facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عذابي كــ«عزّابي»


احمد حسن الزعبي
05-08-2013 03:57 AM

مع الغروب، وعندما تفترش المائدة مستطيل الجلسة وقت الإفطار..وأفتح يدي للدعاء وحولي أمي وأطفالي، لا ينتصب أمام عينيّ ولا «يقف في حلقي» سوى بعض الطلاب المغتربين عن ذويهم للدراسة، أو العزّابية الذين يعملون في مناطق نائية، او أرباب الأسر المغتربين عن أسرهم في سبيل لقمة العيش..فليس أصعب من رمضان سوى رمضان «الوحدة» ورمضان «الغربة»..حيث تصبح اللقمة مرة كجرعة علاج، وتصبح شربة الماء حادة كسكّين..

لقد جرّبتها طويلاً، وجربت الجلوس على طاولة يشاركني فيها أربعة غرباء يمزّق وحدتي صليل ملاعقهم في صحون الزجاج.
عندما كنت عزّابياً وأكتسي وشاح الغربة والوحدة ..جرّبت المطاعم الشعبية جميعها،ثم ارتقيت الى المطاعم ذات النجمتين والثلاثة..حتى مللت طريقة الجلوس وأسلوب تقديم الوجبة وحتى ابتسامة النادل البلاستيكية التي كان يرميها عليّ من غير مشاعر، تماما كمزهرية الورد الصناعي التي تتوسط الطاولة..حتى قررت أخيراً المكوث في البيت وصنع إفطاري بيدي ولو كان كسرة خبز..

لا أدري أي سوء طالعٍ جعلني أطبخ «فاصوليا بيضا « وأرز في ذلك اليوم!!..عند اقتراب الأذان..سكبت الطنجرتين..فاكتشتفت أن كمية الفاصولياء تكفي «سرية» بينما صحن الأرز بالكاد يكفيني..أفطرت وحمدت الله..في اليوم التالي حاولت الموازنة..قمت بطبخ أرزّ لأتخلّص من كمية الفاصولياء الزائدة من يوم أمس..طبعاً الأرز المطبوخ لليوم الثاني كان كفيلاً ان يكفي نصف سكان «دارفور»..فنفدت الفاصولياء بينما زادت كميات مهولة من الأرزّ.. في اليوم الثالث طبخت فاصولياء للتخلص من الأرز الزائد في اليوم الثاني ..وتكررّت نفس العملية..الى ان استقلت وعدت الى الأردن بينما معادلة الفاصولياء والأرز لم تنته في المطبخ بعد..

على أية حال..يبقى المطبخ واحدة من أهم عذابات «العزّاب»..لأن الطبخ مزاج وتجانس ومقادير ونفس..فمن أين يأتي الوحيد بــ»مزاجٍ» والأعزب بــ»تجانس» والغريب «بنفس» !! ..

كلما تزاحم الصغار على مائدتي الضيقة..تذكّرت احتكاك ملاعق الغرباء في صحونهم ..وتذكرت احتكاك الأشواق في مخيلاتهم..ودعوت من قلبي ان يعود كل غريب الى اهله عن قريب...قولوا يا رب!!

الرأي




  • 1 ...... 05-08-2013 | 04:02 AM

    عليك بزواج .....

  • 2 محمد العبادي 05-08-2013 | 05:40 AM

    مغترب
    اصبت كبد الحقيقة

  • 3 راكان الحناقطة الحميدات /بريطانيا- مانشستر 05-08-2013 | 07:56 AM

    اللهم امين جيت على الوجع معنك تعتبر شاطر مقارنة مع غيرك في الطبخ شو رايك اني سلقت بيض وحرقته .فرصة من خلالك نوجه نداء لوزارة التعليم الى بتطلب من طلاب الدراسات العليا المكوث في بلد الدراسة 8 شهور علما انه الطالب ما بشوف مشرفة الا كل شهرين مره ومافي داعي لمكوثة كل هالمدة خصوصا اذا كانت دراسته عبارة عن بحث وما في اي محاضرات يحضرها.نرجوا من الله ان يستلم هذه الوزارة وزير عقلاني بعرف يقدر الامور بشكل صحيح حتى نوفر عمله صعبة للبلد بدل ما نصرفها خارج الدولة. كل عام وانت والجميع بخير

  • 4 غريب ديار 05-08-2013 | 08:02 AM

    نسيت يا اخ احمدالجلي ... والله يقطع الظهر

  • 5 .. 05-08-2013 | 08:25 AM

    لن يعودوا ..

  • 6 د ردينة بطارسة 05-08-2013 | 02:17 PM

    جميل أنت أيها الأثيل ,فليس أصعب من سكين الغربة سوى نار الوحدة

  • 7 abdulhadi alabed 05-08-2013 | 03:01 PM

    مقال رائع جدا وخفبف الظل

  • 8 مغترب 05-08-2013 | 03:14 PM

    جميل ... جميل ورائع...
    ولكن يا أخي هناك شيء استجد مؤخرا واضيف لعذابات ذلك العزابي المغترب، كلما زاد حنينه وشوقه لوظنه مما يعانيه من الم وعذابات الغربة والوحدة والحسره،ازداد خوفه من هول وفجع ما سيلاقيه هناك في ارض طفولته واحبائه وسكناه، فالزمن والنكبات يغيران كل معالم رسوماته الجميله والبسيطه، كاننا عدنا للمكان ولكننا فقدنا المعنى والى الابد...!!!

  • 9 اماني ابوكركي 05-08-2013 | 03:47 PM

    اه يا رمثاوي يا اصيل ٠٠٠والله بكيتني على اهلي واولادي وامي وابي ووطني واصحابي

  • 10 اردني مغترب 05-08-2013 | 05:49 PM

    اكثر ما يعذب المغترب هو بعده عن وطنه وأحبته. لكن للأسف بمجرد ان يعود الى ارض الوطن لقضاء اخر ايام رمضان والعيد مع الأهل والأصدقاء حتى يعتصر الألم قلبه. لقد وصلت اليوم الى الاردن وما ان خرجت من بوابة المطار حتى بدأت اتحسر على ما ال اليه وضع ابناء الوطن ولا اقصد هنا أوضاعهم الاقتصادية ولكني اعني مستوى الأخلاق. خلال اقل من عشر دقائق شاهدت من التصرفات ما يؤلم النفس. سائق تكسي المطار الذي كنت استقله كال كافة الشتائم للسائق الذي أمامه فقط لانه يقود سيارته ببطيء وآخر قام بإخراج اصبعه بإشارة بذيئة

  • 11 اردني مغترب 05-08-2013 | 05:53 PM

    وسائق اخر يقود سيارته بتهور وتحدي للآخرين وغيرها من التصرفات التي لم تعهدها من قبل في الاردن خاصة ونحن في هذا الشهر الفضيل. فعلا شيء يحزن القلب فإذا كان هذا ما يستقبل به الزائر الى الاردن فلا غرو ان عاد الى بلده ونقل صورة سيئة عن الاردن. حمى الله الاردن .

  • 12 مغترب 05-08-2013 | 10:40 PM

    اصبت مقتلا!!!!!!!!

  • 13 خالد 06-08-2013 | 01:41 AM

    و ماذا يقول الذي يشعر بالغربة في وطنه و بين اهله. هذه و الله اصعب انواغ الغربة

  • 14 مرار العزوبيه والغربه 06-08-2013 | 04:44 AM

    بالاضافه لما تفضلت به كانت اسوا لحظه حينما تدق الباب جارتنا تقدم لي صينية الفطور اشعر لحظتها بالذل واتمنى لو اني افطرت بالمطعم ... جزاها الله خير الجزاء ..اي جارتي


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :