facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإعلام الأردني في معركة الدفاع عن مكتسبات حرية التعبير


باتر محمد وردم
25-02-2007 02:00 AM

كيف يمكن لنا كإعلاميين وكمواطنين أردنيين مهتمين بحماية حرية التعبير أن نفهم المشهد المفزع الذي حدث في مجلس النواب يوم الأربعاء الماضي وأدى إلى إسدال الستارة عن مسرحية مناقشة قانون المطبوعات بتأجيل البحث فيه إلى حين عودة الحاكم بأمره الإعلامي المراقب للصحافة والمتمثل في وزارة الإعلام؟ من الواضح أن جلسة الأربعاء التاريخية في سياق تعطيل كل محاولات المضي قدما في الإصلاح السياسي في الأردن قد تم التحضير لها بشكل ذكي ومبرمج من قبل مجموعة من أكثر الشخصيات البرلمانية والسياسية خبرة في التشريعات والعمل البرلماني ، حيث شاهدنا أداء منسقا من كبار النواب أدخل إلى ساحة النقاش عنوانا لم يكن مطروحا أبدا في أية جولة سابقة من المناقشة وهو وزارة الإعلام.
المداخلات المبرمجة لبعض النواب التي تمت إدارتها بحنكة من قبل رئيس المجلس طالبت بعودة وزارة الإعلام من خلال مناقشة المادة الخاصة بمرجعية التسجيل والترخيص ، حيث وجدنا نوابا يقولون انه من العيب أن يرتبط "الفكر" بوزارة الصناعة لأنها ليست "بضاعة" بل إعلام يجب أن "يدافع عن هيبة الدولة" وبالتالي يجب عودة وزارة الإعلام.
المشهد النهائي المحير في الجلسة كان إغلاق النقاش على قرار تأجيل مناقشة القانون حتى قرار الحكومة بإعادة وزارة الإعلام وهذا يعني فرض شرط مسبق وبطريقة غير مقبولة لا دستوريا ولا برلمانيا ، ولكن مجموعة أخرى من النواب اعتبرت بأنها قامت بالتصويت على تأجيل النقاش إلى جلسة أخرى بدون ارتباط ذلك مع وزارة الإعلام.
ولا ننسى في هذا السياق أن هناك 48 نائبا اتخذوا قرارا ذلك اليوم بأن هناك في حياتهم المهنية والاقتصادية والشخصية ما هو أهم من حضور جلسة البرلمان وغابوا عن جلسة تناقش أهم تشريع متعلق بحرية التعبير وهي أهم عنصر من عناصر الديمقراطية التي أتت بهؤلاء النواب إلى البرلمان.
من المؤسف أن نجد أن هناك عقلية ما زالت تؤمن بالهيمنة الحكومية التامة على وسائل الإعلام في هذا العصر الحديث من الانفتاح في المعلومات ، ومن المدهش أن تكون هذه القناعة موجودة لدى شخصيات سياسية وبرلمانية عريقة يعتبرها الكثيرون رموزا للعمل السياسي في الأردن وليسوا نوابا مستجدين أو غير ناضجين للممارسة السياسية ، وهذا ما يثير الكثير من الأسى في حقيقة الأمر.
لقد قدم بعض النواب في الجلسة التاريخية تعريفا جديدا للإعلام وهو "الدفاع عن هيبة الدولة" وكنا نحن الإعلاميين نعرف سابقا بأن الإعلام هو تقديم الحقيقة للقراء وإذا كانت هذه الحقيقة تتكامل مع الدفاع عن هيبة الدولة فإن هذا مؤشر ممتاز على قدرة الدولة على السير في الطريق الصحيح. أما إذا كان الدفاع عن هيبة الدولة هو الهدف النهائي للإعلام وهذا لن يحدث إلا بوجود وزارة تراقب كل ما ينشر وتمنع ما لا يعجبها فإن هذا مؤشر على وجود مشكلة في تحديد الأولويات الإصلاحية وفي فهم دور الإعلام في المجتمع.
إن هيبة الدولة الحديثة هي في الثقة بالنفس التي تتضمن حرية النقد للسياسات العامة وفتح المجال أمام حرية التعبير والمشاركة الشعبية وبناء مؤسسات إعلامية مستقلة تتعامل بكفاءة مع ثورة المعلومات ، وفي هذا السياق الديمقراطي فإن أداء الإعلام الحر والمستقل والواثق بنفسه سيكون عنصرا اساسيا في الدفاع عن "هيبة الدولة الأردنية" وليس من خلال توجيهات الحاكم بأمره الإعلامي في وزارة الإعلام الذي يحدد هو وحده ما الذي يجب أن يقرأه الأردنيون والذي سيكون بالتأكيد التوجه نحو مطبوعات وصحف خارجية في ظل تشديد القيود على الإعلام الأردني.
مؤسف أيضا أن نجد الحكومة غير قادرة على ممارسة ضغط لدعم القانون مما يعطي انطباعا بأن الحكومة نفسها قد تكون غير مقتنعة بإعطاء المزيد من الحريات للصحافة وهي سعيدة بأن يلعب البرلمان دورا معطلا للإصلاح هذه المرة. في كل مرة نعتقد بأن الحكومة أخذت منعطفا نحو "تطوير التشريعات الإعلامية" نجد أننا أمام طريق مسدود أو مليء بالمطبات على أقل تقدير.
إنها حالة أشبه بالسائق الأردني النموذجي الذي يعطي "غمازات" تجاه اليسار ثم يتحول نحو اليمين ، ولكن السائق الذي داس على عجلة القيادة هذه المرة كان مجلس النواب وهو لم يكتف بتغيير المسار بل عاد إلى الوراء بعكس سير كل المركبات في شارع الإعلام العربي والدولي الحديث ، والنتيجة النهائية هي الاصطدام المحتم.
التطورات الإعلامية في الأردن والعالم بأسره ، والتي حدثت بفعل ثورة الاتصالات وسقوط الرقابة ، إضافة إلى الشوط الجيد الذي قطعه الأردن في مجال الحريات الإعلامية ، مضافا إلى ذلك حس المسؤولية الكبير الذي تميز به الإعلام الأردني في ظل تخفيف الرقابة الحكومية تؤكد جميعا بأن الخطوة القادمة التي يجب أن يخطوها القطاع الإعلامي هي خطوة نحو الأمام في تخفيف المزيد من القيود الرسمية والتوجه نحو "خصخصة" شبه تامة لهذا القطاع مرحليا مقابل خصخصة تامة بعد سنوات وليس خطوات إلى الوراء نحو وزارة الإعلام. بكل تأكيد تحتاج الحكومة إلى جهاز إعلامي "إداري" وليس سياسيا من وظائفه تنسيق العمل الإعلامي وإعطاء الرخص للمؤسسات الإعلامية وهذا ما يمكن تحقيقه من خلال مؤسسة عامة إدارية مثل إنشاء "هيئة تنسيق قطاع الإعلام" أو حتى مكتب ترخيص إعلامي في وزارة الصناعة والتجارة. ولكن العودة إلى وزارة الإعلام تعني العودة إلى كيان بيروقراطي رقابي رجعي يراقب الإعلام ويمنع الحريات ويسيطر على الرأي العام ويناقض تماما ما يسير به الأردن في إطار الإصلاح السياسي والاقتصادي والإعلامي.
وزارة الإعلام هي التعبير الأكثر فجاجة عن الرقابة والهيمنة الحكومية على الرأي العام ، وهي من مخلفات العهود التسلطية ، ولا يمكن أن نسمح لهذا البلد وبعد أن أمضى شوطا رائعا في الإصلاح والحريات أن يعود سنوات إلى الوراء. لا يوجد إعلامي في الأردن يمكن أن يمارس وظيفته ومسؤولياته ورسالته الإعلامية وهو يعاني يوميا من اتصالات ورسائل و"نصائح" وتوجيهات من وزارة الإعلام حول ما يكتب وما لا يكتب ، ولا يريد أي رئيس تحرير لصحيفة أو أي صحافي أو كاتب مقال أن يبقى مقيدا بمزاج وزير أو أمين عام أو موظف في وزارة الإعلام يحدد له ما يمكن نشره وما لا يمكن.
نتمنى أن تكون هناك جدية في مجلس النواب للتعامل بانفتاح وبعقلية غير ثأرية مع الإعلام وأن يتم إعادة النظر في قرار تأجيل مناقشة قانون المطبوعات وأن تتم المناقشة في الدورة الحالية وبالروح التي تتناسب مع الإصلاح ، مع احتفاظ الوسط الإعلامي الأردني بحقه في الدفاع عن كل المكتسبات التي تم تحقيقها في السنوات الماضية بكل الوسائل التي يكفلها لنا الدستور.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :