facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"العرب اليوم": حين سقينا الفولاذ!


ابراهيم جابر ابراهيم
20-07-2013 07:24 AM

أتذكر جيداً أننا، عملنا في تلك الجريدة قبل أن يكتمل بناؤها!
وقَّعنا عقودنا في مكتب صغير فوق "مخبز لبنان"، لأنّ مبنى الجريدة لم يكتمل بعد؛ كان ينتظر البلاط وطلاء الجدران وزجاج النوافذ؛ وكنّا نمرُّ كل يوم على المبنى؛ نصعد الدرج محاذرين مسامير وأسلاك البناء، نتفقد أين وصلت عمليات التجهيز، ونفرح كلما قطعنا خطوةً: اليوم أنهوا تقطيع المكاتب، غداً ستركب المصاعد، اليوم أحضروا المكاتب والكراسي، ورحنا نتسابق على توزيع مكاتبنا واختيار الغرف وكان صديقنا الطيب الذكر عصام النجداوي، وزوجته رحمها الله، هما المسؤولَين عن كل تلك الجوانب اللوجستية آنذاك!

قضيتُ الآن في المهنة حوالي ربع قرن، كان أولها ست سنوات جميلة في "الدستور"، ثم اثني عشر عاماً في "العرب اليوم"، المكان الأكثر حميمية في حياتي على الإطلاق! المكان الذي أدين له دائماً بأنه منحني الفرصة والمنصّة الحرّة لأقول كلَّ ما أريد، والمكان الوحيد في الصحافة الأردنية الذي طبق لوقت طويل تجربة اللامركزية في أقسامه الصحفية، فكان رئيس القسم رئيسا فعلياً للتحرير في قسمه، يضع كل خبراته وخططه وطموحاته ورؤيته الشخصية موضع الاختبار والتنفيذ بكامل الحرية والمسؤولية. أتذكر جولتنا أنا والزميل حلمي الأسمر على محافظات المملكة الإحدى عشرة في الأسبوع الأول؛ حيث استأجرنا مكاتب للجريدة واشترينا أثاثها، ووقّعنا عقود الزملاء المراسلين.

أتذكر كيف سهرنا جميعاً ذلك اليوم من نيسان 1997 حتى الصباح واقفين في الردهة عند المصعد بانتظار أن يخرج لنا مدير المطبعة بالعدد الأول! أتذكر الصفحة الساخرة التي كنت أشرف على تحريرها يومياً والتي استقطبت الكاتبين المعروفين في ذلك الوقت محمد طمليه ويوسف غيشان، ثم صنعتْ مجموعة من الكُتّاب الجدد! في تلك الصفحة تحديداً سقينا الفولاذ حقاً وليس مجازاً، فبفضل السقف الصحفي اللامحدود الذي أتاحه لنا ناشرها ورئيس تحريرها استطعنا أن نؤسس لصوتٍ عالٍ لم يتوقعه المواطن الأردني في أكثر أحلامه طوباوية، بل إن جرعة الحرية والسقف العالي كانت صادمةً واحتاج المواطن وقتاً ليتقبلها ويتعامل معها!

أتذكر تجربتي في إدارة القسم الثقافي، وتأسيس ملحق "مشارف" الذي أعدُّه علامة فارقة في سيرتي المهنية، حين نسف الشكل النمطي للملاحق الثقافية، وأسس لعمل ثقافي مختلف، لاحقاً، في عدد من الصحف الأردنية.
أتذكر الشاي الصباحي المبكر جداً مع صديقي، الانسان النادر الحدوث محمد طمليه، أتذكر رئيس التحرير الصديق الذي لا أتوقع أن الصحافة الأردنية شهدت رجلاً بنظافة يده ولسانه وموقفه طاهر العدوان، أتذكر نصفي الوسيم ناصر الجعفري،.. وليس المقام الآن للتذكر، او الرثاء؛ لكنما للقول إن "العرب اليوم" كانت تجربة ثم مدرسة صحفية في الأردن تستحق من كل صاحب موقف النهوض اليوم للدفاع عن بقائها. لأن اغلاقها لا يعني فقط مصادرة حياة مئتي اسرة تعتاش منها، رغم أهمية ذلك؛ لكنه عودة للوراء خطوة واسعة بخصوص الحريات والسقف الصحفي الذي رفعته هذه الجريدة كما لم تفعل صحيفة عربية من قبل، ولا حتى اليوم!
هذه تحية محبة وسلام اليوم لزملائي الواقفين هناك على باب جريدتنا المغلقة.

ibraheem.jaber@alghad.jo
الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :