facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مانديلا وشيفارنادزه مثال المشاركة والمغالبة


جهاد المنسي
03-07-2013 02:08 PM

في الديمقراطيات الناشئة، هناك مبدآن من الديمقراطية يتم اعتمادهما، هما: مبدأ المشاركة، ومبدأ المغالبة. وكلاهما يتحققان عبر صناديق الاقتراع؛ أي عبر الإرادة الشعبية، ولكنهما يوصلان إلى أهداف مختلفة.

فالمغالبة تعني إمساك الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات، على كل مفاصل الدولة، وإبعاد خصومه عن الساحة بشتى الطرق الممكنة، وتكريس الدولة لإيصال فكر الحزب، حتى لو كان ذلك يتقاطع مع الإطار الديمقراطي، ومع أسس الدولة المدنية الحديثة التي تقوم على الحرية والعدالة، والتي سمحت لذاك الحزب بالوصول إلى الانتخابات.

وغالبا ما تعتمد القوى التي تقوم على منطق المغالبة على الديمقراطية للوصول إلى سدة الحكم، سواء الحكم النيابي أو الرئاسي. وبعد ذلك، تأخذ تلك القوى بتغيير ما تريد بالشكل الذي يُؤمّن لها البقاء على سدة الحكم، بدون الاكتراث إن كان التغيير الذي تحدثه ديمقراطيا أم لا.

والتاريخ حافل بالأمثلة على وجهتي النظر تلك. وقبل استحضار أمثلة من التاريخ المعاصر، علينا أن نتذكر جميعا أن الزعيم النازي هتلر وصل لحكم ألمانيا من خلال صندوق الاقتراع. ولكنه ما إن جلس على الكرسي، حتى فعل ما فعل، واستبد بالشكل الذي قرأنا عنه وسمعناه في كتب التاريخ.

أما المثال الحي على الفكر الديمقراطي الداعي إلى المشاركة لا للمغالبة، فقد عبر عنه الزعيم الجنوب أفريقي الكبير نيلسون مانديلا، الذي كان أبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب أفريقيا، والذي أمضى 28 سنة من عمره فى سجون ذالك النظام الذي كان ينافس النظام الصهيوني في عنصريته وقمعه وتنكيله.

استمر نضال مانديلا ضد الفصل العنصري، وكوّن جمهور مؤيدين كبيرا، حتى تكللت نضالاته بالنجاح. بعد ذاك، تم انتخاب مانديلا كأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا في الفترة من 1994-1999، وذلك بعد انتهاء سياسة الفصل العنصري الذي كانت متّبعة.

ورغم ما عاناه الرجل من ظلم ومطاردة وسجن، ورغم أنه وصل إلى رئاسة البلاد عبر صندوق الاقتراع وبالانتخاب الحر النزيه، إلا أنه أصر على مبدأ المشاركة ورفض فكرة المغالبة؛ ففتح حوارا وطنيا شاملا، أشرك فيه كل القوميات في البلاد، وعين الرئيس السابق لجنوب أفريقيا فريديريك دي كليرك الذي كان رئيسا عندما كان مانديلا يقبع في السجن، نائبا له. وبهذا استطاع أن يبني دولة أفريقية قوية ذات تواصل مع العالم، ومتصالحة داخليا رغم كل ما كانت تحمله من تناقضات.

في الجهة المقابلة، فإن المثال الأبرزعلى فكر المغالبة يحضر في الرئيس الجورجي السابق إدوارد شيفارنادزه الذي أطاحت به ثورة شعبية في بلاده أطلق عليها "ثورة الزهور"، رغم أن الرجل وصل في البداية إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، ولكنه لم يؤمن بالمشاركة وإنما اعتمد على المغالبة في إدارة حكم البلاد، ورغب في السلطة أكثر من إيمانه بالديمقراطية، فأطاحت به الجماهير.

في كل المنحنيات السياسية، وخاصة في الثورات والتحولات المهمة، تكون المشاركة صمام الأمان للجميع. ويتوجب أن يكون لها الدور الفاعل في مناحي الحياة السياسية بعد الثورات الشعبية، وما سينتج عن ذلك من قوانين ودساتير وانتخابات.

فالمشاركة تعني بناء الدولة المدنية الحديثة التي تقدم نفسها للعالم والمجتمع باعتبارها أكثر حضارة ورقيا وتجانسا وحرية وديمومة، فيما سيكون لفكر المغالبة الذي وقعت فيه الكثير من القوى العربية التي وصلت إلى الحكم في أعقاب ثورات شعبية وأخرى عسكرية، دور سلبي في التقدم، ولن ينتج هذا الشكل بالضرورة ديمومة واستمرارية، وما علينا إلا النظر من حولنا لنعرف مصير من ارتضى أن يبدّل فكرة المشاركة بالمغالبة، وما سيؤول إليه مصيره.

jihad.mansi@alghad.jo

"الغد"




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :