facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الإسلام يحرّم الكذب : هل تعلمون ذلك؟


باتر محمد وردم
17-07-2013 04:12 AM

لا أعرف كم عدد الناس الذين تعجبهم مقالاتي، ربما يكون قليلا وربما أن الأغلبية تنزعج مما أكتب أو تجد أنني أطرح فكرا مخالفا للقناعات التي يحملونها. هذا أمر طبيعي، كاتب المقال ليس مشاركا في مسابقة فنية ولا هو مطرب ليحصل على التصفيق ولا هو بصدد التخطيط لخوض الانتخابات وكسب الشعبية. من حق كاتب المقال وأي صحافي أو مثقف أن يحمل قناعات سياسية خاصة لأن هذا هو دوره وليس من المفروض أن يكون محايدا. المهم في كاتب المقال أن يكون صادقا مع القراء ومع نفسه. يكتب ما يحمل من قناعة وكيف يفسر الأحداث بناء على رؤيته وبناء على وثائق وأدلة ومعلومات صحيحة، ولكن الخطيئة هي في محاولة تضليل القراء سواء لترويج فكرة معينة أو للسير مع التيار السائد في الشارع والرأي العام طمعا في شعبية سريعة.

في خضم العواصف التي تجتاح العالم العربي حاليا وخاصة في سوريا ومصر وغيرها، يوجد كم هائل من التدليس والتضليل. معلومات وشائعات وتواتر لحديث لا يمكن أن يقبله عقل وليس منسوبا إلى اي مرجع. كافة الأطراف تمارس الكذب والتضليل بدرجة أو بأخرى. حتى الذين يرفعون شعارات الإسلام السياسي سواء التيارات التقليدية أو السلفية أو الجهادية التكفيرية لا يخلو خطابها من التضليل وعدم الصدق وإساءة التفسير المتعمد.

يعرف كل طالب في الصف الأول الابتدائي أن الإسلام قد حرم الكذب وكذلك كل الشعائر الدينية الأخرى والفلسفات الاخلاقية التي سادت العالم. ولكن في عالمنا العربي وبخاصة في وسائل الإعلام هنالك استسهال غير طبيعي لنشر المعلومات غير الصحيحة لدعم الأفكار المسبقة. هذا النمط من الإعلام غير الأخلاقي يمارسه المراسلون، والمحللون وكتاب المقالات والمثقفون من كافة الاتجاهات، وحتى شهود العيان من المواطنين العاديين اندمجوا في اللعبة وباتوا يمارسون التضليل.

في الأردن عانينا كثيرا من التضليل سواء من قبل وسائل إعلام محلية أو عربية. تجد نفسك شاهدا على حدث ما وتتابع ما يقال عنه في الإعلام وتشعر بصدمة من مدى ابتعاد التغطية الإعلامية عن الحقيقة. عندما تعرف أن الكثير مما ينشر عن الأردن هو تضليل لأنك شاهدت الواقع بعينك تبدأ بالتشكيك في كل ما تنشره وسائل الإعلام حول سوريا ومصر واليمن والعراق وجزر القمر وكل المناطق في العالم. باستثناء بعض وسائل الإعلام التي تحافظ على حق الناس في معرفة الحقيقة وليس الركض وراء الإثارة والشعبية، اصبحت كتابة وتفسير الواقع المعاصر شأنا مرتبطا بصناعة التضليل الإعلامي.

لقد تخلى الكثير من المثقفين والإعلاميين والسياسيين عن مسؤولياتهم في النقد الذاتي، وفي تشخيص الأوضاع والمشاكل الحقيقية، وفضلوا بيع وتسويق الأوهام والشعارات ونظريات المؤامرة الفارغة من أجل كسب الشعبية على حساب الحقيقة والعقل الذي هو دائما الضحية الأولى لنشر فرضيات المؤامرة والإجابات السهلة التي نريد أن نصدقها.

الانحياز للمواقف والقناعات حق شرعي للصحافيين والكتاب والمثقفين، ولكن الحقيقة والصدق هي حق القراء، ولا يمكن الضرب بها عرض الحائط من أجل الترويج للمواقف.

batirw@yahoo.com
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :