facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





السجال والتعلم من التجربة


جمال الطاهات
28-08-2013 04:56 AM

سيادة المنطق السجالي حيال ما جرى في مصر تكريس لحرمان شعبنا من صناعة مصيره وإعادته إلى موقع المتفرج والاكتفاء بتأييد أحد اللاعبين. وهو يذكر بحوارات السبعينات حيث كان الشباب والإعلام مشغول بحشد وجهات النظر للدفاع عن فريد الأطرش ضد عبد الحليم حافظ والعكس. أحداث مصر الأخيرة أدت إلى عودة أطراف اعتادت تغييب الشعوب عن مصيرها. يترافق ذلك مع مشروع تضليل كبير لأخذ الفكر السياسي العربي إلى منطق سجالي تضليلي يدمر الوعي الموضوعي، ويأخذنا بعيداً عن مركز حركة التاريخ، ويستدرج شعبنا لأن يفرغ حماسته بتأييد فريق كرة يلعب ضد آخر، بمنطق يغيب العقل، ويشل فاعلية الوعي لدى الجماهير.
المضمون الحقيقي للربيع العربي هو تحول نحو الديمقراطية، وانزياح لمركز السلطة من القصور إلى الشارع. صحيح أن الشارع ليس له تعبير مؤسسي يستطيع أن يبقي الدولة تعبيراً عن مصالح القطاعات العريضة من المجتمع، ولكن الصحيح أيضاً أن صراع مراكز القوى على السلطة بحجة ودعوى تمثيل الشارع كلها تداعت. فلا يمكن للأخوان المسلمين أن يدعوا تمثيل كل الشعب، كما لا يمكن لغيرهم وخصوصاً العسكر وحلفائهم أن يدعوا بأنهم هم من يمثل كل الشعب. المطلب العربي المركزي هو التخلص من النظم الفاسدة والمستبدة من أجل بناء دولة حقيقية تعبر عن وجدان الشعب ومصالحه في آن واحد. ومعيار صحة موقف أي طرف وسلوكه هو مدى ديمقراطيته، ومقدار ما يخدم الهدف التاريخي للامة وهو إنهاء الاستبداد وتحقيق الديمقراطية. ويجب محاكمة كل المواقف وكل السلوكيات لأطراف العملية السياسية بمقدار ما تلتزم بالهدف التاريخي وهو تصفية الاستبداد، وليس استبدال مستبد بآخر. ولن تنتصر الثورات العربية، ويثمر الربيع العربي إلا بتصفية الاستبداد والوصول إلى مرحلة يصبح فيها ذكرى أليمة لأمتنا. واهم من يعتقد بأن الثورة انتصرت في مصر بوصول الإسلاميين إلى السلطة. وواهم أيضاً من يعتقد بأنه يحمي الثورة ويمكنها من النصر بإقصاء الإسلاميين عن السلطة. والعاجز هو الذي يعتقد بأن الثورة انتهت وهزمت بهزيمة الإسلاميين.
ما حدث في مصر، من انقلاب على صناديق الاقتراع، وإلغاء مخرجاتها، واستعمال القوة لتفريق معتصمين سلميين أعمال إجرامية لا يمكن تبريرها، أو التواطؤ معها، وهي أفعال مدانة سياسياً وأخلاقياً. إلا أن تعثر التجربة الديقمراطية الوليدة في مصر مسؤولية كل القوى الديمقراطية، وليست فقط مسؤولية المجرمين الذين اغتالوها. ومن السذاجة تبرير ما جرى بتحالف الأعداء ومؤامراتهم. من ليس مؤهلاً للتصدي لهذه المؤامرات عليه أن لا يحكم ولا يتنطع للوصول إلى السلطة.
نجاح قوى الردة وتحالف الفساد والاستبداد في مصر من تجميع نفسه واسترداد قواه لتنفيذ ثورة مضادة، تدمر كل مكتسبات الشعب المصري السياسية، هو إثبات لحقيقتين متزامنتين: الأولى بشاعة ودموية قوى الاستبداد والثانية فشل جماعة الأخوان المسلمين في تجربة الحكم والحفاظ على مصالح الأمة. إجراء المراجعات والتوقف كثيراً عند الأخطاء، ليس بهدف تجريم الجماعة، أو التخلي عن دعم الشرعية في مصر، ولكن بهدف تبيان مبدأ مركزي للحراك الشعبي الأردني وهو أن الوطن أكبر من أي مكون من مكوناته، وأن الدولة الديمقراطية لا يمكن إدارتها من قبل فريق معزول. والشرعية ليست مجرد صناديق اقتراع. وما جرى في مصر هو شرعية ناقصة، ثبت أن المنطق السجالي لا يمكن له أن يغطي نقص الشرعية ويعوضه، ولو كان ذلك ممكناً لنجحت الأنظمة المستبدة في استكمال شرعيتها بسجالها الخاص. فما جرى ويجري يثبت أن الانحراف خطأ يدفع الجميع ثمنه وليس الفصيل الذي ارتكبه فقط.
وبالرغم من ادانة الانقلاب، ورفضه، لا يمكن تجاهل أخطاء الإخوان المسلمين، فلولا تلك الأخطاء لما تمكن تحالف الثورة المضادة أن يدمر المنجز الديمقراطي، ويمنع تطويره. ومن أهم الأخطاء التي ارتكبتها جماعة الإخوان في مصر ويمكن التوقف عندها:
أولاً: عجز الجماعة عن إقناع الناس بأنها في خمة الأمة، وأنها لا تسعى للسلطة خدمة لنفسها ولريتها الأيديولوجية. وهذا العجز هو الذي برر الشكوك حول سلوك الجماعة منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة وسقوط مبارك، وبرر الاتهام بأن الجماعة وضعت مصلحتها فوق متطلبات حماية الثورة. الدخول في مساومات مع قادة الجيش بعيد سقوط مبارك ليس خطأ مطلقاً، ولكن الإدارة السياسية لهذه المساومات أضرت بقدرة الإخوان على حماية ثوابت الثورة ومكتسبات الشعب المصري الديمقراطية وأغرت قوى الاستبداد والفساد بمتابعة هجومها وصولاً إلى يوم الأربعاء الأسود. فمنذ أحداث شارع محمد محمود، ثم الصمت والتواطؤ مع حل مجلس الشعب بطريقة كاريكاتيرية، كلها مؤشرات فسرت من قبل أغلب مكونات الطيف السياسي المصري بأن الأخوان يضعون مصلحة الجماعة فوق متطلبات الحرية والديمقراطية للشعب المصري، وهذا أفقدهم ثقة حلفائهم، والمسوغ الموضوعي ليكونوا في السلطة.
ثانياً: التفريط بالتحالف السياسي الاجتماعي الذي نفذ الثورة وأطاح بمبارك. الخفة في تنفيذ تسويات خاصة مع قيادة الجيش المتحالفة مع مخلفات النظام البائد لضمان مصلحة الجماعة، ساعدت مخططي الثورة المضادة على استدراج العديد من القوى السياسية لصفقات مشبوهة، وصلت إلى حد التواطؤ مع تنفيذ ثورة مضادة، وبعضهم ذهب للمشاركة بها، بالرغم من يقينهم أنهم سيدفعون ثمناً باهظاً. من يستخف بحلفائه يتحولون إلى خصوم له. وهذا التحالف نجح بإسقاط مبارك، وذات التحالف مع الجيش وبقايا مبارك نجح في اسقاط الإخوان. هناك قوة تاريخية تشكلت لا يمكن الاستهانة بها واستعمالها ثم التخلص منها. لا يمكن الحديث تاريخياً عن تحالفات مؤقتة، فمن الضروري التفكير ببناء تحالف سياسي اجتماعي عريض لتمكين الشعب، كل الشعب من استرداد الدولة سلطة وموارداً، وحماية مكتسباته السياسية والاقتصادية بعد النصر. فخطر الثورة المضادة قائم، ولا يمكن تجاهله. الثورة التي تعجز تشكيلاتها السياسية عن حمايتها سوف تدمر.
ثالثاً: تجربة صياغة الدستور كشفت هيمنة الأولوية الأيديولوجية على تفكير جماعة الإخوان المسلمين. مما قاد لشكوك كبرى بأن الجماعة تضع الأيديولوجيا بديلاً للمتطلب السياسي الموضوعي في إدارة الدولة. إذ أثبتت التجربة الاشتراكية أن الأيديولوجيا في المرحلة الديمقراطية لا تفرض بالسلطة ولا بالفهلوة والشطارة. أي تيار سياسي أيديولوجي له الحق في المشاركة السياسية في الدولة الديمقراطية شريطة التزامه بالمبادئ والمعايير الموضوعية لإدارة الدولة. والقول بأن المشاركين بصياغة الدستور وافقوا عليه، ثم غيروا رأيهم لاحقاً نتيجة تدخلات خارجية، سجال فارغ، دمر فرص الحوار معهم وحولهم إلى خصوم.
رابعاً: إدارة المشاركة في السلطة، حيث فرضت قيادات التنظيم مرشحيها على الناخبين، ولم تشرك جماهيرها باختيار ممثليها في الدولة. تغييب مشاركة التحالف السياسي الاجتماعي لاختيار مرشحي التنظيم للانتخابات، حرم التنظيم من التعرف على الطاقات الكامنة في كوادره، وحرم الشعب المصري، وحرم الأمة من تقديم قيادات كفؤة تدير الدولة باقتدار، وتحمي منجزات الثورة ومكتسبات الشعب. وعزز من شكوك الحلفاء السابقين والمحتملين أن الجماعة تعلي مصلحتها على مصلحة الدولة والثورة. فبعد الإعلان عن أنها لن تشارك في الانتخابات الرئاسية وطرد عبد المنعم أبو الفتوح لأنه أعلن رغبته بالترشح، عادت وقدمت مرشح جديد، وناصبت أبو الفتوح العداء.
خامساً: هوية الدولة لا يمكن تحديدها استناداً إلى صيغة عقائدية حدية. هوية الدولة وفكرتها يجب أن تكون جامعة وتعبر عن كل مكونات المجتمع وليس عن الجزء الأكبر فيه. وعدم قدرة المكونات السياسية للتوصل إلى صياغة سياسية تتجاوز الأيديولوجيا في التعبير عن هوية مصر، دمر تحالفها ودمر كل جسور الثقة مع بقية مكوناتها. حقيقة أن مصر إسلامية لا تعني أنها يجب أن تعيش كما يريد لها الإخوان المسلمون. إسلامية مصر لا يمكن ترجمتها بالصيغة التي يقترحها الإخوان لها. إسلامية مصر صفة يشارك في صياغة مضامينها كل الشعب المصري، وليس فريق واحد منهم.
سادساً: الإفراط في تحميل الانتخابات أكثر مما تحتمل. السلطة في الدولة الديمقراطية محمولة على مبادئ ومعايير وحقوق وقواعد عمل، والانتخابات لا تمنح أي طرف أن يتصرف دون اعتبار لأساسات الدولة الديمقراطية. الاستقرار لا يمكن تحقيقه بالأغلبية الانتخابية، هو ثمرة التوافقات التاريخية بين كل مكونات المجتمع. لا يمكن اقصاء أي طرف من معادلات الحياة السياسية الديمقراطية استناداً إلى أغلبية انتخابية. الديمقراطية تستند إلى الإرادة العامة، وليس إرادة الأغلبية. ولا يمكن اعتماد الأغلبية الانتخابية لاقصاء أي أقلية مهما صغر شأنها. الأغلبية لا تمنح من يحصل عليها حق إقصاء أي فرد من المجتمع. والأغلبية ليست مبرراً لاضطهاد الأقليات وإقصائهم.
سابعاً: استعداء القوى الديمقراطية وخصوصاً القوى اليسارية والقومية أفقدها البوصلة الثورية بفعل الاستفزاز والخوف من أوهام التهميش، ودفع الكثير منها لعدم التمييز بين التصدي للممارسات الخاطئة للإخوان المسلمين، والتورط بتحالف مضاد للديمقراطية. وإحدى أهم الدروس هو أن الاختلافات التي لا تحسن القوى الثورية إدارتها تصبح خدمة مجانية لقوى الثورة المضادة والفاشية الجديدة في المنطقة.
ثامناً: الإصرار على أدارة الصراع بخطاب غاضب كرس الفشل السياسي للإخوان بتوسيع دائرة الخصوم لتشمل كل الطيف السياسي المصري وقدم مساعدة مجانية لقوى الثورة المضادة ومكنتها من الإدعاء بأنها تمثل كل مصر وتعبر عن مطلب لكل الشعب المصري. حيث تكرر الخطاب الذي يقول بأن كل القوميين، واليساريين، والأقباط واللبراليين، إضافة طبعاً للوطنيين المصريين ممثلين بالوفدين وغيرهم، مع الجيش وقوات الأمن والمخابرات والدولة العميقة كلها كانت ضد الأخوان، وساهمت بالإنقلاب ضدهم. السؤال، إذا كان هذا التحالف العريض ضد حكم الأخوان فهل يجوز للإخوان أن يحكموا مصر ويدعوا الشرعية؟؟؟ تاسعاً: استعمال مفاهيم وتعابير استفزازية تعبوية أرسلت رسائل تخويف للكل، مثل تعبير الدولة العميقة عزز الشك بأن الأخوان لديهم النية لتفكيك أجهزة الدولة والسيطرة عليها، وتغيير قاعدتها الاجتماعية. التعابير السياسية، ليست حقائق مطلقة. اتهام الدولة العميقة بأنها تعيق الإسلاميين وتعترضهم، ليست صوفاً سياسياً محايداً بلا ثمن.
عاشراً: الإصرار على مقولة أن رفض الإخوان، ونقدهم هو رفض للإسلام ونقد للإسلام. محاولة الإخوان الادعاء بأنهم العنوان الحصري للإسلام، ممارسة استفزازية لا تنسجم مع روح الديمقراطية. والقول بأن رفض الإخوان هو رفض للإسلام، لا يخدم الإخوان ولا يخدم الإسلام. وهو ضار بكل المسلمين، وكل الأمة بكل طوائفها وأدايانها. ذهاب الإخوان بعيداً بأن كل خصومهم ومنتقديهم هم ضد الإسلام، يثبت بأن أولويتهم ليست الدفاع عن حقوق الشعب المصري، وليست العمل على حماية الديمقراطية وتكريسها. هم فصيل أيديولوجي، يعتقد بأن شرعيته تتأسس استناداً إلى الخيار الأيديولوجي وليس إلى مقدار ما يحقق للناس من مكاسب، وما يحل لهم من مشكلات. ومثل هذا الخطاب منح خصوم الشعب المصري، وأعداء الديمقراطية الفرصة للقول بأن هجومهم على الإخوان المسلمين مبرر، وله مسوغاته الموضوعية.
إن إدراك هذه الأخطاء وتحديدها ليس بهدف تجريم من قام بها، ولكنها ضرورة حتى لا تتكرر. فالأخطاء تحصل، ولا توجد تجارب تاريخية لم تحصل بها أخطاء، ولكن الانغماس في التفكير السجالي الذي يمنع رؤية الأخطاء بشكل موضوعي، خطر كبير، وهو مطية للجهل الذي يمنع التطور. والشعوب التي لا تتعلم من تجاربها الحية، تفقد فرصتها في التطور والصمود أمام المخاطر. والإشارة إلى أخطاء الإخوان هو اجتهاد لتطوير الوعي بمتطلبات المستقبل، وليس لتبرير الانقلاب، أو لتبرير ما جرى يوم الأربعاء الأسود. تحديد هذه الأخطاء بحوار تاريخي ضرورة ليبقى الإخوان جزءاً حيوياً من الأمة. وصول الإخوان للحكم، وفقدانهم له، تجربة ليست حصرية لهم، حوارها يجب أن يكون عاماً، ويجب أن لا يفكروا باحتكار تفسير ما جرى. وإذا نظروا للإشارة لأخطائهم جريمة من الآخرين فهذا دليل على أنهم عاشوا تجاربهم معزولين، ويريدون المضي دون شركاء. التوصل إلى قناعات مشترك مع طيف واسع حول التجربة الأخيرة ضرورة للمضي قدماً وسوية نحو المستقبل بضمانات أوفى لمنع الثورات المضادة. والدرس الأهم الذي يمكن لكل القوى السياسية أن تتعلمه من التجربة المصرية هو أن التأهيل يجب أن يسبق التمكين. على القوى السياسية أن تستعد لممارسة السلطة قبل محاولة الوصول إليها. إدارة الدولة تتطلب مستوى من الإعداد يجب أن تبدأ القوى السياسية به الآن، وهو شرط ضروري حتى لا تفشل التجربة، وحتى نتجنب الهزائم المجانية.
أخيراً، إن الدرس المصري يؤكد بشكل لا يدع مجالاً للشك، أن المنطق السجالي يفقد شعبنا فرصة مراجعة التجارب والتعلم منها، وهو يسمح بإقصاء شعوبنا عن صناعة الحدث والتحول إلى مجرد متفرجين. هناك حاجة للمضي قدماً في بناء المشروع السياسي الذي يمكن شعبنا من استرداد دولته، ليس في سياق تحالفات مؤقتة، ولكن استناداً إلى تحالف سياسي اجتماعي عريض مبني على مبادئ واضحة تمكن من صياغة قواعد العمل في المراحل اللاحقة لبناء وحماية دولة حقيقية تمثل كل شعبها، وتعبر عن مصالح المواطنين ووجدانهم في نفس الوقت ودون مساومات.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :