facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مفكر في كل بيت كاتب في كل غرفة


خالد محادين
06-01-2008 02:00 AM

لن تمر على بلدنا عشرة اعوام، اعتباراً من مطلع هذا العام، قبل ان نخرج على العالم، وفي غفلة منه، بحقيقة ان مفكراً واحداً على الأقل في كل بيت اردني، وان كاتباً واحداً على الأقل في كل غرفة من كل بيت اردني، والدليل على صحة هذا الزعم هو متابعة ما يعقد من ندوات وورش فكرية ومؤتمرات وما يطلع علينا كل مساء من نافذة التلفزيون الثقافية والفكرية من تحليل وتنظير وتقديم لحلول لكل مشكلات البلد والاقليم والعالم، كما ان الدليل هو هذا الذي تنشره صحفنا اليومية والاسبوعية والشهرية والدورية، وحتى صحف الحائط.هذه الظاهرة ليست متأصلة في تاريخنا او في مسيرتنا الفكرية والثقافية، لكنها ظهرت فجأة خلال آخر عقد من السنوات، عندما توالدت الجامعات الحكومية والخاصة، وتكاثرت الصحف والفضائيات والاذاعات الرسمية والشعبية، وعندما بلغت الأحزاب والمنتديات والمنابر عدداً بات في حاجة الى عشرات المفكرين والمحاضرين والمحللين كل يوم، ليعطوا الناس المتعطشين للعلم والفكر والثقافة وجبات دسمة، سرعان ما تحول غالبيتهم من مجرد مستمعين الى مفكرين ومحاضرين ومحللين.

عندما كتبت في صحيفة (الدفاع) التي عاود المرحوم ابراهيم الشنطي اصدارها في عمان بعد احتلال القدس عام 1967، لم يكن كتابها وزواياها تتجاوز اصابع يدين، وكانت غالبيتهم ان لم اقل كلهم صحافيين مخضرمين عملوا سنوات في الصحافة الفلسطينية قبل نكبة 48 ثم انتقلوا للعمل في صحافة اردنية بعد توحيد الضفتين، وكان الاخرون مبدعين يكتبون الشعر والقصة والرواية، فكان ان اتاحت لهم الصحافة الوليدة فرصة الكتابة الابداعية والثقافية، دون ان يحاولوا وضع حلول لمشكلات البلد والمنطقة والعالم، كما انه حتى الثمانينينات من القرن الماضي، كانت الصحف الاردنية الصادرة في عمان، تفتح زواياها لمجموعة من الكتاب بالكاد يغطون هذه الزوايا، واذكر ان صحيفة الرأي ممثلة بزاويتها اليومية (7 أيام) شكلت عنصر جذب للقارىء الاردني الجاد، حتى اصبحت هذه الزاوية الممر الذي من خلاله مر كتاب مجهولون الى معرفة القارىء، بل ومر كتاب متعاونون الى كرسي الوزارة، فوق كون الصحيفة شكلت منتدى يومياً، لرموز سياسية وفكرية وثقافية، لمن تجد الصحيفة فيهم هوساً للكتابة من منطلق قناعة بأنها فن وقدرة وبمواصفات قد لا تتوفر عند استاذ جامعي او حتى عميد كلية، ولا يعني تولي احدهم لمنصب وزير انه قادر على ان يصبح المعلم المفكر للشعب الاردني، ينتظر مقالاته ويشعر بأن اموراً كثيرة تنقصه او فاتت عليه اذا غابت مقالة لواحد من هؤلاء.

والسؤال: ما الذي نتابعه في صحفنا؟ وهل حقاً اننا اقتربنا من ان يكون مفكر في كل بيت اردني، وكاتب واحد على الأقل في كل غرفة من كل بيت؟ واود ان اعترف، وكل الزملاء الكتاب يعترفون، اننا بالكاد نقرأ مقالة او مقالتين او ثلاثاً في كل يوم من بين عشرات المقالات والدراسات التي تقدمها الصحيفة للقارىء ولأسباب كثيرة يعرفها رئيس التحرير وليس من بينها اهمية المقالة مضموناً واسلوبا!.

اما الجيل الجديد الذي تقذف به الجامعات، وبخاصة اقسام الصحافة والاعلام، فقد تسرب الى ملاحق صحفنا واندفع معتمدا على الله سبحانه وتعالى وعلى ما تقدمه شبكة الانترنت من حكايات ودراسات وآلاء تكفي لكل صحف العالم يوميا، ومع ان اساتذة جامعات وموظفين كبارا وسياسيين محدودي الوعي، يرتكبون هذه الخطيئة والسرقة من شبكة الانترنت، الا ان الامر المقلق هو ان يبدأ هذا الجيل الجديد من موظفي الصحف ولا اقول من صحفيي الصحف حياتهم المهنية باحتراف السرقة ومن الامور المحزنة والمضحكة ان هؤلاء غير معنيين بان يقف القارىء على سرقتهم او لا يقف، المهم ان تنشر مادته المسروقة تحت اسمه او فوق اسمه، وان يصبح عضوا في نقابة الصحافيين ثم منظرا اعلاميا يقدم عصارة فكره لوطنه وشعبه.

هل ثمة حل لهذه المشكلة؟ أجيب بالنفي بالنسبة لي، فالجيل الذي كان يكتب وينشر، دون ان يكون هناك فضائيات او شبكات انترنت او صحف ومجلات آتية من بيروت او القاهرة، هذا الجيل، يبدو انه ينقرض تاركا وراءه جيلا جديدا، قد تجد واحدا او خمسة من بينهم يحمل بذرة الصحافة وقدراتها وما تستوجبه من وعي وما تفرضه من التزام، كما ان الحكومة تطارد كل السرقات والسارقين وتحاكمهم وتسجنهم اما لصوص الانترنت من شباب ما يزال في عمر الورد او من اساتذة جامعات لا يخجل احد منهم ان يكتشف طلابه سرقته، فهو لا تتسع لهم السجون، وكنت وما زلت أتمنى لو ان الصحف عندما تعين من الجيل الجديد ان تضعه تحت التجربة، وان تقدم كل فترة على استدعائهم واحدا بعد الاخر، وتضع امامه (ماعونين) من الورق و(درزينة من الاقلام) وخمس منافض سجائر، ونصف كروز من دخانه المفضل وتعطيه فكرة ليكتب فيها خمسمائة كلمة في فترة زمنية لا تتجاوز الخمس ساعات!.
kmahadim@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :