facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل نحن بحاجة إلى ثورة تشريعية ؟


د. أسامة المحيسن
17-09-2013 03:44 PM

ما دفعني إلى توجيه هذا السؤال جملة من الأنشطة التي قامت وستقوم بها السلطات الثلاث، بدءاً بالتنفيذية التي أصدرت قراراً بتعيين أمين لعمان الكبرى، مروراً بالسلطة التشريعية التي اتخذت غرفتَها المتمثلة في مجلس النواب قرارين بفصل أحد نواب المجلس السابع عشر وتجميد عضوية آخر لمدة سنة والذي أثار جملة من النقاشات بين مؤيد ومعارض، وأخيراً انتظارنا لقرار المحكمة الدستورية للنظر في الطعن المقدم بمدى دستورية قانون الانتخاب.

وقطعاً ستكون إجابتي على السؤال بالإيجاب ودون حاجة إلى عقد جلسات للعصف الذهني أو خلوات فكرية، لأننا وصلنا إلى مرحلة قد تؤدي إلى نتائج سلبية على مسيرة الإصلاح والتنمية، نعم نحن بأمس الحاجة إلى ثورة تشريعية تبدأ بالتشريع الأساسي ألا وهو الدستور مروراً بالقوانين وانتهاء بالأنظمة.

وعلى اعتبار أن تعيين أمين لعمان الكبرى قد أخذ حيزاً كبيراً من مناقشات الرأي العام في الأردن خلال الأسبوعين الماضيين ومدى انطباق شروط من يتولى رئاسة البلديات على معالي الأمين الجديد وفقاً لما ورد في التشريعات النافذة فإنني سأنطلق من هذا النقاش للبدء كحلقة أولى باستعراض القواعد القانونية المبينة لمؤهلات عضوية ورئاسة البلديات منذ القانون رقم (115) لسنة 1925 لغاية القانون رقم (13) لسنة 2011 النافذ حالياً تاركاً للقارئ الكريم الحكم على هذه التشريعات وتحديد مدى توافقها مع ما يتطلبه العصر، والمرافعة التي كنا ولا زلنا نترافع ونتغنى بها أمام الدول الصديقة والشقيقة بأننا الأقدر في الأردن على تصدير الكوادر البشرية المؤهلة إلى أسواق العمل الخارجية وإننا نسعى لأن نجعل من تشريعاتنا المصدر الرئيس لتشريعاتهم.

فقد صدر القانون الاول لتنظيم العمل البلدي وحسب ما ورد في الموقع الشبكي التشريعات الأردنية رقم (115) لسنة 1925 ونشر في عدد الجريدة الرسمية رقم (102( المؤرخة في 4 / 5 / 1925 حيث بينت المادة (8) من القانون الشروط الواجب توفرها في الرئيس حيث جاء بها حرفياً" يجب أن يكون الرئيس. 1- ممن يحسنون القراءة والكتابة بالعربية وله الوقوف على الحساب والأمور الفنية والعمرانية 2- ممن لهم إلمام كاف بلإدارة والإصلاح العمراني. 3- أن يكون بالغاً الثلاثين من العمر. 4- أن يكون حائزاً على الصفات الممدوحة وعلى الشروط المختصة والمدروجة في المواد التالية " في حين بينت المادة التاسعة آلية تعيين الرئيس بحيث يعين الرئيس في العاصمة من قبل رئيس النظار ولا يشترط أن يكون من أعضاء المجلس أما في الملحقات فيعين من قبل حاكم المقاطعة الإداري ويشترط أن يكون من أعضاء المجلس ". أما فيما يتعلق بأوصاف العضو فقد اشترطت المادة (25) من نفس القانون فيمن ينتخب عضواً للمجلس البلدي أن يكون حائزاً على كافة الشروط المبينة في المادة (25) وممن يؤدون ضريبة على الأملاك والتمتع لا تقل عن الماية قرش وأن لا يكون ملتزماً أو مقاولاً في البلدية ويرجح للعضوية من يعرف القراءة والكتابة باللغة العربية .

وبقي الحال كذلك إلى أن صدر القانون رقم (9) لسنة 1938 الذي بدأ العمل به اعتبارا من الأول من نيسان 1938 الذي عدل ووحد جميع القوانين المتعلقة بالبلديات حيث يرأس المجلس البلدي ووفقا لما ورد في المادة(5) من القانون رئيس او نائب رئيس حينما لا يتمكن الرئيس من الحضور. ويؤلف هذا المجلس من اعضاء معنيين يقرر عددهم رئيس الوزراء واخرين منتخبين لا يقل عددهم عن اربعة ولا يزيد على ستة. على ان يكون عددهم مع مراعاة احكام هذا القانون اكثر من عدد الاعضاء المعينين. يكون رئيس المجلس البلدي موظفاً ذا راتب يعينه ويعزله رئيس الوزراء. ولا يسري هذا الحكم على رؤساء البلديات الذين يكونون مستخدمين عند نفاذ هذا القانون اذ يجب ان يتركوا الى ان يكملوا مدتهم ما لم ينحوا عن وظائفهم باحدى الطرق القانونية. ويشترط في أمين العاصمة أن يكون أ- أردنيا ب- واتخذ محل اقامته الاعتيادية ضمن اللواء اوالقضاء الواقعة فيه المنطقة البلدية. ج- وممن يحسنون القراءة والكتابة. د- وله المام بالامور الادارية والمالية المتعلقة بالاعمال البلدية. هـ- وقد بلغ الخامسة والعشرين من عمره. وان لا يكون:(أ) محروما من الحقوق المدنية. (ب) او محجوزاً عليه. (ج) او مفلساً ولم يستعد اعتباره. حيث بقيت شروط تقلد منصب رئيس البلدية فيما يتعلق بالمؤهل ذاتها التي نص عليها قانون 1925 بحيث اشترط القانون فيمن يعين أميناً للعاصمة أن يُحسن القراءة والكتابة فقط. وبقي الحال عليه إلى أن صدر القانون رقم (17) لسنة 1954 المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 1130 المؤرخة في 6 / 6 / 1954 والذي لم ينفذ سوى لتسعة أشهر حيث ما لبث أن أصدر المشرع الأردني القانون رقم (29) لسنة 1955 المنشور في الجريدة الرسمية رقم (1225) المؤرخة في 1 / 5 / 1955 الذي كان بحق تشريعاً متطوراً في العديد من أحكامه خاصة فيما يتعلق بموضوع حديثنا وحديث الساعة وهو الشروط الواجب توفرها فيمن يشغل منصب رئيس للبدية، حيث بينت المادة (18) منه مؤهلات العضوية ونصت على أنه" 1- يحق لكل من ادرج اسمه في جدول الناخبين ان يترشح لعضوية المجلس وينتخب لها اذا توافرت فيه الشروط والمؤهلات التالية: أ- ان يكون قد اكمل خمسا وعشرين سنة شمسية من العمر. ب- ان يحسن القراءة والكتابة. ج- ان لا يكون موظفا او مستخدما في أي وزارة او دائرة حكومية او مؤسسة رسمية عامة او بلدية ما لم يقدم استقالته خلال عشرة ايام قبل بدء موعد الترشيح ، كما يتوجب على محامي البلدية انهاء عقده معها خلال هذه المدة. د- ان لا يكون عضوا في مجلس الامة.هـ- ان لايكون محكوماً عليه بجناية او جنحة مخلة بالشرف. و- ان لايكون مفلساً احتيالياً. ز- ان يكون قد استكمل تنفيذ الاجراءات المنصوص عليها في المادة (17) من هذا القانون. 2- يشترط فيمن يعين رئيساً للبلدية ان يكون حاصلا على مؤهل علمي لا يقل عن الدرجة الجامعية الاولى فيما يتعلق ببلديات الفئات الاولى والثانية والثالثة وشهادة الدراسة الثانوية العامة او ما يعادلها بالنسبة لبلديات الفئة الرابعة".

وبقي الحال عليه كذلك إلى أن صدر قانون البلديات رقم (14) لسنة 2007 الذي صدر في ظل عودة الحياة البرلمانية في الاردن حيث شكل هذا القانون نقطة تحول وتراجع فيما يتعلق بشروط الترشح لعضوية ورئاسة المجالس البلدية حيث تم إلغاء شرط الحصول على مؤهل جامعي - بالنسبة للرئيس - لا يقل عن الدرجة الجامعية الأولى لبلديات الفئات الأولى والثانية والثالثة وشهادة الثانوية العامة بالنسبة لبلديات الدرجة الرابعة بحيث اكتفت المادة (18) من القانون بأن يحسن المرشح القراءة والكتابة. وكرر المشرع موقفه في القانون الحالي رقم (13) لسنة 2011 المنشور في الجريدة الرسمية رقم (5114) المؤرخة في 15 / 9 / 2011.

من خلال استعراض نصوص التشريعات المبينة لشروط ومؤهلات المترشح لعضوية ورئاسة البلديات نلاحظ التراجع الواضح في موقف المشرع الأردني من هذه الشروط، فبدايةً لا بد من التأكيد على أنه ومنذ قانون 1925 فإن رئيس البلدية في العاصمة كان يعين تعييناً من قبل رئيس النظار، وبقي الحال عليه لغاية عصرنا الحالي بحيث يعين أمين عمان بقرار من السلطة التنفيذية لاعتبارات كثيرة آملين في المستقبل القريب أن يتم اختياره بالانتخاب، في حين أننا نتمنى العودة إلى قانون 1955 فيما يتعلق بشروط الترشح، فهل يُعقل أن يتطلب القانون في ذلك الوقت أن يكون المرشح لرئاسة بعض البلديات ممن يحملون الشهادة الجامعية، وبعد ما يزيد على ستون عاماً يُكتفى بشرط أن يحسن القراءة والكتابة في قانون 2011 والذي أُقر في ظل وجود مجلس نواب منتخب كان يُدَعى بأنه منتخب انتخاباً حراً ونزيها وفيه من الكفاءات التي قد تُمكن الأردن من ولوج الألفية الثالثة وهو متسلح بتشريعات متطورة تشكل مرجعية ونماذجاً للدول الشقيقة والصديقة.

خلاصة القول هناك تراجع تشريعي وعلى الأقل فيما تم طرحه في هذاالمقال، مما يتطلب التأكيد على أننا بحاجة إلى ثورة تشريعية، مكررين دعوتنا إلى المشرع الأردني للتدخل، وحث مجلس الأمة الكريم وخاصةً مجلس النواب المنتخب ممارسة صلاحياته المنصوص عليها في المادة (95) من الدستور التي أجازت لعشرة أو اكثر من أعضاء اي من مجلسي الأعيان والنواب أن يقترحوا القوانين ويحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس لابداء الرأي فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها.

مستشار قانوني وأستاذ جامعي




  • 1 محمد النهار 18-09-2013 | 01:21 PM

    مداخلة قانونية ممتازة تسلط الضوء على موضوع بحاجة إلى اهتمام أكبر من قبل الحكومة والسلطة التشريعية يتمثل في ضرورة تطوير التشريعات النافذه لتساير العصر

  • 2 احمد شيحان 18-09-2013 | 01:40 PM

    كلامك رائع يا دكتور و صحيح جدا
    و انشالله يتعدل الوضع على ايدين رجال امثالك

  • 3 خليل 18-09-2013 | 04:40 PM

    لنبدأ بثوره تشريعيه علينا أن نخطوا خطوة أولى بثوره لتبديل المشرعين, فلا يجوز لمن يتقن فك الخطوط والقراءه والكتابه ان ينظم القوانين والتشريعات, الا اذا اعتبرنا انفسنا لا نزال نعيش في العشرينات من القرن الماضي.

  • 4 د خليل محسن 18-09-2013 | 05:40 PM

    جزاك الله خيرا دكتور وأكثر من أمثالك الذين ينادون بالتطوير والتحديث، يجب العمل على اعادة النظر في التشريعات ولا نرى مانعا منةالعودة الى تشريعات سابقة حتى لو كانت من تاسيس الامارة لا عيب في ذلك طالما أنها متقدمة على ما تم اقراره من قبل جماعات لها مأرب واجندات خاصة، مرة أخرى شكرا دكتور ونتمى لك مزيدا من التقدم والفلاح


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :