facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مؤتة .. التاريخ عندما يستفيق!!


أ.د عمر الحضرمي
22-06-2013 04:03 AM

في حديث مملوء بالممانعة والتحدّي والمباشرة ، خاطب جلالة الملك الأردنيين بمناسبة تخريج الجناح العسكري لجامعة مؤتة . وقال كلاماً ، وإن كان موجزاً ، فقد جاء شاملاً دقيقاً واضحاً ، أرخى جدائله على كثير من مناحي صناعة الدولة ومعانيها وقواعدها ومكوّناتها وتفاصيل وجودها وحدود مقدراتها .

وهنا لن أذهب إلى أجزاء الخطاب لسببين ، أولهما أنها عديدة ، وثانيهما أن جمهوراً واسعاً من الأخوة السياسيين والمفكرين قد كفونا مؤنة التفصيل . لذا فإن حديثي سيأتي في سياق آخر .

من ذلك أن المُطالع المتحقق ، والقارئ لأفئدة المعطيات ،يجد أن خطاب جلالة الملك قد جاء على صورة حُزمة متكاملة من التعاطي والمقاربة مع الأشياء، وأن أي نقص كان سيبدو واضحاً ، ولذلك فقد تجاوز جلالته في خطابه حدود الاكتمال ، وبدا أن الاعداد الفكري للخطاب متكاملٌ ومعمّق ، وكان التحاور مع المفاصل على مسافة واحدة من كل جزء . وهذا أمر يغيب عن الكثيرين من القادة وأصحاب الرأي ، إذ أنهم غالباً ما يذهبون في خطبهم نحو الاحتشاء غير القادر على الاستيعاب . كما أن كثيرين منهم لَيَضَعوا أمام عيونهم استجلاب ملء الفراغات الفكرية بأحاديث ربما لا تستقيم مع القول أو مع الفعل .

أما الأمر الثاني فانه متأتي من اختيار المكان الذي ألقى جلالته فيه الخطاب ، اذ أنه جاء وكأنه يقول للتاريخ استفق من غفوتك ، وامسح الخَدَرَ عن جفونك ، فمؤتة تظل مكان الغُنْم ، ومهبط النصر الالهي الذي كان في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة ، والذي رسمته أرواح رجال كالجبال وقفوا ثابتين في وجه أقوى قوة في العالم آنذاك. وعندها أصبحت مؤتة ملحمة اقتدار وفداء بكل المقاييس .

أما الأمر الثالث فهو المناسبة ، وهو تخريج كوكبة من الفتية الذين آمنوا بربهم والذين استكملوا علمهم المدني والعسكري ، وهذا هو في حد ذاته حدث يستحق أن يكون سيّد المناسبة . إذ أنه دلالة متميزة بحد ذاتها ، بدؤها وانتهاؤها أن الجميع عندنا في الأردن حماة ،كلٌ على ثغره، وكل فتى منا فخور بأن يكون أول شهيد في الدفاع عن الحمى

والذود عن الحياض . وأن لا شيء عندنا يسمو فوق الوطن . ونحن مؤمنون أننا نعيش وحدة صف من أوّلنا جلالة الملك وحتى آخر مواطن وقف يحمي الظهر ويذود عن نهاية الجمع .

وأخيراً ،لا يستقيم الأمر إلا إذا التفتنا إلى واقعة المرحلة التاريخية التي جاء فيها الخطاب ، إذ أنه تزامن مع مرور المنطقة بأحداث جسام ، تنهد لها الجبال ، ويبيت معها العاقل حيراناً ، وتتحرك حولها الدول وكأنها تسير في حقل مليئ بالألغام . ومع كل ذلك أصر جلالة الملك على أن يقتحم هذه المناسبة ليتحدث إلى الناس حديث القلب إلى القلب ، حديثاً مملوءاً بالمكاشفة والمصارحة ، فوضع النقاط على الحروف ، واستدار نحو كل جهة ، وطلب كل قضية لتقف أمامه فيحكي لها قصة الاستعداد والإعداد ، ويقرأ لها سفراً من البطولة والجرأة .

وهكذا فقد جاء خطاب مؤتة فصل الخطاب . وعلينا أن نبدأ فوراً بقراءته عملياً، وبوضع خارطة طريق تجعلنا نصل مع نهايتها إلى مربط القول ومبتدأ الفعل .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :