facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كيري مؤجل واشتون قادمة


د. اسامة تليلان
15-06-2013 06:12 AM

لا جديد فارق يمكن توقعه من الجولة الاميركية الجديدة التي يقودها كيري من اجل تحريك عملية السلام في المنطقة، فموقف حكومة بنيامين نتنياهو الرافض لفكرة حل الدولتين ما زال دون تغيير جوهري، وموقفها تجاه عمليات التوسع في الاستيطان وتجاه العديد من قضايا الحل النهائي والقدس لم يطرأ عليها ايضا أي تغيير يذكر، ومنطقة الاغوار ما زالت عقبة شائكة في طريق مفاوضات تفضي الى نتائج حقيقية.

بالمقابل ما تتمخض عنه التحولات في المنطقة يسير باتجاهات غير ضاغطة على اسرائيل، فالمنطقة ودولها ما زالت تعاني اثار الانهيار المستمر والمتصدع جراء ما تمخض عنه الربيع العربي، والقضية الفلسطينية ليست في مرمى الاهتمامات اليوم، والأزمة السورية مهما كانت نتائجها لن تكون إلا في مصلحة الفكرة الاسرائيلية. حتى لو افترضنا وصول اسلاميين متشددين للحكم فهذا بحد ذاته مطلب يوفر شرعية الرفض في الاستمرار بالعملية السلمية بالنسبة لإسرائيل.

اطراف الاعتدال العربي اليوم ايضا يواجهون اشكاليات هائلة ليس اولها الضغوط الاقتصادية القائمة والمحتملة وإنما ايضا يواجهون ما تتمخض عنه هذه التحولات من تبلور اولي لصراع طائفي حاد في المنطقة قد ينقل محور الاعتدال الى محور سني. وكلما تلاشى دور دول الاعتدال في الضغط على اسرائيل من خلال العملية السياسية كلما كان ذلك في صالحها.
ومصر منذ وصول قيادتها الجديدة الى الحكم ابتعدت اكثر عن محور العملية السلمية ومواصلة دورها، علاوة على انها اليوم تواجه بتحريك اسرائيلي قضية مركزية وأساسية تتعلق بمياه النيل بعد اعلان اثيوبيا عن توجهها لإقامة سد النهضة الذي سيؤثر بالنهاية على مجمل الوضع المائي والاقتصادي المعرض للانهيار بكل ما يحمله ذلك من تداعيات وتشظي.

حكومة نتنياهو بعد كل الاهداف التي تحققت لها من خلال الربيع العربي في تغيير واقع المنطقة وبعد كل الجهود في اضعاف منطق الاعتدال الضاغط عليها وبعد ان اصبحت المنطقة قاب قوسين او ادنى من صراعات طائفية عاتية ستوفر الراحة والأمن لإسرائيل لسنوات طويلة قادمة، لا تجد نفسها اليوم في موقف يدفعها لتغيير مواقفها من القضايا الاساسية بل انها ترى ان هذه الظروف توفر لها ادوات ضغط هائلة لدفع الاطراف الاخرى وفي مقدمتها القيادة الفلسطينية للتفكير في تغيير مواقفها.

تصريحات داني دانون نائب وزير الدفاع الاسرائيلي عندما قال أن أغلبية قوية في الحكومة والائتلاف تعارض حل الدولتين مع الفلسطينيين، وأن نتنياهو يواصل الدعوة إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين إدراكا منه بأن إسرائيل لن تتوصل يومًا إلى اتفاق معهم. تلخص بكل وضوح طبيعة الموقف الحقيقي لحكومة نتنياهو.
حتى الاضرار التي حذرت ليفني منها جراء تبعات سياسة نتنياهو الحالية بأنها لن تؤدي إلى أزمة مع واشنطن فحسب، بل ستفجر أزمة كبيرة مع دول الاتحاد الأوروبي. فانها ستبقى تحذيرات قد يبددها تحول جزئي في المنطقة او سوريا او حرب محدودة او صعود لمتشددين رافضين للسلام في الجانب العربي.
الجولات المكوكية التي يقوم بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري بين الحكومة الفلسطينية وحكومة بنيامين نتياهو بهدف استئناف مفاوضات السلام بين الجانبين يبدو انها دخلت في منعطفات جديدة، ويبدو ان اللعبة الاسرائيلية القديمة الجديدة القائمة على عدم اعتراضها على مثل هذه الجهود وعدم اعلانها لرفض حل الدولتين وبالوقت ذاته العمل على فرض وقائع ومعوقات في مسار مثل هذه الجهود ما زالت تأتي بنتائج جيدة بالنسبة لها.
بعد الصعوبات التي تواجه جولات كيري اسرائيليا وصعوبة التنبؤ بكفاءة فكرة الحوافز الاقتصادية وفكرة قبول أي من الاردن ومصر للتواجد الامني داخل الاراضي الفلسطينية قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، يبدو ان زيارة اشتون يوم الاحد القادم بعد تأجيل زيارة كيري تشير الى رغبة اميركية بتوفير ضغوط اضافية بمشاركة الاتحاد الاوربي من اجل توفير مزيد من الفرص امام هذه الجولات.
يبقى القول، ان جولات كيري قد لا تأتي بنتائج فارقة تؤسس لحلول عميقة وصعبة ما لم يكن هناك موقف اميركي فارق وواضح وليس اقله ما ذكره الصحفي الاميركي غولدبرغ بان يكف اوباما عن محاربة النشاطات الفلسطينية والعربية في الأمم المتحدة وعن بذله جهود ضخمة لمنع الاعتراف بفلسطين دولة كما فعل في الدورتين الأخيرتين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن يقدم أوباما على طرح تصوره للدولة الفلسطينية القادمة بالإعلان أن عاصمتها ستكون القدس الشرقية.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :