facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دفاع عن العنف الجامعي!


أ.د عمر الحضرمي
08-06-2013 04:53 AM

أُدركُ أولاً، أن هذا عنوان استفزازي، فلم يُسجَّل أن دافع أحد من الناس عن العنف الجامعي أو شجّعه أو برّره، بصورة صريحة ومباشرة أو ضمنية وغير مباشرة. ولكن أليس ما نرى من ظواهر اجتماعية هي مؤسِّسةٌ لهذا العنف؟ وأليس هناك ممارسات شرسة تدفع نحوه بكل قوّة؟ أليس في ثقافتنا الاجتماعية من المفردات والمفاهيم والقيم تعزّز معالجة قضايانا الخلافية خارج إطار الحوار العاقل الراشد؟ ألم يكن جزء من حراكنا الشعبي وحُزَمٌ من مطالبنا الاحتجاجية هي حالة عبثيّة تحمل في جوهرها معاني الفوضى الجاهلة الفارغة من كل محتوى؟

إن الوصول بالعنف إلى «مطارح» كان من المفروض أن تكون مراكز للتنوير ومنابع للعلم، يعني أن هناك خللاً بيّناً في مجموع مفرداتنا التعاملية مع الآخرين، فأقمنا متاريس وخنادق ملأناها بالرفض والحقد وأحياناً بالاحتراب، الأمر الذي يجعلنا نُقَرّ أن ما يقوم به شبابنا ما هو، في الأصل، إلا ارتدادات واستحقاقات لكتل من الارتجاج في طريقة معالجتنا للمسائل ولوسائل مقاربتنا للتحديات التي تكمن، في كثير من مناحيها، في الفقر والعوز والبطالة وانعدام العدالة في توزيع القيم السلطوية، مما خلق لدى هؤلاء الشباب إحساساً بالإحباط، وجدوا أن أنجع الآليات لمواجته هي استخدام العنف.

لعل أكبر خطأ وقعنا فيه،ولا نزال، أننا انتهجنا اسلوب ترحيل الأزمات، بدلاً من مواجهتها. واصبحنا نتوارى عن البحث عن الحلول، ولا نمارسه إلا بعد أن نجد أنفسنا «محشورين» بين أنياب مشكلة قد بلغت أوجها. عندها، وبدلاً، من البدء في التصدي للازمة، فإننا نذهب بعيداً في صرف الجهد نحو التقليل من الخسائر، وعمدنا، بكل صلف، إلى البحث عن هدف نحمّله المسؤولية، فرحنا مثلاً نوجه كل اللوم إلى الجامعات وإلى ضعف التعليم الجامعي، وعدم إشغال الطالب بنشاطات تجعله لا يجد الوقت للانغماس في العنف. بينما أن الواقع يقول غير ذلك،إذ أننا نرسل أبناءنا إلى الجامعات وقد تقولبوا، مسبقاَ،على منهجية منحرفة في معالجة قضاياهم. فبدلاً من الحوار، دفعناهم نحو حلّها عن طريق التصادم غير الحضاري. ومع كل ذلك فإن هذ لا يُعفي الجامعات، كلياً، من المسؤولية، فقد وجدنا أن هناك تراخياً من قِبَلِ ادارات الجامعات في المحاسبة والرقابة والمساءلة على حساب المواجهة الحقيقية وانتهاج الأسلوب الصحيح.

وهنا نركن إلى السؤال الكبير، وهو أليس ما شهدناه، وما نشهده، تقريباً، في كل جلسة لمجلس النواب هو توجيه خطر لعقلية شبابنا في مقاربة حواراتهم؟ أليس هناك لوم كبير يقع على هذه الفئة من الناس التي كان يجب أن تكون خيرة الخيرة، ونخبة النخب؟

عندما يجلس شبابنا أمام شاشات التلفاز، ويروْن أن من دفعوا بهم إلى تحت القبة يتحاورون بالشتائم والضرب و»الهوشات» والتهديد باستخدام السلاح، فإنهم قطعاً سيقرأون المشهد على أساس أن هذا ما يجب أن يكون. هؤلاء النواب الذين أوكلت لهم الأمة مقدرات قضاياها قد أساء بعضهم إلى معنى التواصل الاجتماعي والسياسي والفكري، فاسقطوا مفهوم الحوار في وحل التردي والإسفاف، الأمر الذي جعل شبابنا وكثيراً من مكونات المجتمع يستطيبون العنف، ويتعاملون معه على أساس أنه هو الأصل، وأن الحوار الحضاري هو الشاذ.

إن حل أزمة العنف الجامعي لا يكون في لعن هذه الظاهرة، ولكن في البحث عن المنظومة الثقافية المجتمعية بكل محدداتها وجواهرها، ثم التصدي لها ومعالجتها برؤى إصلاحية ومنطقية وموضوعية.

وبالتالي ألستم معي أن الدفاع عن العنف الجامعي يصبح أمراً مبرراً في مكان ما من مسيرتنا.

الرأي




  • 1 هكذا تم التصدي للعنف الجامعي في البلقاء التطبيقية 08-06-2013 | 05:00 AM

    إن حل أزمة العنف الجامعي لا يكون في لعن هذه الظاهرة، ولكن في البحث عن المنظومة الثقافية المجتمعية بكل محدداتها وجواهرها، ثم التصدي لها ومعالجتها برؤى إصلاحية ومنطقية وموضوعية. ونضيف الى ما تفضلتم به
    الشجاعة في المواجهة التي ترتقي لمستوى الحس بالمسؤولية ،والحرص على المصلحة العامة.

  • 2 عمر عايد 08-06-2013 | 11:56 AM

    رغم كل هروبكم من اساس المشكلة فإن الواقع يقول بأن العقلية التي
    جعلت النائب يضرب زميله هي نفس العقلية التي بها ضرب الطالب زميله
    انها العقلية العشائرية... وعقلية ان هناك عشيرة ستقف معي لذا فأنا لا أخاف احد.... ولو كان يعلم ان أحدا لن يناصره لعالج المشكلة بالمنطق منذ البداية.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :