facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لقطات لا تخلو من فرح


بسمة النسور
26-12-2007 02:00 AM

من الرائع إن يرتقي شكل الفعل الحياتي اليومي الذي نمارسه في الغالب بشكل آلي، ومن دون أدنى فسحة تأمل، إلى مرتبة الإبداع الفني الخلاق المؤثر.

قد يتأتى لنا ذلك، لو أدركنا أهمية وندرة اللحظة الراهنة، بكل سطوتها وجبروتها الممسوكة بالحواس كلها كما ينبغي، والعصية حتما على التكرار.

لو جربنا العمل على تحويل سلوكنا اليومي إلى سلسلة من الدهشات الصغيرة التي قد تؤدي بنا إلى حالة من التوازن والتحقق، والى حد معقول من الرضى عن الذات.

لا يتطلب الأمر اجتراح معجزات كبرى، بل إبداء قليل من التركيز على جماليات تبدو هامشية، واستقبال ما تجود به اللحظة من لقطات لا تخلو من فرح كابتسامة دافئة ولكن حازمة لرقيبة سير غير متسامحة يرهب دفتر مخالفاتها السواقين المشاغبين، تدير حركة المرور بدربة عالية، ومع ذلك فإنها تجد لحظة لتحذر فيها بحنو أمومي بالغ طفلة طائشة من مغبة قطع الشارع في الزحمة.

صوت ليس برخيم لبائع خضراوات طريف في سوق الجمعة في كراجات العبدلي حيث الأسعار" بحال البلاش" كما يصر عتاولة السوق!! إذ يصر صاحبنا على الترويج لبضاعته بالفصحى المقعّرة كمحاولة للاختلاف عن بقية الزملاء واستقطاب عدد اكبر ونوعية أفضل من الزبائن!!

حركشة طفل شقي يمد لسانه ويصنع من كفيه الطريتين قرونا صغيرة حول رأسه كفيلة بانتزاع ضحكة من بقية السائقين، متمترسا بزعرنة قريبة إلى القلب خلف زجاج باص الحضانة، غير عابئ البتة بتعليمات "المس" الحريصة على سمعة المدرسة ذات الأقساط الباهظة حتما، حول ضرورة التهذيب وعدم إزعاج الآخرين.

حوار شيق في قلب شارع طلال مع امرأة مسنة خفيفة الظل، تزعم بشكل مفضوح معرفة عميقة في عالم الطيور، تبيع العصافير الملونة ليس بفعل جنون الطبيعة بل بعملية تزوير واضحة مستعينة بألوان مائية سريعة الذوبان غير انك لا تملك سوى التواطؤ مع احتيالاتها البريئة في مواجهة زمان ليس ببريء !!

مصادفة سائق غارق في الضحك عند الإشارة الضوئية، رغم انه يقود السيارة وحيدا، وقبل أن يساورك الظن بأنه فقد عقله نتيجة التعرض لصدمة ما، سوف تستنتج أن ضحكته النابعة من القلب، كانت جراء الاستماع إلى" راجي دوارة "الإذاعي الموهوب بحق، يدّبر عبر الأثير مقلبا، فائق الذكاء والطرافة بواحد من ضحاياه الكثر.

بائع جرائد في مقتبل العمر غير أنه طاعن في الأنفة والكبرياء يعيد بقية "نصف الدينار" ويقول بعزة نفس قلّ مثيلها إنه بائع وليس متسولا !

توهان في أروقة مستشفى ما يفضي الى ارتباك جميل إثر التأمل من خلف واجهة زجاجية واسعة في أولئك الرضع الطازجين الطارقين للتو بوابة الحياة المحدقين حولهم بارتياب شديد، موعودين بالدفء والأمان وبالحب بلا حدود، من آباء وأمهات مزهوين بالآتي الثمين.

لقطات عابرة كهذه تمرعلى الكثيرين منا، غير أن قلة فقط، تبيح لنفسها الوقت الكافي كي تتذوق تلك الجماليات، وهذه القلة بالذات هي وحدها من تتقن مهارات العيش، ومن تحب الحياة حتى وإن لم تستطع إليها سبيلا !!

egales_60@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :