facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رسالة اهالي المفرق الى رئيس الوزراء


د. اسامة تليلان
24-06-2013 05:01 PM

في اجتماع لشريحة من اهالي المفرق في مقهى الياطر تم تداول هموم المدينة وفي مقدمتها ما وصلت اليه التشوهات والتجاوزات على شوارعها وتدني مستوى النظافة العامة من حد ينذر بالخطر، الاجتماع اعادنا الى فكرة حوارات المدينة وديمقراطية المدينة ومجالس المدينة، اجتماع ربما غاب عن يومياتنا لسنوات او عقود طويلة، اجتماع يجسد فكرة التحلي بالمسؤولية المجتمعية من قبل الاهالي.

جاء الاجتماع على خلفية أمرين الاول المستوى الخطير الذي وصل اليه مستوى النظافة في المدينة خلال الاعوام الماضية، وقد بدء التعبير عن سوء هذا الواقع بقيام هيئات اهلية عدة بتنفيذ حملات نظافة في المدينة الصغيرة، منتدى المفرق الثقافي كان قد بدأ بهذا الحراك الايجابي قبل عام ونصف سواء من خلال مجلس حوار المدنية او من خلال تنفيذه حملات نظافة، حفزت الكثير من اصحاب الطاقات الخيرة والطيبة حيث قامت بعد ذلك عدة هيئات اهلية وتطوعية وشبابية بتنفيذ حملات نظافة مشابهة كما جرت حوارات عميقة عبر صفحات الفيس بوك بين شباب المدينة عن اهمية التحلي بالمسؤولية الجماعية تجاه المدينة، كما قام بعض خطباء المساجد في خطبهم بتحفيز الناس على ممارسة دورهم الايجابي في الحفاظ على مدينتهم. ونأمل ان تأخذ وزارة الاوقاف هذه البادرة لتعميمها على خطباء المساجد.

والثاني ان كل تلك الجهود والإشارات لم تستطع ان تصل الى اذان المسؤولين عن تنظيم المدينة وإدارتها وفي زيارة رئيس الوزراء الاخيرة الى المفرق قبل اسابيع سمع الكثير من اهلها عن واقع المدينة، إلا ان شيئا لم يتغير بعد. والبلدية بأوضاعها المالية لا تستطيع ان تؤمن معدات واليات جديدة للنظافة ولا تستطيع ان توظف كوادر عاملة في هذا المجال.

والمشكلة التي لا بدا ان يتنبه لها الجميع وفي مقدمتهم مؤسسات الدولة المعنية، ان واقع المدينة لا يشكل خطرا على الصحة والسلامة العامة فقط على اهميتها، وإنما له ابعاد قيمية كبيرة وخطيرة، هيبة الدولة ومؤسساتها التي طال الحديث عنها بالنسبة للمواطن العادي تتركز في القدرة على ادارة شؤون المدينة بكفاءة وعندما تنعدم هذه الكفاءة يتزايد الاحساس السلبي بمؤسسات الدولة. وكذلك عندما لا تقوم البلديات بدورها الرقابي ودورها في انفاذ القوانين والأنظمة بحق المعتدين والمتجاوزين على انظمتها وشوارعها فإنها تكرس صورة يومية مباشرة عن جانب سلبي في تطبيق القانون، مما يؤدي بالنهاية الى غياب فكرة القانون من ذهن الناس على كافة المستويات الاخرى.

الامر الاخر ان حالة عدم النظافة وتنامي التشوهات تولد سلسلة من القيم السلبية عند الناس وفي مقدمتهم فئة الشباب وباعتقادي ان هذه واحدة من اخطر الحالات التي قد تواجه مجتمع من المجتمعات اذا ما تنامت واستمرت.

في كل المدن هناك مشكلات مستوطنة وأخرى طارئة لكن دائما هناك محاولات لحلها بطريقة منصفة لا تؤذي احد على حساب احد مشكلة التشوهات والاعتداءات على شوارع المدينة ليست مستعصية لو تم الاخذ بالحلول وبالأسباب بطريقة لا تكون على حساب تطبيق الانظمة والقوانين ولا تكون كذلك على حساب قطع ارزاق الناس.
الحكومة كانت قد اعلنت المفرق مدينة منكوبة قبل عدة شهور بسبب اثار اللجوء السوري على بنيتها التحتية والضغط الكبير الذي تسببت به وهي اصلا مدينة صغيرة بإمكانات محدودة، والسؤال هل انعكست هذه التصريحات على حصة المفرق في الموازنة العامة، وهل تم تخصيص مبالغ اضافية في موازنة العام والعام المقبل لمعالجة المشكلات المتنامية في المفرق.

واليوم هناك معلومات تشير الى تقديم فرنسا مبلغ 50 مليون دولار لغايات مساعدة المحافظات التي تعاني من اثار اللجوء السوري والمفرق تضم اكبر مركز ايواء للاجئين ان على مستوى مخيم الزعتري او في داخل المدينة. والأمل ان يتم تخصيص مبالغ كافية لتخفيف هذه الاثار وفي مقدمتها تحسين قدرات البلدية المادية والفنية في هذ المجال.

ان سلسلة الفعاليات الحضارية التي قام بها اهالي المفرق ومؤسسات مجتمعها المدني وشبابها خلال العامين الماضيين وأخرها رسالتهم الى رئيس الوزراء للتعبير عن واقع المدينة تنم عن حرص ومسؤولية كبيره تجاه الوطن والمؤمل ان ينعكس كل ذلك على المسؤولين في التحلي ايضا بمسؤولياتهم تجاه المدينة، وان تقوم البلدية والأجهزة المعنية بتفعيل الجوانب الرقابية والتنظيمية بشكل يعكس صورة ايجابية عن هذه المؤسسات وصورة جديدة في التعامل مع القوانين والأنظمة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :