facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أوقفوا تغول التجار فقد فرغت الجيوب

حيدر المجالي
03-01-2008 02:00 AM

عندما يتعرض المرء الى ضغوطات من أي نوع فانه حتماً سيصاب بالتوتر والقلق، ويبقى هذا التوتر والقلق يصاحبه الى ان يذهب عنه أو ان يجد طريقة ما بالتخلص منه، وفي المقابل فان الإلحاح المستمر الذي يمارس على المرء لانتزاع قرار أو موافقة منه، فانه سرعان ما يتحول الى استحقاق حتمي، قد لا يجد المرء معه الا الموافقة عليه وكأنه بذلك يريد ان يزيح عن صدره الثقل الذي لازمه تلك الفترة، وان كان شر لا بد منه...اعتقد بأن بالونات الاختبار التي ما تزال حومتنا الذهبية تطلقها بين الحين والآخر حول تحرير أسعار المشتقات النفطية التي أصلا لم تدرج في موازنة العام الحالي 2008 وما سيصاحب ذلك من إفراط في ارتفاع الأسعار التي ستصل في كثير من السلع النفطية وغير النفطية الى درجة الانفجار، لأنها ستكون مفاجئة وغير مسبوقة في آن، أصبح من الضروري تطبيقها رحمة بالمواطن المسكين، الذي لا يجد الطريقة المناسبة لاتقاء شر الصفعات واللكمات التي تتوالى على وجهة باستمرار.

فمسألة التأخير في إعلان الأسعار الجديدة للمشتقات النفطية فيه تجني على المواطن الذي بات كالتائه في صحراء الربع الخالي، لا يعلم ما الذي حصل أو سيحصل، غير انه شعر بشكل كبير ان الأسعار التي يلمسها اليوم وقبل الإقرار الحكومي بها "ولعت" الى حد ان وهج حرارتها يصلي الجيوب الفارغة..

ان تغول التجار وسعيهم الى الربح السريع بالاستفادة من الوضع الراهن، القائم على الغموض في مسألة الرفع وما يصاحبه، أرهق المواطن وأصبح في حالة اندهاش واستغراب، مما جرى ويجري، وهو يقول في فرارة نفسه هذا الوضع قبل قرار الرفع، فكيف بعده؟!

بالأمس وقبل ذلك، بدأت مؤشرات الجشع والتلاعب بحقوق المواطنين تلوح في الأفق، فكثير من محطات الوقود التي تترقب ساعة الصفر لإعلان تحرير أسعار المشتقات النفطية أعلنت ان مادة البنزين وبعض المشتقات الأخرى قد نضبت، ولبيان ذلك فإنهم - أي أصحاب المحطات - يعلقون أنابيب التعبئة فوق العدادات، وهذا رتب أزمة كبيرة تمثلت في عشرات المركبات التي تصطف خلف بعضها البعض بانتظار الدور..

أنا لا ألوم أصحاب المحطات فهم يريدون اقتناص هذه الفرصة الذهبية من الحكومة الذهبية لربح سريع ومضاعف، فهم كما يروي موظفو تلك المحطات، يبيعون ربع الكمية المخزنة في محطاتهم ويطلبون كميات وإمدادات أخرى، وهذا كله لضمان ان محطاتهم وخزاناتهم مليئة بالمشتقات لحظة إعلان الرفع المرتقب، وهذا بالطبع يوفر لهم ربحاً وفيراً نظراً لان المادة التي يبعونها بالأسعار الجديدة هي في الأصل مشتراة بأسعار قديمة مدعومة.

هذا من جانب المحروقات، أما من جانب السلع التموينية فحدث ولا حرج، فان التجار راحوا يرفعون الأسعار بحجة ان قرارات الرفع قد كتبت في الجريدة، وكثير منهم يحتفضون بهذه الجرائد والصحف لكي يُطلعوا الزبائن عليها، في حين ان ما هو مكتوب إنما تحليلات وقراءات غير رسمية.

إنني أطاب حكومتنا الذهبية ان تسعى الى إعادة العمل بالتسعيرة، ولكن بأسس علمية ووفق الأسعار العالمية من بلد المنشأ مع وضع هامش ربح معقول يتراوح بين
( 10 – 25 ) بالمئة على أعلى تقدير، فإذا ما عرفنا الأسعار العالمية من بلد المنشأ فإننا نستطيع معرفة الأسعار التي يجب ان تباع الى المستهلك بعد اضافة الضرائب وأجور النقل، وهذا يمكن ان يتم من خلال لجان مختصة بذلك..

وحتى أسوق مثالاً على ذلك فإنني أورد ما ذكره احد المهندسين المطلعين على أسعار مادة حديد التسليح، التي تخطت أسعاره محلياً عتبة (620) ديناراً للطن، في حين ان سعر الطن الخام (البليت) من بلد المنشأ هو (400) دولار أي (280) دينار واصل الى الاردن، وان اضافة 20 بالمئة صناعة تحويلية يبلغ (96) ديناراً وأجور نقل للطن (10) دنانير، فان سعر الطن يجب ان يباع للمواطن زهاء (400) دينار وفق ما أورده المهندس المطلع.

وأورد مهندس آخر متابع تحليلات لأسعار مادة الاسمنت، أخذاً في الاعتبار نسبة الربح التي فاقت (150) بالمئة حسب ما كانت تعلنه الشركة، فخلصت دراستة الى ان فارق أسعار الاسمنت عن الأسعار العالمية يصل الى 30 ديناراً أي ان سعر طن الاسمنت الذي يباع (92) دينار يفترض ان يباع ب(62) دينار على حد زعم المهندس المتابع.


نأمل من الحكومة الرشيدة التي نثق بها وبرئيسها ان تسعى لكبح جماح تغول التجار والصناعيين على المواطن الذي يصبح خالي الجيوب بعد ان يقبض راتبه بساعات، لأنه ما ان يسد الالتزامات التي لحقت به من الشهر الماضي حتى يدخل في عبء الشهر الجديد وهكذا، وان مسألة دعوة التجار لأخذ مسؤولياتهم وتقديم السلع أمام المواطن بأسعار معقولة أصبح ضحكاً على الذقون لان هؤلاء التجار لا يهمهم راحة المواطن بقد ما يهمهم إفراغ جيوبه، ولو كان ما يقومون بهم يندرج تحت باب"الربح الفاحش: وهو ما لا يقره الدين.

ندعو الله ان يلطف بالعباد، فهذا عام صعب يمر على الأمة .. غلاء في الأسعار وانحباس للأمطار.. نسأل الله ألعلي القدير ان يعين مسؤولينا على تجاوز هذه ألازمات، وان يعم الرخاء علينا انه سميع مجيب الدعاء.
..................................................
الكاتب من محرري "الرأي" الاردنية .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :