facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لا زالت الأسرار تكتنف اغتيال الملك عبدالله الأول


د.بكر خازر المجالي
20-07-2013 09:33 PM

تم منع كتاب المحامي وليد صلاح من النشر لسنوات الذي يتحدث عن حياته فيه ويخصص فصلا واسعا عن التحقيق في استشهاد الملك عبدالله الأول حيث كان هو رئيس المحكمة التي حققت في الموضوع ،وأيضا مددت بريطانيا مدة الإفراج عن ملف اغتيال الملك عبدالله الأول ل( 75 سنة إضافية ) والموجود في دار الوثائق البريطانية تحت رقم 75375رغم أن الإفراج عنه كان سيتم عام 2001بعد مرور 50 سنة عليه حسب قانون الإفراج عن الوثائق .
وألان بعد 62 سنة على حادثة الاغتيال لا زلنا نتكهن في أسباب الاغتيال ولدينا تقصير حتى الآن في إخراج متحف يتناول حياة الملك المؤسس بسبب تنازع السادة أصحاب المزاج الذاتي وغياب المسؤولية التاريخية الحقيقية التي وصلنا إلى مرحلة ساد التجاهل لكثير من مفاصل التاريخ مثل حادثة 14 تموز 1958 التي مضىت ذكراها دون أي ذكر لها وهي قد كانت البداية لشلال الدم العراقي الذي لم يتوقف من يومها والى الآن ، ولا زالت مصادر المعلومات تبرع في تصوير أشكال الخيانة والتآمر بشخصية الملك المؤسس دون تورع ودون حساب لجوهر القضية الفلسطينية الأصلي الذي أصبح بلا أولوية بل وسيلة لتسديد الحسابات والانتقام واغتيال الشخصية ولا يعني احد لمن تؤول القدس وفلسطين ويكفينا أن نذكر كلمة شكري القوتلي خلال حرب عام 1948م حين قال ليأخذ اليهود فلسطين على أن يأخذها الملك عبدالله ) . ولكن وللحقيقة أن أدوات الاغتيال قد تكون أردنية وفلسطينية ولكن أصحاب الفكرة والخطة والقتلة الحقيقيين هم من قبضوا الثمن فعلا .
استشهد جلالة الملك عبدالله الأول يوم الجمعة 20 تموز 1951 أمام بوابة المسجد الأقصى وهذه كانت بعد المحاولات الثمانية لاغتياله وأشهر المحاولات كانت الخطة الكبرى لقتل الملك عبدالله خلال مروره في الإسكندرية قادما من اسبانيا عام 1949 ، ونتيجة رسالة التحذير فقد حوَل طريقه عبر بيروت ،وقد كشفت بريطانيا المؤامرة قبل مغادرة الملك مدريد فذهب السفير البريطاني هناك فجرا إلى مكان إقامة الملك عبدالهط وطلب من فرحان شبيلات مدير مكتب جلالة الملك إيقاظه فورا ، وسلمه رسالة التحذير بتاريخ 11 أيلول 1949.والقصة معروفة فقد غادر عدد كبير من شيوخ الأردن إلى ميناء بيروت لاستقبال الملك هناك بعد معرفة محاولة الاغتيال.
ولكن حين دراسة ملف الاغتيال من خلال الوقائع وتاريخ الأحداث في المنطقة نستطيع أن نستنتج هذه الوقائع التي قد تكون جميعها سببا في الاغتيال أو احدها على الأقل وفقا للتفسيرات التي يشتط البعض بوضعها واعتبارها:
أولا : علاقة الملك عبدالله مع الزعامات اليهودية ، وهذه كانت واضحة في الفترة من عام 1922 وحتى اغتياله ، ولكن ليست بصورة الخيانة والتآمر التي يفسرها البعض علما أن اليهود كانوا عربا وجزءا من مكونات الشعب الفلسطيني في تلك الفترة ، وكان الملك المؤسس يدرك أن لا خطر من اليهود العرب الفلسطينيين سكان فلسطين، ويدرك أن الخطر هو قادم من اليهود المستوردين من كل بقاع الأرض.من هنا بادر جلالته إلى نصح العرب بقبول قرار تقسيم فلسطين رقم 181 لسنة 1947 لإدراكه لضعف العرب في التصدي لليهود ومن معهم ولإدراكه أيضا أن احتواء دولة يهودية عربية داخل فلسطين هو تجنب لكارثة إنشاء دولة يهودية بعناصر شتى من العالم تكون غريبة عن العرب وتهدف إلى التوسع وأساسها سيكون العنصرية والعدائية للعرب.
ثانيا : طموح الملك المؤسس بتحقيق مشروع سوريا الكبرى الذي يضم سوريا الطبيعية بأقطارها الأربعة ، وهذا كان موضع معارضة شديدة من قبل سوريين ولبنانيين وفلسطينيين ، وتم مناقشته في جامعة الدول العربية وانتقاده بشدة خاصة من قبل المندوب اللبناني ، وأثار حفيظة العرب الآخرين إضافة لمقاومة الوكالة اليهودية له والتي كانت تطمع في سلخ فلسطين لتنفيذ وعد بلفور. عدا أن هذا المشروع يعني توسيع نفوذ الملك عبدالله وتحقيق سلطة وقوة تنافسية في المنطقة.
ثالثا : نجاح القوات الاردنية في حرب عام 1948 وتحقيقها لانتصارات مبهرة وحفاظها على القدس وما تبقى من ارض فلسطين رغم أن هدف جامعة الدول العربية هو إرسال الجيوش العربية لحماية الفلسطينيين فقط ضمن ارض التقسيم المخصصة لهم وليس تحرير فلسطين ، ولكن تمكن الجيش العربي الأردني من تحقيق انتصاراته وأهدافه ضمن منطقة المسؤولية المخصصة له. وهذه النتائج كانت في حساب الدولة الاردنية وقيادتها بشكل ايجابي على خلاف الغير.
رابعا: نجاح الملك المؤسس بتحقيق مشروع وحدة الضفتين عام 1950 والوصول إلى الدولة الاندماجية الواحدة والكاملة رغم معارضة جامعة الدول العربية التي تبنت مشروعا لفصل الأردن من الجامعة ،وقد علق الملك عبدالله الأول عليه بقوله : إن فصل الأردن من جامعة الدول العربية لا يفصله عن عروبته وقوميته. والمعارضة الأكبر للمشروع كان من القيادة المصرية من الملك فاروق الذي كان يرى في الملك عبدالله منافسا شديدا له في زعامة المنطقة ولا يتردد في اتخاذ أي إجراء من شأنه تقويض سلطة الملك عبدالله وحتى التخلص منه ، ويكفي أن نتذكر مصادرة الملك فاروق لشحنة الأسلحة للجيش الأردني وهي تعبر قناة السويس خلال حرب عام 1948 دون إبداء لأي سبب ولكن مع وضوح الهدف للتأثير على قدرات الجيش الأردني الذي كان يحقق انتصاراته في الجبهة.
خامسا : التنسيق عالي المستوى مع العراق الذي وصل إلى حد وضع مشروع اتحاد كامل بين الأردن والعراق بين الملك عبدالله الأول والوصي على عرش العراق الأمير عبدالاله ، وكان الخوف المصري والعربي من تحقيق محور قوي هو محور القدس عمان بغداد خاصة أن المشروع قد تبلور بعد تحقيق وحدة الضفتين بنجاح كبير . ولربما أن هذا المشروع هو القشة التي قصمت ظهر البعير ،ولعله كان المحرك الأساس لقيادات سورية ومصرية باتجاه الإسراع في تنفيذ مخطط القتل .
سادسا : المشروع الصهيوني في فلسطين ودبلوماسية الملك المؤسس، فقد كان من المقرر أن يتم تنفيذ المشروع الصهيوني على مراحل بدءا بالسيطرة على فلسطين حسب قرار التقسيم ثم السيطرة على الضفة الغربية والقدس ، ووجد الصهاينة أن طموحات الملك عبدالله تتعارض مع مخططاتهم رغم أن لغة التفاهم لصالح المنطقة ومستقبلها قد كان موجودا لدى الملك المؤسس لسبب إدراكه بان العرب تركوا الأردن وحيدا في الساحة ، ولا يعنيهم شأن فلسطين ، وان القنوات الدبلوماسية هي السبيل للتخفيف من مخططات اليهود الرامية إلى التوسع قدر الإمكان. وخشي الصهاينة من تكرار نجاح دبلوماسية الملك المؤسس التي نجحت عام 1922 باستثناء الأردن من قرار وعد بلفور وتعديل صك الانتداب من خلال عصبة الأمم .
هذه تكهنات في دراسة أسباب الاغتيال للملك المؤسس ، ولكن تحدثت الصحف البريطانية بعد الاغتيال مباشرة عن مصير شرق الأردن وعن السرعة في تحقيق انفصال الضفة الغربية ، وطالب بن غوريون بضم الضفة الغربية والقدس فورا إلى إسرائيل إسرائيل ونظم اليهود مظاهرات تطالب بذلك ، وساد جو الفرح والسرور أوساط معظم العرب ، ومن بعد ظهرت الأصابع التي توجه الاتهام بالاغتيال لفلسطينيين وأنظمة عربية وأردنيين مقيمين في الخارج ،وأيضا توجهت أصابع الاتهام لبريطانيا التي كان احد منفذي الاغتيال موسى الحسيني على علاقة مميزة مع الجنرال كلوب. ولكن يبقى ملف اغتيال الملك المؤسس بعد 62 عاما مغلقا وغير واضح ، لان رصاصة شكري عشو ليست هي التي قتلته ، بل قد تكون الأسباب أعلاه أو بعض منها.
يكفي أن نقرأ جيدا في تاريخنا حتى لا نسمح لمن هب ودب أن يستغل مثل هذه الأحداث للإساءة ولإثارة الاضطراب والتشكيك في غياب الحقائق الصحيحة وأيضا في غياب الثقافة الوطنية الاردنية وعجزها عن تقديم ذاتها وفق منهاج عقلاني وعلمي.
بكر خازر المجالي
bmajali@rhc.jo




  • 1 عالم 23-07-2013 | 05:57 PM

    رائع يا دكتور

  • 2 محمد العيسي 23-07-2013 | 06:01 PM

    انت مؤرخ ...هداك الله


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :