facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قلق واستفزاز


د. اسامة تليلان
08-06-2013 04:44 AM

ما يبعث على التوقف اليوم ان حالة من الاستفزاز والقلق العامة تلاحظها في احاديث الناس وفي ردود افعالهم على الكثير من الاحداث، وما يقلق اكثر ان هذا القلق الكامن سرعان ما يتحول في اتجاهاته الى شكل من اشكال الاستفزاز والتحريض والنقد الذي يطال كل شيئ وصولا في الاونة الاخيرة الى ذاك الربط الخطير بين كرامة المواطن والدولة عند وقوع اي حدث قد يقع مثله في دول أخرى.

المقلق في هذا المشهد ان مثل هذه الحالة العامة تشكل بيئة توفر امكانيات وفرص هائلة لدفع الشارع في اي لحظة وعند اي حادثة الى مستوى عال من النزق وتوفر فرص لتوجيه اندفاعات الناس الى اتجاهات غير مرغوبة ومطلوبة وتشكل ارضية خصبة لتنامي تدوال معلومات غير دقيقة.

الاوضاع الاقتصادية العامة الصعبة للدولة وتراجع قدرة المواطن على التعايش مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتخلخل مستوى عامل الثقة بين المواطن والمؤسسات، وحالة الدمار والفوضى التي تدور في المنطقة، والقلق المشروع وغير المشروع من مشاريع خارجية وداخلية تتداولها الناس، وأداء الحكومات وتصريحاتها المحبطة في بعض المحطات، كلها اسباب مهمة وكفيلة بان تجعل الشارع في حالة استفزاز وترقب لكنها غير كافية لتفسير هذه الحالة. ذلك ان هناك عاملا اخر خفيا تشعر بنتائجه الناس ولا تراه، وهو اننا في الاردن نمر في حالة تحول عام ان على مستوى الدولة وأدوارها التقليدية او على مستوى المجتمع وتفاعلاته ومراكز توازن القوى فيه.

فالدولة تحت وطأة الاوضاع الاقتصادية اخذت بالتحلل الجبري والسريع عن نمط الدولة الريعية والتحول عنه الى نمط آخر لم يعتد عليه الناس لكنهم يلمسون نتائجه بانسحابها من مواقع كثيرة ذات تماس مع شريحة واسعة منهم دون يقين بان البدائل ستحافظ على قدراتهم على الاستمرار بشكل مقبول.

وفي البعد السياسي فان نتائج عملية الاصلاح السياسي بشكلها النهائي تترك مظاهر قلق لدى فئة واسعة من المجتمع مرتبطة بإمكانية تراجع حضور بعض الادوار التقليدية وبروز لاعبين جدد ومهمشين جدد في اطار عملية التحول ذاتها.
والمجتمع كذلك يشهد حالة تحول وتردد بين ان يبقى فاعلا ثانويا او فاعلا اساسيا في بنية الدولة وبين ان يحافظ على الصورة التقليدية وبين ان يسهم في تكريس صورة حديثة للدولة، والمشكلة ان الحالتين متجاورتان وتسيران معا في طريق مليئة بالتردد والشك.

عمليات التحول في اي مكان في العالم تصاحبها مظاهر قلق وترقب عام وهذه حالة طبيعية لكن ما يؤدي الى زيادة حدتها ونقلها الى مستوى عال من الحذر والشك والقلق ان تحدث بدون تمهيد وتهيئة وتوضيح عام لضروراتها والياتها ومالاتها بشكل يزيد من درجة اليقين بنتائجها، وأنها تحدث لدينا بتزامن مع التحولات الخارجية في محيط الدولة وما يشهده من تحول في انماط التحالفات ومصادر التهديد وما اسفرت عنه طرق التحول في دول أخرى.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :