facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إفلاس أنظمة التعامل الصعوبات الاقتصادية للمؤسسات


د. أسامة المحيسن
23-09-2013 03:53 PM

استكمالاً للإجابة على التساؤل الذي تم طرحه في مقال سابق حول حاجتنا إلى ثورة تشريعية، نرى من المناسب إلقاء نظرة سريعة على الأنظمة التي أقرتها التشريعات الرئيسية النافذة في الدولة الأردنية والتي وضعت لتُمكّن المؤسسات من مجابهة الصعوبات الاقتصادية التي قد تواجههم للتأكيد على أننا بالفعل بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة.

حيث لا يمكن لأي مراقب أو مشارك في عمليات التنمية التي شهدها الأردن بعد منتصف القرن الماضي من نكران جملة التطورات التي سايرت هذه التنمية، والتي دفعت الأفراد إلى التوجه إلى الاستثمار سواء أكان بصورة فردية أو جماعية، معتمدين ومطمئنين إلى أن هناك سياسات وتشريعات تتمثل بمجوعة من القوانين والأنظمة التي من شأنها تأمين الحماية اللازمة لهذه الكائنات الاقتصادية وضمان فاعليتها والإبقاء عليها قدر الإمكان، والذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تأقلمها مع التقلبات الاقتصادية التي لا تعرف مكاناً أو زماناً معيناً، خاصة ونحن نعيش في منطقة جغرافية كثرت فيها الأزمات السياسية التي نجم عنها زعزعة الأوضاع الاقتصادية للتجار بشكل عام. فالمناخ الاقتصادي يعد عاملاً هاماً في إحداث الأزمات، فكلما كان مستوى المعيشة مرتفعاً كانت التوترات والأزمات الاقتصادية قليلة والعكس صحيح . وكلما كان النشاط الاقتصادي يمر بحالة انتعاش دائم كانت الأزمات محدودة والعكس صحيح أيضاً، فعندما يكون الركود والكساد هو المسيطر على النشاط الاقتصادي تظهر أزمات البطالة والإفلاس والجرائم وغيرها. فأهمية المؤسسات لا تقتصر على الطابع الاقتصادي فحسب إنما تعد فضاءً اجتماعياً فيها من العمال الذين يتشبثون بها بنسبة تفوق تشبث مالكيها، إذ تعد بالنسبة لهم مصدر رزقهم وضمان مستقبلهم وأبنائهم، وبقدر ما تتمكن التشريعات من تدعيم ذلك الجانب بقدر ما يزداد عطاؤهم ويتطور إنتاجهم وبذلك فإن أي مسار خاطئ للمؤسسة سيؤثر فيهم بقدر أكبر من تأثيره على مالكي المؤسسة.

إن المؤسسات الاقتصادية فردية أو جماعية أصبحت عصب الحياة بالنظر للحجم الذي اتخذته وما توظفه من أموال وما تؤديه من خدمات ضرورية لجعل النمو الاقتصادي والاجتماعي في تصاعد مستمر . فالأردن اليوم يشهد مرحلة إصلاح وتنمية شاملة على كافة المستويات، وككل قوة دافعة لا بد من إيجاد الأطر الصلبة التي تحتوي اندفاعها حتى تبقى السيطرة على نشاطها وآلا تنحرف في اندفاعها فتحدث أضراراً مادية ومعنوية تفوق الخدمات التي تؤديها؛ وهذه الأطر أوجدتها القوانين المنظمة لممارسة الأنشطة الاقتصادية ابتداءً من نشأتها وطيلة حياتها وحتى ما بعد انتهائها، وعلى رأسهما قانوني التجارة الأردني لسنة 1966 وقانون الشركات لسنة 1997 واللذان يتضمنان القواعد التي يمكن للتجار الأفراد والشركات اللجوء إليها في حال تعثرهم ومرورهم بصعوبات اقتصادية، ومن أهمها عقد الصلح الواقي من الإفلاس، ونظام الإفلاس وحلوله، واندماج الشركات، وتغيير شكلها، وزيادة أو تخفيض رأسمالها. فهل يمكن اعتبار هذه الأنظمة فعالة لإنقاذ هذه المؤسسات من خطر شهر الإفلاس والبعد عن آثاره الوخيمة؟

باستعراض وتحليل تلك الأنظمة نجد أنها بحاجة إلى مراجعة شاملة لما لها من صلة وثيقة بتشجيع المؤسسات الراغبة في الاستثمار في مزاولة الأنشطة الاقتصادية عموما، فمن الواجب أن تتوافق هذه التشريعات والظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عامة، فلا يكفي بيان آثار الازدهار الاقتصادي والاجتماعي على مختلف فئات المجتمع - على فرض وجود هذا الازدهار - إنما يجب العمل للمحافظة على الإنجازات التي تحققت بولادة هذه المؤسسات.

فالواجب يقتضي عدم التوقف والنظر إلى المؤسسات وهي تتجه نحو الإفلاس أو التصفية نتيجة قصور التشريعات عن معالجة الأزمات التي تمر بها، بل يتطلب الأمر حث المشرع على إقرار الأنظمة التي تلائم التطورات التي تشهدها الدول حالياً أو على الأقل مسايرة الدول التي تم اقتباس هذه الأنظمة عنها والتي أعادت النظر فيها منذ ثمانينيات القرن الماضي كما حدث في فرنسا - التي تعد المصدر التاريخي لتشريعاتنا - والتي ألغت الأنظمة التقليدية الناظمة للإفلاس وأقرت القانون رقم 148 / 84 المؤرخ في الأول من مارس 1984 الخاص بالحلول الوقائية من أجل إنقاذ المؤسسات التي يمكن أن تمر بضائقة مالية، وكذلك القانون رقم 98 / 85 المؤرخ في 25 يناير 1985 الذي عالج مسألة تصويب مسار المؤسسة – يطبق هذان القانون على التجار الأفراد والشركات - وذلك بعد إشارة رئيس وزراء فرنسا السيد مورا في أولى خطاباته بعد فوز الرئيس ميتران في الانتخابات الرئاسية عام 1981 إلى عُقم أنظمة إنقاذ التجار واعتبار ذلك من الأولويات التي تقدمت بها حكومته ضمن برنامجها، حيث قال حرفياً ( إن التشريع الفرنسي الحالي الخاص بالإفلاس والتصفية القضائية وتقديم الدفاتر تشريع ناقص، فالدولة تعتزم التدخل في هذا الميدان لأن الأصول المتبعة حالياً لا تسمح للمؤسسة الاقتصادية بمتابعة حياتها، ولا يجوز أن تسير المؤسسة نحو النهاية الحتمية دون إمكانية تدخل المشرع لجعل هذه المؤسسة تتابع نشاطها، فالحل ليس بإيجاد عاطلين جدد عن العمل بل بتوظيف كل جهد لمساعدة المؤسسة على الحياة لا العمل على دفنها، ولكن هذا لا يعني أن تدخل الدولة يعني مساعدة المؤسسات الاقتصادية على البقاء بالرغم من الخسائر التي تحققها وبالتالي تحميل تلك الخسائر للخزينة العامة بل لتأمين استمرار إنتاجية المؤسسة بصورة تجعل الحل الذي يحمله تدخل المشرع حلاً اقتصادياً دائم الأثر والفعالية ).

وقد آثرت الإشارة حرفياً إلى ما ورد في البيان الوزاري لحكومة السيد مورا لا بهدف إجراء المقارنات بين البيانات الوزارية التي تتقدم بها الحكومات المشكلة على أسس حزبية تنطلق من برامج يتم ترتيبها وفقاً لأهميتها، وبين البيانات الوزارية المكررة المملة لدينا، بل بهدف التأكيد على فشل هذه الأنظمة في الدول التي استقينا منها هذه الأنظمة والتي دعتهم إلى مراجعتها وإعادة صياغتها، ومشرعنا لا زال خالد إلى السكون منذ صدور قانوني التجارة عام 1966 وقانون الشركات لسنة 1997، على الرغم من إجرائه لبعض التعديلات والتحسينات على ما ورد بها من وسائل أدعي بأنها قد تنقذ المؤسسات المتعثرة اقتصادياً، والتي لم تجعل منها أدوات فعالة للتعامل مع الأزمات ولا تلبي الطموحات، فهل يعقل ومنذ صدور قانون التجارة لم نعثر إلا على حكم قضائي يتيم واحد يتعلق بنظام عقيم يسمى الصلح الواقي من الإفلاس والذي أخذ حيزاً كبيراً من نصوص القانون، ألا يُعد ذلك دليلاً على الأقل وكمثال على فشل هذا النظام في إبعاد خطر شهر الإفلاس والتصفية عن المؤسسات وعدم قناعتهم بمثل هذه الأنظمة التي تسعى إلى تحقيق هدف وحيد يتمثل في حماية الدائنين وتمكينهم من الحصول على ديونهم من نتاج بيع هذه المؤسسات، إننا بحاجة إلى أنظمة تُمكن المؤسسات المتعثرة من مواصلة نشاطها، وفي حال ما تحققت هذه النتيجة فإنها قد تتمكن من الوفاء بالتزاماتها، ونحافظ على الكوادر البشرية العاملة بها وعدم حاجتنا إلى أعدادهم واستخدامهما لنسب البطالة لدينا، أما وفي حالة استمرار تعثرها يتم اللجوء إلى العلاج الأخير – الكي - المتمثل في بيعها وإحالتها إلى الغير، وبذلك نحافظ على النظامين العامين الاقتصادي والاجتماعي الذين اهتزا في السنوات القليلة الماضية.




  • 1 طفيلي مغترب 23-09-2013 | 04:10 PM

    مع اني مش فاهم اشي بس شكله مقال مهم الله يقويك دكتور محيسن

  • 2 بنت ابوها 23-09-2013 | 04:51 PM

    كلام مبدع ومقنع سلمت يمناك دكتور وادام عليك الصحه والعافيه

  • 3 زميل دراسة 23-09-2013 | 05:18 PM

    نعم نحن بحاجة الى مراجعة شاملة للقوانين لكن يا صديقي انت والكثر من المتعلمين والمثقفين كما يقول المثل الشعبي كمن ينفخ في قربه مخزوقه من متى هناك اصلا اهتمام بالمحافظة على هذه المؤسسات والاعتراف بدورها في التنمية الشاملة ويا رجل اتقي الله جاي تعمل النا مقارنه مع الفرنسيين اي دوبنا جماعتنا ملحقين مراجعه لقوانين الضرائب والجباية من هالشعب ....بكل الاحوال يفترض ان نبقى على التفاؤل والحث باستمرار على الاقتداء بالانظمة المقارنة التي تتفق وظروفنا التي لا نحسد عليها.

  • 4 المحامي / ثائر عبدالقادر العوران 23-09-2013 | 05:22 PM

    كما تفضلت دكتور جميع التشريعات التجارية فيما يخص تعثر الشركات منصبة على حماية حقوق الدائنين دون الاكتراث لوضع المؤسسة المالي وهل من الممكن اعادة انعاشها من جديد لتتمكن من الوقوف مجدداً والايفاء بالتزاماتها للغير والحفاظ على لقمة عيش كادرها الوظيفي، ومع ذلك لم تتمكن التشريعات من حماية حقوق الدائنين نظراً لكون أغلب الشركات مسجلة ذات مسؤولية محدودة بحيث لا يستطيع الدائن الرجوع على الشركاء بأموالهم الخاصة طالما قد سددوا حصصهم من رأس مال الشركة والحل الوحيد تصفية الشركة وبيع موجوداتها (اثاث مكتبي)!!

  • 5 مواطن مشحبر 23-09-2013 | 05:47 PM

    استمر دكتور عالله سمعوك وسمعو صوتنا من خلالك

  • 6 د محمد حسين 23-09-2013 | 05:48 PM

    شكرا ابو المحيسن أفكار طيبه يمكن الاستفادة منها لمساعدة الشركات المتعثرة من استمراريتها على الاقل للمحافظة على الايدي العاملة بها كما اشرت لابد من شمول الاصلاح الذي نتحدث عنه هذه الايام لاصلاح منظومة التشريعات الاقتصادية خاصة في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد اعان الله ملاك هذه المشاريع والعاملين فيها من وين يتلقوها العمال ما بتدري هو من صحابها ولا من الضرائب حسبي الله ونعم الوكيل

  • 7 محامي 23-09-2013 | 08:23 PM

    بالفعل وضعت يدك على الجرح والمتمثل في كلاسيكية وقدم الانظمة القانونية التي تبعد المؤسسات عن التصفية والانقضاء لا بد من اعادة النظر بها نحتاج لمثل هذه الافكار أحسنت

  • 8 مرهي الإيطالي 23-09-2013 | 11:25 PM

    أصبت دكتور ، بالنهاية التقصير من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ، بغياب المشرع ، ولنأخذ المثال الفرنسي الذي ذكره الدكتور في مقاله درس لعل مشرعنا يستفيد من تلك التجربة.

  • 9 Nadeen Jordan 24-09-2013 | 02:33 AM

    دكتور أسامة لنا الشرف دائماً أن نقرأ مقالاتك .. سلمت يداك

  • 10 المستشار ابو حمزة 24-09-2013 | 04:03 AM

    ابدعت د اسامه بطرح الموضوع رغم الاسهاب بشرحه واقترح ان يتم الحديث حول توصيات قانونية لمعالجة مثل هذه الاخلالات القانونية مع علمي وعلمكم بوجود عدد من التشريعات القانونية التي تعالج مثل هذه الاخلالات مع قصورها ايانا في المعالجة القانونية للتفاصيل المتعلقة بالشركات بكافة انواعها
    والله الموفق

  • 11 الجار 24-09-2013 | 11:42 AM

    كلام جوهري ويا ريت تتفضى السلطةالتشريعية لمراحعة القوانين التي لها علاقة بالشؤون الاقتصادية بدلا من تمضية الأوقات بالصلحات والجهات

  • 12 أ.د مفلح الحويطات 24-09-2013 | 12:28 PM

    تتسابق الكلمات وتتزاحم العبارات لتنظم عقد الشكرالذي لايستحقه إلا أنت يا ابو فيصل العظيم
    إليك يامن كان لها قدم السبق في ركب العلم والتعليم
    إليك يا من بذلت ولم تنتظري العطاء
    إليك أهدي عبارات الشكر والتقدير...

  • 13 ابو محمد - الولايات المتحدة الامريكية - واشنطن 24-09-2013 | 12:40 PM

    “من لايشكر الناس لايشكر الله “
    من الصعب إن نكتب بما يليق بك
    مهما كتبنا فلن نوفيك حقك
    عرفناك أخ عزيز وقلب حنون
    لك يعود الفضل بعد الله في نجاحك وتوفيقك
    مهما كتبنا ومهما قلنا فمكانك اكبر من ذالك
    كل الشكر والعرفان والتقدير لك
    بارك الله فيك وفي ما اعطاك ونفع بعملك الجميع وجعله خالص لوجه الله
    تقبل فائق أحترامي وتقديري دكتور ..


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :