facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل فقدنا الثقة


25-08-2013 02:05 PM

مشكلتنا أننا فقدنا الثقة بالآخر على ما يبدو فاستسهلنا الإنخراط شخصيا في أي عمل ما أو انتخابات ما أو حقيبة وزارية ما دون أن نعلم أو نفهم أو نستطيع ، والجميع يقول أنني ' قدها وقدود ' ولكن ضعه في ذلك الموقع ، تجده لا يستطيع اجتراح حلّ ولا طرح مبادرة تعالج أزمة، و لننظر الى الانتخابات البلدية، نرى أكثر من 30 الف مترشح يتنافسون على مقاعد محدودة للمجالس البلدية ، وهذه عينة تعني أننا جميعا نسعى للقيادة حتى ونحن على جهل بما نقود ، وحتى يكتمل المشهد البائس تجد أن اللوحات الإرشادية على الطرق أصبحت سببا متخلفا في التلوث البصري بعد أن استخدمها المرشحون للصق صورهم عليها ، حيث يقوم من يدعي خدمة الناس بتلويث البيئة وتخريب المرافق العامة
لهذا تذكروا معي كيف كانت حياتنا زمن وسائل النقل العام في ما مضى من عمر البلد ، حيث كنا نرى غالبية الشعب بما فيهم نحن ، يقفون على الرصيف و تحت مواقف حافلات النقل العام أو سيارات التاكسي ، حيث يذهب الناس الى أعمالهم وأسواقهم ومدنهم ويعودون الى منازلهم وقراهم عبر منظومة نقل وإن كانت بطيئة أو مزعجة ولكنها آمنة ومحكومة بوقت محدد ، لا يتزاحم الناس فيها على 'قيادة الحافلة' ، فالسائق محترف ومرخص بفئة أعلى من الرخصة العادية للقيادة، ويستطيع التعامل مع الشارع ونظام السير والمركبات والحافلات الأخرى بمهارة ، ويقود ضمن السرعات المحددة والآمنة ، ويراعي قواعد السير والسلامة العامة ، فيما جميع الركاب يثقون بالسائقين رغم ملاحظاتهم ، فما يهمهم هي غايتهم ، والجميع يحصل على ما يريد .
اليوم ، بعدما وفرت البنوك التجارية وطفرة المال فرصة امتلاك سيارة لكل مواطن يحمل مبلغ قليل من المال ، فيستطيع حينها أن ' يطارد ' في الشوارع كيفما يشاء ومتى ما شاء ، وتحولت البلد الى مكّب للسيارات التجارية الآسيوية الرخيصة، مقابل هجمة شرسة من قبل مراهقي طبقة محدثي النعمة الذين حصلوا على مركبات لا تراها في بلدان صناعة السيارات نفسها بكثرة ما عندنا ، وهذا كله أدى الى إعاقة الحركة ، وازدياد حوادث السير القاتلة ، والإفراط في الاستهلاك غير الضروري ، واهتراء البنية التحتية ، واجتراء سائق صغير طائش على شارع عريض من ضمنه سائقين محترفين ، وبالتالي وجدنا أنفسنا نتوقف وسط زحمة سير في شارع طويل لا يمكن أن نتوقع انفراجه في المستقبل القريب .
في المقابل تراجعت شهية الضابطة الرسمية عن تطبيق القانون على الجميع وخصوصا 'السائقين المتهورين' ، فتجد المعني بتطبيق القانون يغمض عينه عن ردع الأرعن والسائق المتطاول على رتل طويل من المركبات عن طريق السير بعكس اتجاه السير أو اتخاذ مسرب خاطىء أو حشر نفسه والمركبة التي يقودها في بداية الصف ، فيعطل السير لمسافات بعيدة ، بسبب مزاجية متهور وفساد الروح الوظيفية لدى بعض الضابطة الرسمية ، ثم يعجز القانون عن ردع وتنظيم حياة الناس ، ولا يوفر لهم وسائل نقل محترمة وذات ثقة .
هذا المشهد التشبيهي من واقعنا الحياتي ينطبق على مشهد القيادة السياسية والاجتماعية عموما ، ففي الماضي كان الزوجة أماً تربي ، والأب موظفا وعاملا مخلصا، والمدرس يعلم الطلاب العلوم والثقافة ، والتاجر يبيع حسب منهج ربحي محترم ، والسياسي معروف لدى الجميع بحنكته ، والمترشح لمجلس النواب على قدر من الكفاءة والإخلاص ، و الوزراء يذهبون لمكاتبهم يدعون الله عدم التورط بقرار يؤنبهم عليه دولة الرئيس والرئيس يدعو الله أن يكفيه أزمة ما مع النواب المنتخبين ، والنواب الحقيقيون يذهبون مسرعين لحضور جلساتهم ولجانهم ، متأبطين أوراقا كتبت من بنات أفكارهم ، لا من بنات ليل غيرهم .
إذا كنا جميعا تحولنا الى قادة وسياسيين وكتاب ومنظرين ورؤساء 'لأي حاجة' ، فمن أين سناتي بشعب نقوده ونعمل له وننظر عليه ، ونجترح الحلول لمشاكله لا أن يكون هو جزء من المشكلة ، ومع علمي بأننا قد عدنا الى المربع الأول فاعتقد ان المستقبل لا يبشرنا بأفضل من ذلك ما دمنا فقدنا الثقة بالآخر .




  • 1 nasser allam 25-08-2013 | 03:20 PM

    الكاتب المحترم لقد شخصت الوضع والجميع مستاء ما عدا الجهلاء والفاسدين وحديثين النعمه والحلول معروفه وسهله ولكن لا توجد اراده لعمل ذلك لمصالح ضيفه وارضاء القله على حساب الأكثريه والوطن هنالك مثل صيني يقول لا يوجد تلميذ فاشل بل يوجد استاذ فاشل

  • 2 nasser allam 25-08-2013 | 03:21 PM

    الكاتب المحترم لقد شخصت الوضع والجميع مستاء ما عدا الجهلاء والفاسدين وحديثين النعمه والحلول معروفه وسهله ولكن لا توجد اراده لعمل ذلك لمصالح ضيفه وارضاء القله على حساب الأكثريه والوطن هنالك مثل صيني يقول لا يوجد تلميذ فاشل بل يوجد استاذ فاشل

  • 3 مواطن صالح 25-08-2013 | 04:24 PM

    اخي العزيز فايز بصراحة وبدون اي مجاملة نحن نعاني من (أمة أخلاق) المشكلة الاولى والاخيرة نحن لا نعاني من أزمة مالية بقدر ما نعاني من ازمة الاخلاق، البيت الاردني أصبح لا يقوم بدوره في تربية الأجيال، حتى أصبحت الاجيال عندنا بدون تربية كلام نابي في الشوارع عدم السياقة بأدب ومراعاة قوانين السير، وعدم المحافظة على نظافة الشارع من الأوساخ، نحن بحاجة إلى اعادة بناء لقيم البيت الاردني التي تعودنا عليه على الاصالة والتربية الصالحة واحترام الآخر للاسف يا صديقي نحن فقدنا كل هذه المقومات الانسانية…


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :