facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الفكرة المدنية في التحولات السلفية


د. اسامة تليلان
16-07-2013 03:57 AM

على اهمية مؤتمر التحولات السلفية الذي عقده مركز الدراسات الاستراتيجية في عمان من الناحية الاكاديمية وما يمكن ان يضيفه الى حقل الدراسات المتخصصة في الحركات الاسلامية فقد شكلت مشاركة اعضاء من التيارات السلفية في الوطن العربي في جلساته ونقاشاته اضافة جديدة ونوعية مما جعل من الحوارات التي دارت بين الاطياف الفكرية والسياسية والدينية المشاركة فرصة نادرة في هذا التوقيت للإطلالة على بعضها البعض عن قرب، وللوقوف ايضا على طبيعة اتجاهاتها الراهنة والمستقبلية، بالإضافة الى تناول عدد من القضايا المفاهيمية المهمة.

فعلى خلفية ورقة احد اعضاء تيار انصار الشريعة في تونس التي قدمت فكر التيار ورؤيته بطريقة مباشرة وواضحة وبدون مجاملات وتقية دخل الحوار في نقاشات معمقة وساخنة حول العديد من القضايا، واحدة من هذه القضايا التي استرعت الانتباه تلك المتعلقة بالفكرة المدنية والديمقراطية في ذهن الاطراف المتحاورة.

فمن جانب لم يكتف المحاور بان اكد بشكل قاطع ان التيارات المدنية اخذت فرصتها خلال العقود الماضية في الحكم وفي تولي السلطة وقد اثبتت فشلها، وهذا ما دفع به الى الذهاب ابعد من ذلك الى التأكيد على ان فكرة الدولة المدنية ايضا قد فشلت في التجربة العربية.

وعلى الجانب الآخر لم يكن بعض من يصنفون انفسهم في التيارات المدنية على قدر واضح من الرؤية للفكرة المدنية والديمقراطية، وقدرتها الهائلة على قبول كافة الاطياف الفكرية والسياسية والدينية وغيرها وقبول كافة الاراء للنقاش بدون ردود اقصائية للآخر وجزم بعدم صوابية رؤيته.

هذه المقاربات وهذه المواقف كشفت بشكل واضح عن دائرة واسعة للاخطاء المتبادلة، اذ لو افترضنا وهذا من باب الافتراض الخاطئ ان التيارات المدنية عربيا كانت موجودة ومتبلورة بفكر واضح خلال العقود السابقة، فإنها وهذا مؤكد لم تصل حتى اليوم الى السلطة في العالم العربي، وان من وصل الى السلطة هم افراد ولا يعني انهم ان لم يكونوا اعضاء في التيارات الدينية انهم كانوا جزءا من التيار المدني وعملوا على تطبيق الفكرة وتجرتبها في الحكم.

بالمقابل فان الرأي الذي اكد على فشل تجربة الدولة المدنية في السياق العربي ارتكب نفس الخطأ السابق، فحتى هذه اللحظة لم تولد فكرة الدولة المدنية في الحالة العربية لا بشكلها الافتراضي ولا التجريبي، فكيف يمكن الاستنتاج بأنها فشلت، التجربة العربية حتى اليوم لم تشهد قيام دولة مدنية وان كانت مظاهر غالبية الدول العربية لا توحي بالبعد الديني.

بيد ان مثل هذا التصورات والاستنتاجات حملت في ثناياها ما هو اهم فقد كشفت عن ضبابية فكرة الدولة المدنية وتلازمها مع فكرة الديمقراطية في كافة سياقاتها وتجلياتها الاجتماعية والإجرائية والقيمية،عند الغالبية العظمى وعند مختلف التيارات السياسية والدينية وكذلك ضبابية الفكرة في الفكر العربي وأدبياته بشكل عام، التي لم تظهر فيه بشكل واضح الا في عقد التسعينات.

لو كانت فكرة الدولة المدنية والديمقراطية في السياق العربي قد تحققت او بدأت لكنا شاهدنا كيف تأتي الانتخابات بالحزب المعارض او التيار المعارض الذي يحظى بشعبية واسعة الى المشاركة في السلطة والحكم، وكيف يشكل اغلبية برلمانية، ولرأينا نماذج ديمقراطية في ادارة الحكم في مختلف مناحي الحياة، ولشاهدنا كذلك نماذج ناجحة لدولة القانون وسيادته، ولرأينا ايضا كيف يصبح التسامح قيمة وقبول الاخر قيمة والتعددية الفكرية والسياسية قيمة، ولشاهدنا كيف تحتكم كل الاطراف المتنافسة الى الادوات السلمية في حل الخلافات.

بالمحصلة كانت فكرة المؤتمر مبادرة متميزة لمركز الدراسات الاستراتجية في الجامعة الاردنية نتمنى ان تتواصل بهذا العمق. وبدون الحوار الذي دار سيكون من الصعب فهم الاخر ومعرفة ان كانت التباينات وصلت الى طريق مسدود ام انها لم تحدد بعد، ام انها ما زالت عند الحدود المفاهيمية.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :