facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عباقرة معاقون !!


خالد محادين
30-12-2007 02:00 AM

يعاني المواطن العربي من تخمة لا نعرف لها تفسيراً ولا ندرك لها علاجاً، وقد لا تكون لفظة (يعاني) هي المناسبة هنا، لأن البعض يرى في الأمر صحة وعافية لا مرضاً وتخمة، وأن الحاجة الى تفسير ليس له ما يبرره، وحتى ندرك المسألة بظواهرها وتفاصيلها، يكفي أن تلتزم بيتك شهراً أو أسبوعين، تراقب ما تقدمه الفضائيات العربية وما تنثره من الأحكام والتفسيرات والتحليلات حتى تقف مأخوذاً بهذا العطاء القوي الذي لم ينعم الله بمثله على امة، مهما كان عددها وعديدها.هناك عشرات الآلاف من المحللين السياسيين القادرين على تلبية أية دعوة من فضائية لاعطاء الرأي وتقديم التحليل، عندما توجه اليها مثل هذه الدعوة بالهاتف أو توجه اليها للسفر من بلد الى بلد للمشاركة في تنوير وتثقيف وبقلم الملايين العربية، واذا كانت هذه الظاهرة قد بدأت مطلع التسعينات مع الحرب التي شنتها على العراق، فإن احتلال هذا البلد العربي جعل من هذه الظاهرة الفرصة للكشف عن وجود هذه الآلاف من المعلقين والسياسيين القادرين على الحديث في الاقتصاد كما في السياسة كما في التسليح كما في مصادر الطاقة كما في احتمالات المستقبل، وهذه الآلاف وظفت قدراتها الخارقة في التحليل لخدمة امتها من خلال رحلات لا تتوقف بين الفضائيات العربية، وهو الأمر الذي حول المذيعين والمذيعات في هذه الفضائيات الى مجرد طارحي اسئلة يصعب بعدها ايقاف محلل عن التحليل أو مفسر عن التفسير، وتشعر وانت تضيّع وقتك بمتابعة جلسة حوار او ندوة أو اتصال هاتفي مع أحد هؤلاء الدهاقنة انك مواطن عربي جاهل، أنعم الله عليه بهذه الفضائيات التي تقدم له الفلاسفة والمعلمين والمحللين والمفكرين الذين لا يبخلون بعلمهم ولا يحتفظون بقدراتهم على التحليل أو فهمهم للأمور لهم وحدهم.

ونضيف الى هؤلاء من الآلاف المفكرين ضعفهم من كتّاب المقالات السياسية الذين لا تكاد صحيفة عربية واحدة تخلو من عشرة او عشرين منهم كل يوم، ويتقدم هؤلاء أساتذة الجامعات الذين يصعب على كل الاسرة الانسانية ان تقنع واحداً منهم بأن التدريس في جامعة غير كتابة المقالة السياسية او الاقتصادية، وانه ليس صحيحاً ان الطريق الى صدور المسؤولين تكون بمثل هذه الكتابة الصحفية التي لا تختلف في عمقها وفي اسلوبها عما يستطيعه طالب مثقف في السنة الثانية الأخيرة من المدرسة ، بل ويصعب على الأسرة الانسانية ان تقنع واحداً منهم بالتوقف عن الكتابة والتفرغ للبحث والتدريس على اساس ان الوطن يكتفي منهم بتعليم وتثقيف وتوعية عشرين طالباً بدل الانهاك في محاولة تعليم وتثقيف وتوعية شعب كامل او امة بأسرها.

ومع هؤلاء واولئك هناك عشرات الآلاف من المعلقين الرياضيين الذين تخصص لهم الفضائيات ساعات طويلة وكثيرة من ساعات بثها، يلتقي فيها خمسة او عشرة معلقين فتسمع منهم العجب العجاب الذي لا يقل عن العجب العجاب الذي تسمعه بالمعلقين على المباريات. ونضيف الى هؤلاء عشرات الآلاف من المطربين ومثلهم من المطربات، وعندما تحاول ان تعد على أصابعك أسماء عشرة مطربين ومطربات تجد صعوبة حقيقية، لأن عري كل ظهر امرأة وكل ساعديها ونصف صدرها لا يجعل منها صوتاً صالحاً للأداء او للتطريب، اما المطربون فإن أساورهم وعدد قمصانهم اثناء الأداء بصدورهم المفتوحة واحساسك بتفاهة حركاتهم وكلمات اغانيهم تدفع بك الى اغلاق الفضائية والبحث عن اغان لمطربين ومطربات رحلوا عنا قبل عشرين او ثلاثين عاماً لنستمع اليها ونشعر بانتشاء حقيقي مع اداء اصحابها لها.

لقد ابتلينا في الوطن العربي بطوفان من التفاهات لا ندري كيف يمكن التصدي لها أو التعامل معها، ولم يبق أمامنا سوى ادارة ظهورنا لغالبية الفضائيات العربية ومعظم ما تقدمه هذه الفضائيات وصار الحديث عن تعليم جاد وثقافة جادة ووعي حقيقي مجرد كلام مستهلك، الأمر الذي يدفعنا الى التساؤل عما سيكون عليه هذا الوطن العربي في ظل سياسات التجهيل والتتفيه والافتقاد لكل ما هو نبيل وجاد وأساسي في بناء أجيالنا القادرة على بناء وطننا اعلى كثيراً من ابراجه الزجاجية والأسمنتية وأكثر رسوخاً من القيم الاستهلاكية التي اقتحمت بيوتنا وراحت تفعل فينا ما يفعله الدود والسوس في التراب والشجر.

kmahadin@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :