facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





زيارة بوش .. الأهداف والارتدادات


أ.د عمر الحضرمي
20-01-2008 02:00 AM

أخيراً وبعد سبع سنوات من حكمه، اقتطع الرئيس جورج بوش أسبوعاً من وقته لزيارة المنطقة. أي بحسبة بسيطة فان نصيب المنطقة من وقت رئيس الدولة التي تقول بأنها حامية السلام وقائدة الديمقراطية، والتي يدعي رئيسها أن كل ما يقوم به هو وحي من الله، وليس اجتهاداً من عنده، نصيب هذه المنطقة جزء من 416 جزءاً هي مدّة الرئاسة الأميركية، أي أسبوعاً من ثماني سنوات قضاها الرئيس بوش وهو يدير الأحداث من مكتبه البيضاوي دون أن يكلف نفسه عناء أن ينزل إلى ارض الواقع الشرق أوسطي.وبعد انتهاء السنة السابعة من حكمه، وبعد أن شعر الرئيس بوش أن هناك أحداثاً بدأت تستجد في المنطقة ربما تؤثر على الاستقرار فيها، كما أن هناك تأثيرات ربما ستطال الأوضاع الأميركية الداخلية؛ فقد قرر الإسراع في القيام بهذه الزيارة، ليس بدافع وضع حلول للصراعات التي تديرها أميركا وتغذيها ولكن لثلاثة أهداف برزت بكل وضوح في ثنايا التصريحات والتلميحات التي أدلى بها الرئيس بوش أو مرافقوه. رغم محاولة بعضنا أن يعتصر من هذه الزيارات ايجابية هي وهم في المجهول.

أما الهدف الأول فهو إعادة التأكيد على دعم إسرائيل، ولكن هذه المرّة ليس باعتماد الأساليب التقليدية، ولكن بدلائل جديدة ومعطيات ومسميات مستحدثه، لعل أهمها إعلان الرئيس الأميركي وبكل وضوح أن المهم والأساسي لدى أميركا حماية يهودية الدولة الإسرائيلية . وهذا أمر له معاني ودلالات ستترك ارتدادات هي الأعنف والأقسى والأخطر. فمعنى الحرص على يهودية الدولة الإسرائيلية هو إعادة بنائها على أساس توراتي تلمودي صهيوني يعتمد وعد بلفور وانتماءات الرئيس بوش الدينية. ومعناه اجتثاث كل الشرائع والأعراق الأخرى، أو على أبعد مدى عدم الاعتداد بها إلا إنسانياً وفي بعض الحالات. كما يجيء هذا التصريح متماهياً مع الدعوات التي تطلقها كل قيادات الفكر الصهيوني المتزمتة.

أما الهدف الثاني من وراء الزيارة فهو تنفيذ ما تبقى من إستراتيجية الاحتواء المزدوج التي أطلقتها الولايات المتحدة في بداية التسعينيات من القرن العشرين. ولما أن أنجز الشق العراقي بالاحتلال فقد بقيت إيران؛ إذ ما أن ينتهي أمرها إلا ويكون طريق حرير جديد قد انشيء، وإذا ما استكمل فتكون الولايات المتحدة قد أنجزت احتواءاً مزدوجاً جديداً يتمثل في احتواء إيران وأوروبا التي ستحاط جنوباً بأحلاف أميركية متكاملة التواصل، تسيطر على كل الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. وهذا أمر له ارتدادات خطيرة ربما تبرز في قيام صراع أميركي- أوروبي هدفه التسابق نحو امتلاك النفوذ في المنطقة.

أما الهدف الثالث فهو محاولة جادة ومرسومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية لإعادة ترتيب أولويات الخطر في المنطقة، والقول بأن الخطر كل الخطر هو قادم من إيران وان إسرائيل هي أيضاً متضررة من ذلك. لذا فان توجهات الرئيس بوش كانت لإقامة حلف ضد إيران تقوده إسرائيل الأمر الذي يحمل ارتدادات غاية في الرعب تتمثل في نقل إسرائيل من خانة الدولة المحتلة إلى موقع الدولة المتضررة التي يجب حمايتها من قبل أميركا وحتى من قبل دول المنطقة.

الزيارة كانت ذات أهداف صعبة وخطرة، وارتداداتها ستكون أصعب وأخطر، خاصة وأنها تأتي في سياق المعركة الانتخابية الدائرة في الولايات المتحدة الأميركية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :