facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أخلاقيات استخدام تكنولوجيا الاتصالات


باتر محمد وردم
24-08-2013 05:54 AM

هذا الفيض المتواصل من منتجات تكنولوجيا الاتصالات والإعلام في المجتمع الأردني يصيبنا أحيانا بالذهول، وعدم القدرة على متابعة ودراسة كل التأثيرات الاجتماعية التي تتسبب بها هذه المنتجات، على صعيد العلاقات الاجتماعية والأسرية وبين الأفراد. وبالرغم من كل الدراسات العلمية والمتابعات لتأثير تكنولوجيا المعلومات على الاقتصاد والديمقراطية والعلوم وغيرها من المجالات، فإن التأثيرات الاجتماعية لم تدرس بعد ولم تحدد المشاكل التي بحاجة إلى وضع ضوابط لمواجهتها.

أكتب هذه المقالة بدافع التخوف الحقيقي من انتهاك تكنولوجيا المعلومات لخصوصيات الأفراد سواء الأحياء منهم في ممارساتهم اليومية الطبيعية أم الأموات الذين يتم تصويرهم كسبق صحافي في منطقتنا وكل أرجاء العالم دون احترام لحرمة الميت.

خصوصية الفرد، من النساء والرجال هي حق لا يجب المساس به وانتهاكه، لأن مثل هذا الانتهاك قد يخلق العديد من المشاكل. ففي دول الخليج انتشرت ظاهرة تصوير السيدات والفتيات في أوضاع خاصة وشخصية مثل الحفلات النسائية غير المختلطة، أو المسابح والمقاهي وغيرها وتوزيع مثل هذه الصور عبر الهواتف وشبكة الإنترنت. هذا بالإضافة طبعا إلى انتهاك خصصويات الرجال أو المواطنين العاديين بتصويرهم في مواقف محرجة ومضحكة أو مثيرة للشك ومن ثم ابتزازهم بهذه الصور.

لا نريد أن نبالغ في الحديث، ولكن بالرغم من أنني شخص ليبرالي أؤمن بالحرية الشخصية والعامة اشعر بالكثير من التخوف من استخدام أدوات تكنولوجيا الاتصال دون رقابة، وأعتقد بأن الغالبية العظمى من المواطنين المحافظين والمتدينين يشعرون بخوف أكثر، وكذلك الفتيات والنساء اللائي يمكن أن يتعرضن “للتصوير” في ظروف تكون عادية ولكنها تتسبب في مشاكل كثيرة في المجتمع الأردني.

وهذا ما يتطلب في الواقع تدخلا من الحكومة لا في منع الأجهزة والبرامج التي تشغلها، بل في سن تشريعات صارمة تتعلق بتأثيرات تكنولوجيا المعلومات على المجتمع، وحماية الحريات والخصوصيات الشخصية للمواطنين من “التقاطها” بواسطة هواتف نقالة أو قرصنة عبر الإنترنت، عن طريق تطبيق عقوبات صارمة وجدية لا تقل عن السجن لمن يقوم بتصوير شخص وانتهاك خصوصيته في موقف محرج أو غير مسموح به التصوير دون علمه واستغلال هذه الصور وإرسالها لآخرين.
تخبرنا التجربة دائما بأن الناس يسيئون استخدام التكنولوجيا، وهذه الوسائل الحديثة قد تكون أداة عادية في المجتمعات الغربية ولا تسبب الكثير من المشاكل إلا في حالات معينة مثل الاستغلال الجنسي للأطفال والمراهقين وتكون له عقوبات وخيمة. ولكن في مجتمع عربي محافظ مثل المجتمع الأردني لا يمكن ابدا التساهل في هذا الشأن او الاعتماد على أخلاق وذوق مستخدمي هذه الهواتف والأجهزة، ومن الأفضل أن تكون هناك تشريعات صارمة بالإضافة إلى التوعية والإرشاد حتى لا تسبب هذه الهواتف في مشاكل اجتماعية كبيرة وحالات قد تصل إلى مآس حقيقية إذا حدثت ردود فعل متسرعة وخاصة في “سورة الغضب” التي يسمح بها القانون الأردني لارتكاب جرائم القتل ضد النساء والفرار من العقوبة!

batirw@yahoo.com
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :