facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ديون الناس


ابراهيم جابر ابراهيم
31-08-2013 03:30 AM

منذ مطلع الربيع العربي يراودني السؤال: أي ديون باهظة وكبيرة يُعلّقها الناس في رقاب الحكّام القادمين!
يخرج الناس مرخصين أرواحهم وأموالهم ومضحّين بكل غالٍ من أجل حاكمٍ مفترضٍ في البال؛ له صورة زاهية متخيلة، يعوّلون عليه لصناعة المستقبل المشتهى، وله صورة غائمة في أذهانهم لا يعرفون شكلها بالضبط!

ذلك أنهم حين يخرجون في المظاهرات، أو يهتفون للحرية، أو ضد حكم العسكر، أو ضد أي نظام قائم، أو ممارسات نظامٍ قاسٍ؛ فهم ضمناً يستشهدون ويقدمون التضحيات ويقدمون بيوتهم وأولادهم وحياتهم ثمناً لحلم؛ وهو حلم يحتاج رئيساً أيضاً ليسهر على وضع آليات تحققه؛ وهذا هو السؤال: هل سيقدّر أي رئيس قادمٍ بعد ذلك هذا الثمن العظيم الذي دفعه الناس؟

هل سيتذكر الرؤساء القادمون ما انتاب بلادهم من ويلات وما دفعته تلك البلاد من دم وهي تترجّى الغيب أن يسرّع في ارسال 'الرئيس المنتظر'؛ الذي عليه أن يسدّد هذه الديون؟

ربما يبالغ الناس أحياناً في توقعاتهم، وخصوصاً إذا ما غلت التضحيات وارتفع الثمن الذي يدفعونه لشراء حريتهم، حيث يدفع ذلك الى أسطرة الشخص الذي سيأتي بعد كل هذه التراجيديا التي طالت كل بيت، وألزمت كل مواطن بدفع حصّته من الدم، ويفرط الخيال في رسم المكاسب العظيمة التي ستجنيها الأجيال 'المحظوظة' المقبلة!

رغم أن أي انجازات سيحققها الرئيس المنتظر في أي مكان تظل أقلّ قدراً من تضحيات الناس وأرواح ضحاياهم، كما أن الذين يخسرون في الحرب أو في الثورات هُم شخصياً لن يربحوا بعد ذلك أبداً، فالتي خسرت أولادها لن تنجب من الحاكم المنتظر، ويظل أي مكسب أو تعويض لها، لاحقاً، هو مجرد انجاز معنوي أو وعدٍ بأن بلادها ستكون أفضل في المستقبل!
هذه الأحلام الجمعية بخصوص شخصٍ في الغيب، لا نعرف شكله، ولا نتوقع من أين سيطلع فجأة، لا تحدث إلا في الشرق؛ الشرق الذي يستبدل حاكماً فرداً بحاكم فرد، لكنها لا تحدث في دول الديمقراطيات العريقة حيث الأحزاب الكبيرة المعروفة برامجها منذ عقود طويلة، وحيث ينتخب الناس برنامجاً حزبياً، يعرفون تفاصيله ويعرفون كم سنة وكم دولاراً يحتاج لتنفيذه!
الناس هناك ليسوا رهائن للمفاجآت التي في علم الغيب، ولا يخضعون للمصادفات التي وحدها ستقرر إن كان الرئيس المقبل حنوناً وعطوفاً وكريماً أم سيكون عنيفاً وقاسياً!!

هنا في الشرق حتى وان كان الرئيس سيصعد للحكم بصندوق الانتخاب لكنه انتخاب لشخص وليس لبرنامج أو سياسة، هو مجرد رجل أسرف في صرف الوعود، وليس صاحب برنامج أو رؤية، ولا ينفذ سياسة معلومة، فأمره بيده وحده! الناس في الشرق يحزرون فقط، ويتمنون فقط، ومثل البنات الريفيات العاقلات يجلسن في البيت ويتمنين بحرقة أن يكون العريس المقبل 'ابن حلال'!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :