاص على شاكلة صلاح غنام أبي الوليد؟!
صديقي صلاح، هي رحلة اخترت فيها أن تموت مسافرا، تبحث عن محطة وقوف كما كنت دوما؛ اخترت فيها أن ترحل بعيدا عن معشوقك مخيم الوحدات، كما اخترت أن ترحل بعيدا عن بيت محسير. ولأن الأوطان عندك واحدة، وقلبك مليء بحب الأردن؛ سهلا وجبلا ومدنا، فلا ضير إن كانت ساعة الرحيل في عمان أو على الطريق الصحراوي في الحسا.

صديقي صلاح لم يكن رياضيا فحسب، بل كان سياسيا له بصمات في أماكن كثيرة أعرفها انا وهو، وكان ودودا له حضور عند الجميع، وكانت دائرة المحليات في "الغد" تسعد بزيارته لها، وكنا نشاطره الحديث ونشتاق له عندما تطول زيارته لنا. أما بعد اليوم، فإن "المحليات" ستشتاق لصوتك بيننا؛ ستشتاق لروح صلاح غنام وفرحه ومناكفته.

يا صديقي ورفيقي أبا الوليد، ماذا أقول لأحبائك في نادي الوحدات، وفي حارات المخيم القديمة، وأنت الذي عشقت المخيم فتماهيت معه، وأنت الذي عشقت قضيتك فتوحدت فيها؟ ماذا سأقول لأهلك في جبل التاج وجبل الجوفة؟ سأقول لهم خسارتنا بك ثقيلة، وأي خسارة أكبر من خسارة غيابك عنا.
داهمني، أبا الوليد، خبر فراقك وأنا أتقبل العزاء بابن عم ورفيق صبا فقدته قبل يومين، وآه كم أدماني فراقه؛ فقد عشت معه مدارج الصبا، وخبرت وإياه شقاوة الطفولة وأحلام الشباب. وقبل أن ينقضي بيت أجره، صعقني خبر رحيلك عنا، وأنت الذي أكملتُ معه رحلة الحياة زميلا ورفيقا في "العرب اليوم"، ومن ثم في "الغد". وأذكر كم كنا متشوقين يا صلاح لرؤية العدد الأول من الصحيفتين اللتين كان لنا شرف حضور ولادتيهما، وأحببانهما كأحد أبنائنا.

صديقي ورفيقي صلاح غنام، غبت مبكرا وعاجلتني بالصدمة، وأنا الذي لم استفق حتى الآن من أثر وفاة حمزة منسي أبو عواد ابن عمي، حتى عاجلني القدر بخبر وفاتك، فهل يستطيع هذا الجسم الذي أدماه ما يجري شرقا وغربا وشمالا وجنوبا أن يتحمل؟ وهل هناك مزيد من الأخبار السيئة يخبئها القدر لنا؟
آه أيها الموت ما أقساك علينا! آه ما أصعب ما تفعل بنا! تفقدنا أصدقاء الطفولة والشباب؛ أصدقاء خبرنا معهم عمرا شقيا حينا، وصعبا حينا، ولكن هذا العمر كان له طعم مختلف، وأحلام متفرقة، وآمال مفتوحة، قد لا يسعفنا القدر لتحقيقها كلها.

صديقي صلاح، أرقد بسلام.. ابن عمي حمزة، لك الرحمة. ولكني سأفتقدكما يوميا، وأفتقد مدارج الصبا وأحلام الرجولة معكما.

"الغد"




  • 1 مغتربة 08-05-2013 | 05:48 PM

    الله يرحمهم جميعا انا لله وانا اليه لراجعون

  • 2 مواطن 08-05-2013 | 09:36 PM

    رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :